المركبات المسموح لها بالسير مفردة 719 شفاء تام 27 وفيات 9 حالة جديدة 1242 إصابة مؤكدة فيروس كورونا في لبنان
Beirut
21°
|
Homepage
حزب الله و باسيل: إسمع وطنّش!
عبدالله قمح | الجمعة 22 أيار 2020

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

في الشكلِ، نجحَ النائب زياد أسود في استنفار طاقات حزب الله الإلكترونية في الردّ على ما جاء في ظهوره التلفزيوني الأخير، لكن في المضمون ليس متوقعاً أن يحقق النائب المذكور أو من دفعه شيئاً يُذكر لكون الحزب طرفاً لا يُقاد بالابتزاز والتهويل.

صحيحٌ أنّ قيادة التيار الوطني الحرّ حاولت التنصل مما وردَ على لسان "نمر جزين" ما استدعى طلب لقاء عاجل مع الحاج وفيق صفا لترتيب الامور وإرساء الهدوء على خطوط التواصل بعدما دبّ النزاع في عروق التحالف واستدعى دخول "المتطفلين" على الخط، لكن اعطاء كلام أسود صفة الشخصي وأنه لا يُعبر عن وجهة نظر القيادة، لن ينطلي على قيادة حزب الله، بعدما بات واضحاً لديها وجود "فرقة نمور" تنمو على يمين القيادة البرتقالية، تحترف سياسة "الغمز والّلمز" تجاه الضاحية.


يتسبّب رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل بوجع رأس في بعض الاحيان لقيادة حزب الله. افتعال المعارك الدائمة في صفوف الحلفاء أمر مربك حقاً وفي بعض الاحيان يستنزف قدرات الحزب بل ويحرجه. مشكلة التيار عموماً أنه يريد تحصيل كل الأثمان من وراء التحالف مع حزب الله بدعوى تعويضه عن الأثمان المترتبة عن هذا التحالف، وفي حال أخلفَ الحزب مرةً لاسباب تعود إلى طبيعة علاقاته، قامت الدنيا لم وتقعد.

مَكمن مشكلة التيار منذ مدة أنه يريد جرّ حزب الله إلى طرفه ويلزمه قواعد إشتباكه المرسومة على القياس في المسائل المرتبطة بالحرب على الفساد أو التحالفات بدعوى تلازم المسارات من فوق (إستراتيجياً) ومن تحت (فسادياً)، لكن ذلك قد لا يعني بالضرورة أن ما يصلح "فسادياً" على التيار قد يصح على الحزب الذي يجد نفسه غير ملزم بالسير في ميزان التيار "غير الثابت"، والأخير لا يأخذ بدقة خصوصية الحزب وعلاقاته وشبكة المصالح المتشعبة لديه وانشغاله في أكثر من ملف.

لقد إمتهن التيار منذ مدة سياسة إطلاق الإشارات صوب حزب الله. مؤخراً زادت الإشارات عن حدها وبات الحزب يسمع لغة جديدة تصدر عن بعض الكوادر. باسيل منهم. فضلاً عن إحاطته برؤوس حامية ملتزمة "التنقير" على الحزب، تولى خلال مؤتمره الصحفي الأخير التحامل المدروس تجاهه. صحيح أن الحزب قد مرّ بنية صافية على ما سمع ولم يُعاتب لإدراكه إرتباط المسألة بوجهة تصويته على ملف الكهرباء داخل مجلس الوزراء ومساهمته في تطيير بناء معمل سلعاتا، لكن ما يتوالى حدوثه من مواقف ستدفع الحزب إلى إحداث تغيير في وجهة نظره والشروع في قراءة الخط البياني للأحداث بحثاً عن إحتمال وجود خلفيات مستجدة.

ما يقود إلى هذا الاحتمال ملاحظة وجود تقاطعات ذات وجه أميركي يتولى تقديمها بعض الكوادر العونيين. ما ورد على قناة "otv" لا يُعد استثناءً ابداً، يصبح ذلك منطقياً حين تظهر علامات التودّد إلى الاميركيين لدى بعض القياديين تباعاً منذ أن أدخل التيار مسألة الانتخابات الرئاسية في عمق نشاطه السياسي.

التيار يُدرك أن واشنطن ستكون ناخبة في ساحة النجمة وأنه بمساعدة حزب الله "المفترضة" فقط لن يُحقّق هدف إيصال باسيل إلى بعبدا، لذا بدأ يسبح فوق جملة من التناقضات سعياً لاستخدامها لاحقاً.

حزب الله الذي لم يُعلن موقفاً من الملف الرئاسي بعد، مُطالبٌ عونياً بتحديد خياراتهِ باكراً. المطلوب من الحزب إعلان دعمٍ صريح للتيار في هذا الملف، وفي الطريق نحو ذلك يُحاول التيار إثارة الحزب بإظهار انفتاحه على الأميركيين. حتى الآن ورغم كل ذلك، ما زال الحزب يوحي أنه ليس في وارد إعطاء التزامات مسبقة قبل عامين من تاريخ الإستحقاق.

الأميركي يدرك جيداً وجود فريق داخل التيار لم يعد يستهوي العلاقة كثيراً مع حزب الله، وعلى الأرجح يريد "تحرير" خياراته السياسية لا ربطها ضمن إطار محدد، لذا يُسارع الاميركيون الى حجز موقعٍ لهم داخل التموضعات أو التقاطعات الجديدة. هم يريدون مراكمة الاستثمار في هذا الجانب ولا مشكلة لديهم إن قايضوا على مسألة الرئاسة شرط التزام التيار معايير الخروج عن التمايز على نحوٍ واضح مع حزب الله.

طبعا الأميركي لا شيء مجانياً لديه. يريد اثماناً سياسية في مقابل دعم وصول باسيل إلى الرئاسة. التيار يدرك ذلك جيداً، لذا أعاد تفعيل ماكينة "التحرر" من ناجي حايك إلى زياد أسود. إنها لعبة الرهانات القديمة الجديدة والرقص على حافة التناقضات.

في مكانٍ آخر يتقصد التيار تظهير التباينات مع الحزب. في الارشيف القريب سلّة من التصريحات والمواقف. كلام أسود الأخير لا يخرج عن السياق، تتطاير منه الرسائل في كل إتجاه. صحيح انه حاول إظهار نفسه كحريص على المقاومة وسلاحها ولاحقاً أوحى أنه لا يتقصد فعل الايذاء، لكنه في الواقع بدا عكس ذلك كلياً أثناء شرحه لنظرية "السلاح والجوع"، فنزعته القديمة طغت على صورته، والحدّة في تفسير الفكرة كانت كفيلة بكشف تحامله على حزب الله.

لغاية الآن حزب الله يلوذ بالصمت. من الواضح أنه وفي علاقته مع التيار تحديداً مصرّ على تجاوز كلّ العقبات. يستمر في سلوكه مع "الحليف" كالمعتاد متجاهلاً كل الاشارات، والحزب عادةً لا يبني على الفرضيات بل القرائن. ما زال يردّد نفس الجملة "بكير على الرئاسة، وعيب فتح هذا النقاش والرئيس ميشال عون ما زال على رأس مهمته".
الاكثر قراءة
"القضاءُ الأعلى" لن يَسحقَ عون ولن يأخذَ توقيعه 9 بالفيديو: بعدَ طردهنَّ...عاملاتُ المنازلِ في الطريق! 5 بعد عودة الصرافين.. اليكم سعر صرف الدولار اليوم 1
مستشار رئيس الجمهورية: "وضع متأزم جديد..." 10 قرار هام لوزير الإقتصاد يتعلّق برغيف اللبنانيين 6 تعميمٌ من نقابة الصرافين بشأن سعر صرف الدولار 2
"التيار" في مهب "قيصر".. 11 اليابان تتَّخذُ موقفًا بشأن لبنان وكارلوس غصن 7 حزب الله ينعي أحد عناصره 3
وزير الصحّة يكشف عن مصير "فتح المطار" 12 إرتفاعُ الدولار يَقضي على الإصلاح المالي 8 حاكِمةُ السراي! 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر