مختارات

علي رباح

علي رباح

المستقبل
الأحد 01 تشرين الثاني 2015 - 06:10 المستقبل
علي رباح

علي رباح

المستقبل

عندما يتحوّل لبنان إلى مخيم كبير

placeholder

في زمن جبال النفايات وأزمة الكهرباء والمياه، ودق ناقوس خطر الإنهيار الاقتصادي، وتعطيل تشريع برلماني من شأنه التصديق على قروض البنك الدولي، يقف اللبنانيون امام مشهدين وصورتين. صورة الاحتفاء بلبنان في مؤتمرَي باريس 1و2 وصورة لبنان الذي بات يعتاش من المساعدات المالية الدولية المخصّصة لمواجهة عبء النازحين السوريين. مشهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري محاطاً بزعماء العالم لدعم اقتصاد لبنان ومشاريعه ونموّه، ومشهد مسؤولين حاليين يطرقون الابواب الدولية علّهم يحصلون على مساعدات تحت شعار النازحين. شتان ما بين الصورتين والمشهدين. ما بين لبنان الذي كان يجمع العالم من حوله، ولبنان الذي بات يصعب عليه تأمين الأموال ما لم يكن وصياً على اللاجئين السوريين.

في لبنان اليوم مليون و114 الف لاجئ سوري مسجلين في قوائم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين. مليون و114 الف لاجئ معظمهم من حمص وريفها ومن القصير والقلمون وريف دمشق. لا بأس إن لم يترك وزير الخارجية جبران باسيل مناسبة دولية ووصف اللاجئين بـ«التهديد الوجودي» على لبنان.. حتى إن كان سبب هذا التهديد هو حليفه حزب الله الذي هجر، منذ دخوله الحرب السورية، اهالي هذه الجغرافيا المتاخمة للحدود اللبنانية. إلا ان حقيقة واحدة لا تخفى على احد من المسؤولين، وهي ان لبنان بات مخيما كبيرا يعتاش على مساعدات دولية خصص جزء اساسي منها لتحمل عبء اللجوء.

منذ مدة، نقلت الصحف ووكالات الانباء كلاما لاحد مسؤولي الجمعيات الاجنبية في اجتماعه مع نظرائه اللبنانيين قال فيه، «إن لبنان ليس اولوية اليوم، ونحن إن قدّمنا له المساعدات فهو لاجل النازحين فيه». هكذا بات لبنان مخيماً كبيراً يتوسّل مساعدات مالية لا تخضع للرقابة، علّه يتهرب من إعلان الفشل الكامل. فعلى مر سنوات الحرب السورية المتواصلة، دعمت منظمات مانحة غير حكومية وجمعيات دولية ومؤتمرات دولية للمانحين، لبنان، بأموال ما كانت لتأتي لولا وجود الاعداد الكبيرة من النازحين بوصفها «مجتمعات مضيفة«.

لم يُعلن عن أرقامٍ رسمية هول الهبات المالية التي تلقاها لبنان والدول المضيفة للنازحين، إلا ان تقارير تحدّثت عن دعم الاتحاد الاوروبي للبنان منذ عام 2012 بـ 226.1 مليون يورو، أنفقت المنظمات الانسانية جزءا منه في مناطق النزوح على شكل مساعدات عينية ونشاطات، والجزء الآخر ذهب الى الدولة والوزارات لتحسين البنى التحتية لمواجهة اعباء النزوح. أيضاً دعمت مؤتمرات الكويت للمانحين، النازحين السوريين في لبنان والاردن وتركيا بـ 8.3 مليارات دولار، تلقى لبنان 37% من هذا المبلغ. خُصّص 65% منه للدولة المضيفة و35% للنازحين. أما «اليونيسيف»، فقدّمت مساعدات للبنان، بحسب التقارير، بقيمة ملياري دولار، ذهب 37% منها الى «المجتمع المضيف» و63% للشؤون الانسانية لرعاية مليوني مقيم على الاراضي اللبنانية. وفي الايام القليلة الماضية، تعهدت فرنسا بدعم لبنان بـ40 مليون يورو لـ»الاهتمام بشؤون اللاجئين»، على ان يكون الجزء الاكبر من المبلغ للدولة المضيفة. هذا فضلاً عن الهبات السعودية والغربية للجيش اللبناني لمواجهة الارهاب والتحديات.

يحقّ للّبنانيين ان يقارنوا اوضاع بلدهم بين الامس واليوم. سيقول عنصريون ان اللجوء السوري هو سبب كلّ علّة (!)، لكن هل يعلم هؤلاء ان مجتمعاً دولياً رفض انتشال لبنان من ازماته المالية ما لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية وتسيير المؤسات المعطلة من قبل حزب الله وحلفائه؟ هل يعلم هؤلاء ان اكثر من 600 الف اسرة لبنانية تعيش تحت خط الفقر؟ هل يعلم هؤلاء، وهم يعلمون، ان 9 هبات وقروض للبنان بقيمة 182 مليون دولار مهددة بالالغاء لا سيما تلك الخاصة بالبنك الدولي بسبب عدم اقرار التشريعات اللازمة لها في البرلمان؟ المشكلة ليست بالنازحين او بـ»الترافيك»، بل بمحورٍ حوّل لبنان الى مخيّم كبيرة يقتات على فتات المساعدات والهبات بانتظار ما ستؤول اليه التسويات الاقليمية والدولية.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة