أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في كلمة أمام مجلس وزراء الداخلية العرب 33 في تونس أنها المرة الثالثة التي يتكلم في مجلس وزراء الداخلية العرب، وأضاف: "اسمحوا لي هنا بالقول إنه ليس لأحد أن يحسد وزيرا لبنانيا هذه الأيام على وقوفه بين الوزراء العرب. فهو يقف حتما في دائرة الاتهام، صح هذا الاتهام أو اعتراه نفاد الصبر. نعم لبنان اليوم متهم بعروبته كما لم يتهم منذ عشرات السنوات، وهو الذي دفع ثمن تثبيت هويته العربية حربا أهلية كلفت اللبنانيين مئتي ألف قتيل و15 عاما من الحروب الأهلية المتصلة. وهو يدفع، منذ الساعة الواحدة ظهيرة الرابع عشر من شباط 2005، أثمان تثبيت لبنانيته المتصالحة مع العرب، والمتكاملة مع مصالحهم الاستراتيجية".
وأشار الى ان:"إن محاسبة لبنان، مهما بلغت مشروعيتها، لا تتم بتجميد اللحظة الراهنة واقتطاعها من شريط الأحداث الممتد، ليس من 14 شباط 2005 وحسب، بل منذ عام 1980، حين بدأ يتضح أن لإيران مشروعا متكاملا في المنطقة، تجير له كل طاقاتها السياسية والفكرية الأمنية والعسكرية والمادية، حتى وصلنا إلى لحظة يتبجح مسؤول إيراني رفيع بأن بلاده تحتل أربع عواصم عربية".
وسأل:"ماذا فعلنا جميعا؟ وماذا فعلنا كعرب مجتمعين؟ أعتقد أن هذا سؤال مشروع، وللبنان أن يعتز بجوابه عليه، فهو لم يقصر في أداء قسطه وإن كان اليوم منهكا بالقتل ومستنزفا بسطوة السلاح وضعيفا بضعف وقوف إخوانه إلى جانبه. ما يتكون اليوم بعد القرار السعودي بالمواجهة هو بداية موقف عربي شامل نرجو أن يكتمل ويكون قادرا على تحقيق ما نطالب به جميعا".
وقال: "لكن سأكشف لكم أمرا: الكثير مما عشته وخبرته، في موقعي كوزير لداخلية لبنان، تمنعني المسؤولية من تداوله علنا، لكنني سأستعين بالتلميح والإشارة، والنباهة كبيرة ومتوفرة. حاولت خلال سنتين وأكثر أن أشخص مكامن الضعف في البنية الأمنية اللبنانية وأن أطلب المساعدة بشكل محدد ودقيق، من دون أن أفلح بالحصول إلا على القليل القليل من التعاون، وسأظل أطلب. ولولا الهبة السعودية الثانية التي أعلن عن وقفها لاحقا، لما كنا حصلنا على أي شيء. كما حاولت أيضا، خلال سنتين وأكثر، أن أشخص مكامن الضعف في البنية السياسية، وسط الاشتباك الدائر في لبنان المنطقة، وأن أطلب المساعدة أيضا بشكل محدد ودقيق، ولم ألق إلا الكثير من اللياقة وحسن الاستماع والقليل القليل من الاستجابة العملية. حققت الكثير من الأبواب، في الدول العربية وفي الدول الغربية، وحاولت، وهذه النتيجة التي وصلت إليها: اليوم أجدني في هذا المؤتمر أمثل بلدا مطلوبا منه، بكل إمكاناته البسيطة، فجأة ومن دون سابق إنذار، أن يهدم سياسة إقليمية عمرها أكثر من ثلاثين عاما. سياسة الدولة نفسها التي تقاتل في اليمن وسوريا والعراق وغير مكان، لكن رغم كل الإمكانات الضخمة التي تواجهها، أصر وأقول، إنه في النهاية، سننتصر حتما لأن لا أحد يستطيع تغيير هوية العرب ووجدانهم وتاريخهم".
وتابع: "لقد جربنا في لبنان نظرية قوة لبنان في ضعفه، فكانت كارثة علينا، لا سيما أنها عنت في العمق التنصل من مسؤوليات لبنان العربية، قبل أن نعود وندفع ثمن فائض تحمله هذه المسؤولية، نيابة عن العرب أجمعين. ثم حاول من حاول، طبعا نتحدث عن الفترة الفلسطينية، ردا على هذه النظرية، أن يربط لبنان بمشاريع تفوق طاقته، فدفعنا، ردحا من الزمن، ولا زلنا ندفع إلى اليوم، أثمان نظرية أن ضعف لبنان في قوته، قوته الخارجة على الدولة التي لا ترتد عليه إلا إضعافا للمؤسسات والمجتمع والكيان. بين قوة لبنان في ضعفه وضعف لبنان في قوته، آن لنا كلبنانيين وعرب أن نتواضع ونتصارح ونقول إن ضعف لبنان في ضعفه، وأن ضعفه يستدعي الوقوف الدائم إلى جانبه، أيا كانت خيارات المواجهة الموازية لمسؤولية عدم التخلي عن لبنان. فالواحدة لا تلغي الأخرى".
وقال: "المعادلة واضحة: لا تفهم لبنان ينهي خيارات المواجهة مع من باتوا غرفة عمليات للعدوان على أمن العرب، ولا خيارات المواجهة تلغي مسؤولية العرب تجاه لبنان. نعم أخطأنا حين ظننا أن صبر العرب علينا بلا حدود، وأن المعالجات المجتزأة كفيلة بتقطيع الوقت. لكننا، وهذا هو الأهم، لسنا على الجانب الخطأ من التاريخ، الذي يصنعه العالم بسيف الحزم، وبمواجهة صلبة تبذل فيها الدماء والأنفس والأموال".
وختم: "لبنان، مهما غلبته المحن، وتحالفت عليه نقاط ضعفه، لن يكون شوكة في خاصرة العرب".
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News