وسط الاجواء الامنية التي خرقت المشهد السياسي اللبناني لا يبدو لبنان الحكومي والرسمي مرتاحاً على الإطلاق حيال تطورات مشكلة علاقات لبنان مع دول الخليج الناجمة عن الادوار العسكرية والامنية لـ«حزب الله» في المنطقة. وذلك رغم كل المحاولات المتواصلة والحثيثة التي يبذلها رئيس الحكومة تمام سلام لاعادة تطبيع العلاقات وازالة شوائبها مع الدول الخليجية. واذ اتجهت الأنظار، امس، الى مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة بدا واضحاً ان الجانب اللبناني الرسمي كان يتهيب التجربة الجديدة ويأمل في الوقت نفسه ان تبرز معطيات تخفف الاندفاعة نحو إحراجه في حال استمر منحى التشدد في شأن تصنيف «حزب الله» منظمة ارهابية من خلال موقف عربي جامع.
وتشير معطيات بعض المطلعين في هذا المجال الى تعويل على مساع لبعض الدول العربية ولا سيما منها مصر للخروج بصيغة لا تحرج لبنان وتشق الطريق نحو تسوية معقولة بين الموقف الخليجي المتشدد والواقع اللبناني الصعب الذي بدأت معه قدرة الحكومة ورئيسها على الصمود تتراجع في شكل خطير وجدي تحت وطأة الازمات الداخلية والخارجية مما يتطلب تبصراً في الخطوات المقبلة. ذلك ان جهات عربية ودولية عدة من بينها واشنطن وباريس كما بات معروفاً تعمل على تجنب حصول هزة كبيرة في الواقع اللبناني لئلا يتأثر استقراره في شكل جدي جراء ضغوط لا يتحملها، وهو الامر الذي يبدو ان حواراً جاداً في شأنه فتح بين واشنطن وباريس مع الرياض.
غير ان الجانب اللبناني الرسمي ادرك ان الهامش بات ضيقاً في محاولته ثني الدول العربية والخليجية عن المضي قدماً في اجراءاتها بحق «حزب الله» بعدما خلصت تلك الدول الى اقتناع بان لبنان اصبح يحكم من «حزب الله» الذي يسيطر على قراره السياسي، وهو الامر الذي اسفر عن حقائق جديدة، خصوصاً ان «حزب الله» يمضي قدماً في حملاته على دول الخليج، لا سيما السعودية، ما حرم الحكومة اللبنانية اي فرصة لتهدئة الاجواء واظهار نفسها قادرة على تقديم تعهدات، اقلها سياسية للحد من التوتر مع الدول العربية والخليجية.
ورغم هذا الواقع الداكن يمضي الرئيس سلام في محاولة لاحتواء هذا التوتر، وهو التقى، اول من امس، سفراء دول مجلس التعاون الخليجي المعتمدين في بيروت.
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News