متفرقات

placeholder

صحيفة المرصد
الجمعة 08 تموز 2016 - 15:10 صحيفة المرصد
placeholder

صحيفة المرصد

فضل الله: لعدم تقسيم قطاع النفط حصصاً

فضل الله: لعدم تقسيم قطاع النفط حصصاً

ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:

"عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بما قاله أمير المؤمنين: "واعلموا عباد الله أنكم وما أنتم فيه من هذه الدنيا على سبيل من قد مضى قبلكم، ممن كان أطول منكم أعمارا، وأشد بطشا، وأعمر ديارا، وأبعد آثارا. فأين هم؟ أصبحت أصواتهم هامدة، ورياحهم راكدة، وأجسادهم بالية، وديارهم خالية، وآثارهم عافية، فاستبدلوا بالقصور المشيدة والنمارق الممهدة الموسدة، الصخور والأحجار المسندة والقبور الملحدة. وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه من الوحدة والبلى في دار الموتى، وارتهنكم ذلك المضجع، وضمكم ذلك المستودع، فكيف بكم لو تناهت بكم الأمور، وبعثرت القبور، وحصل ما في الصدور، وهتكت عنكم الحجب والأستار، وظهرت منكم العيوب والأسرار، ووقفتم للتحصيل بين يدي الملك الجليل، فطارت القلوب لإشفاقها من سلف الذنوب". آه هناك من قلة الزاد وعظيم المورد. لننظر في كل أمورنا وفي كل قراراتنا وأعمالنا وأحكامنا، لننظر إلى البعيد لا إلى القريب، حيث الأهل والأصدقاء والمناصرون، لأننا سوف نترك كل هؤلاء، ونغادر الحياة بأعمالنا، لنقف بين يدي من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. إذا فعلنا ذلك، وحسبنا لذلك الزمن حسابا، وكنا أكثر حذرا في كلماتنا، وأكثر دقة في تصرفاتنا، وأكثر وعيا لمسؤولياتنا، عندها لن نكون إلا حيث يريدنا الله أن نكون".

أضاف: "والبداية من كل هذا الواقع الأليم الذي بات يغطي مساحات واسعة من العالم العربي والإسلامي، وقد يمتد إلى مساحات إضافية، بفعل المنطق التدميري الجاثم على بلادنا، الذي لم يعد له اسم واحد، بل مسميات عديدة، وقد شهدنا أخيرا مشاهد مروعة له في العراق، الذي شهد قبل أيام واحدة من أكبر مجازر العصر في حي الكرادة، تلتها مجزرة طاولت مقام السيد محمد ابن الإمام الهادي في بلد، وذلك في سياق الجرائم الإرهابية المتواصلة على الشعب العراقي الذي عانى هذا الإرهاب ما لم يعانه أي شعب آخر. إننا أمام هذه الجرائم الرهيبة التي أصابت الجميع، وخصوصا العراق، لم يعد من المجدي عمليا أو من المقبول أخلاقيا، أن نتلطى وراء ذرائع هنا أو حسابات ضيقة هناك، للتهرب من مسؤوليتنا في التصدي لها، بل لا بد من بذل كل الجهود العربية والإسلامية، واستنفار كل الطاقات السياسية والأمنية، من أجل الخروج من هذا النفق الدامي، وإنهاء هذا الملف الأسود من تاريخ الأمة".

وتابع: "ليس بعيدا من هذا الأمر، ما يجري في بريطانيا من تحقيق حول المسؤولية عن الغزو الذي حصل للعراق، وما انطوى عليه من نقد ذاتي لقرار بريطانيا المشاركة في الحرب. وإذا كان التحقيق يحمل بعض الإيجابية، كما يرى البعض، بفعل هذه المراجعة للذات، فإن الكثيرين يعتبرون أنه محاولة لتبرئة النفس أو تقديم الاعتذار الذي يأتي، وفي كل مرة، بعد ارتكاب الجريمة، حيث تنطلق الاستنكارات بعد نزف الدماء وسقوط مئات الآلاف من الضحايا، فضلا عن الدمار الذي أصاب البلد، فما صدر لن يعيد للضحايا حياتهم، أو يخفف من آلام الناس الذين لا زالوا يعيشون المعاناة، ولن يعيد إعمار الوطن، وبناء البيوت المهدمة، وتأهيل بناه التحتية".

ورأى ان "الاعتراف البريطاني بأن قرار الحرب على العراق كان قرارا غير مبرر، يؤكد ما كنا نعلمه عن الأسس اللاأخلاقية للسياسات المتبعة، والنابعة أولا وآخرا من المصالح التي تحكم قرارات الدول الكبرى التي تطاول بلداننا. وعسى أن يتعظ الكثيرون من العرب والمسلمين الذين ما زالوا يراهنون على هذا الغرب، مما جرى".

وأضاف: "نصل إلى لبنان، حيث نحمد الله سبحانه وتعالى على مرور هذا العيد بسلام وأمن، كما كانت دعوات المؤمنين، ونريده دائما أن يكون بعيدا عن التشنجات والعصبيات والحساسيات التي قد ينتجها الاختلاف في الرأي حول بداية العيد. وفي هذا الوقت، لا يزال اللبنانيون ينتظرون ما قد تنتجه الحركة السياسية التي شهدتها الأيام السابقة في الداخل والخارج، ويأملون أن تساهم في تحريك العجلة السياسية، وإزالة حالة الفراغ والتعطيل، لتعزيز المناعة في مواجهة تحديات الخارج والداخل، وإن كنا لا نرى حتى الآن الأجواء مهيأة لتحقيق ما يصبو إليه اللبنانيون وما يريدونه، ولكننا لا نعدم فسحة أمل نأمل من السياسيين بلوغها".

وأمل أن "يكون التقدم النسبي الذي شهدناه في معالجة موضوع النفط، بداية لمرحلة جديدة عنوانها الاستثمار النزيه لهذه الثروة الطبيعية، التي يمكن أن تشكل فرصة ثمينة لإنقاذ لبنان من الانهيار الاقتصادي، ومن ثقل الديون. واللبنانيون هنا يتمنون بعد أن يئسوا من الفساد المستشري وتقاسم الحصص في كل شيء، أن لا يتم العمل على تقسيم هذا القطاع حصصا لحساب المواقع السياسية، كما هي العادة، فيتحول إلى نقمة بدل أن يكون نعمة".

وختم: "أخيرا، مرت علينا في الرابع من تموز ذكرى ارتحال سماحة السيد إلى بارئه؛ هذه الذكرى التي تعيدنا إلى كل العمر الذي عشناه معه. إن السيد لم يترك بصماته في هذا العصر فحسب، بل سيمتد إلى العصور القادمة، وسيبقى هذا الاسم عنوانا تقتدي به الأجيال، ونستهدي منه كل القيم والتطلعات الإنسانية التي جسدها في الفكر والممارسة. وسنبقى نستهدي منه الحب الذي كان يكنه للناس جميعا، فقلبه لم يعرف أي حقد أو بغضاء تجاه أحد، حتى الذين وجهوا إليه الإساءات، فقد سامحهم قائلا: "لن أكون عثرة في طريق مؤمن إلى الله". إننا نستهدي من سماحته الرحمة، ونستلهم فكره اليقظ وإنسانيته وانفتاحه على الآخر، وجهاده وحبه للضعفاء من الناس، وسعيه للارتقاء بهم نحو حياة أفضل. لقد ترك السيد إرثا كبيرا على مستوى الفكر والاجتماع والتربية والفقه والأصول، ودعا إلى دراسته، وحتى إلى نقده، لكن بعيدا من الأفكار المسبقة والعصبيات والحساسيات. لقد غاب السيد عن أعيننا، لكنه لم يغب عن الساحات وعن الميادين، وسوف يثبت الزمن كم كان سماحته استشرافيا ورؤيويا ومستقبليا في كل طروحاته، حيث قدم معالجات شافية لكثير من معضلاتنا المذهبية والفكرية والسياسية، في محاولة لحماية الأمة من الفتن والمآسي. إن إخلاصنا للسيد لم يكن، ولن يكون، إخلاصا لشخصه أو لذاته التي لم تكن تعني له شيئا إلا بمقدار كونها عونا له على رسالته، بل هو إخلاص للإرث الذي تركه، والذي لم يتركه في عهدة أشخاص، بل في عهدة الأمة كلها، التي آمن بها وكانت وفية له.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة