لا جدل في حاجة وزارة الخارجية إلى نظام الربط الالكتروني على مستوى الوزارة نفسها، ومن ثم علاقتها بباقي السفارات والقنصليات في العالم؛ والأهم على صعيد علاقتها بالجمهور الاغترابي والجاليات المنتشرة في شتى أنحاء الكرة الأرضية.
وإذا كان الربط الالكتروني ضرورة، بكل متطلّباته الإدارية والتقنية، فهل يمنع من طرح سؤالين أولهما يتصل بالضوابط المطلوب توافرها لحماية النظام الالكتروني الجديد؛ وثانيهما يتعلّق بكلفة نظام الربط الالكتروني، خصوصاً عندما يتبين وجود هبات (عربية وأجنبية) كان يمكن أن توفر على خزينة الدولة مليوني دولار أميركي.. الا إذا كان لسان حال القيّمين على الأمر أنه قبل أن تجري مساءلتنا عن هدر بقيمة تزيد عن مليوني دولار، اذهبوا وابحثوا عن هدر بقيمة عشرات لا بل مئات آلاف ملايين الدولارات، من النفايات إلى الاتصالات مروراً بالمعاينة الميكانيكية والأشغال.
ثمة همس في وزارة الخارجية منذ فترة، عن واقعة تجري فصولها المتتالية في مديرية الشؤون الإدارية والمالية، التي يديرها سفير بـ «التكليف» منذ تقاعد المدير الأصيل في العام 2015، والذي قام بالتنسيق مع «سكرتيرة السكرتيرات» بوضع مشروع «المكننة»، أي الربط الإلكتروني بين الوزارة في بيروت وبين البعثات اللبنانية في الخارج، بقيمة بلغت ثلاثة مليارات وسبعمئة وواحد وأربعين مليون ليرة (2.5 مليون دولار).
تؤكد جهة رسمية معنية أهمية وحيوية المشروع وتقول إن من شأنه «تفعيل العمل الديبلوماسي والاغترابي على حدّ سواء»، وترى أن الوزارة «أمّنت وفراً يبلغ نحو مليار وربع المليار ليرة نتيجة «المناقصة». وهي توضح أن المشروع «يشمل تركيب أجهزة و «سرفرات» في الإدارة المركزية والبعثات مع إعداد البرامج الخاصة للإحالات الإلكترونية، بحيث تصل المعاملات، على اختلافها، يومياً الى الإدارة المركزية بدلاً من أن يستقبلها أحد الموظفين على بريده الالكتروني في منزله»!
في الوقائع، تتحدث جهة رسمية مطلعة عن «صفقة» لم يكن فيها سوى شركة BMB الفائزة وأربع شركات أخرى، من أجل استكمال الصورة وليس تأمين عنصر المنافسة، بدليل أن المعنيين لم يطلعوا على مغلفات باقي الشركات، خصوصاً أن أصحاب الشركة الفائزة تربطهم منظومة مصالح ببعض المعنيين بالقرار لا تتعلق بالقطاع الرقمي نهائياً، من دون أن تفصح عن طبيعة هذه المصالح!
صحيح أن مجلس الوزراء وافق على تلزيم هذا المشروع بالتراضي، إلا أن الوقائع تترك القارئ يستنتج أهداف صفقة جرت بسرعة وضمن حلقة ضيقة جداً تشمل حصراً الثلاثي «المدير بالتكليف»، «سكرتيرة السكرتيرات» و «المتعاقد» خليل خليل، الذي بدأ العمل في الخارجية في عهد الوزير فارس بويز في التسعينيات، وهو «العرّاب» الذي تولى حياكة خيوط الصفقة مع شركة BMB، فيما استصدر المدير بالتكليف، وبشراكة كاملة مع «السكرتيرة»، قراراً تبين أنه ممهور بتوقيع وزير الخارجية يقضي بتأليف لجنة جديدة لاستدراج العروض يكون المقرّر فيها هو خليل نفسه. وهذه كانت الحلقة الأهم في مسلسل الوصول إلى تلزيم المشروع لشركة BMB.
واللافت للانتباه، أنه تمّ سحب خليل خليل من لجنة المناقصات فور إنجاز صفقة المكننة مع شركة BMB، وإعادة المقرّر القديم إليها، وكأن دوره في اللجنة كان فقط تأمين إرساء الصفقة على الشركة المذكورة بأمان، والانسحاب بعد ذلك من «الكادر». ووفق المصدر الرسمي، فإن مجلس الوزراء وافق على إجراء الصفقة مع شركة BMB، برغم رفض الصفقة في وقت سابق من قبل ديوان المحاسبة، «لانعدام عنصر المنافسة ولمخالفة الصفقة للقانون ولنقص في مستنداتها».
صار الزاماً على وزير الخارجية جبران باسيل أن يضع يده على الملف ويراجع مسار تنفيذ مشروع مكننة وزارة الخارجية، وعلى مجلس الوزراء أن يجري إعادة نظر بهذه القضية، لما لها من ارتباط وثيق ليس فقط بالخارجية كإدارة عامة، ولكن بالأمن القومي اللبناني برمّته.
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News