نشرت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية تقريرا تحدثت فيه عن أبي محمد العدناني، المتحدث الرسمي باسم تنظيم الدولة، قبل أن يلقى حتفه في غارة جوية على الأراضي السورية.
وقالت الصحيفة إن اكتشاف العالم لاسم ووجه العدناني تزامن مع الإعلان عن "الخلافة الجديدة" بتاريخ 29 يونيو/ حزيران من سنة 2014. وعُين هذا الرجل بصفة رسمية المتحدث الرسمي باسم تنظيم الدولة.
وفي أولى الفيديوهات التي نشرها التنظيم، ظهر العدناني وهو يقوم ببسط الكثبان الرملية على الحدود السورية العراقية، ما يدل على رفضه تقسيم الدول العربية الذي فرضه انهيار وتفكك الإمبراطورية العثمانية سنة 1923.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الفيديو صور العدناني رفقة أبي عمر الشيشاني، وخلفهما عدد من جنود "الخلافة" المسلحين والمقنعين بالأسود. وقد ألقى هذا "الإرهابي" خطابا بلغة عربية أدبية جاء فيه ما يلي: "نحن نريد استعادة الحلم المدفون في قلب كل مسلم، وإحياء الأمل عند كل المجاهدين. وقد محونا اسمي العراق والشام من تسمية تنظيم الدولة الإسلامية". كما دعا أيضا المسلمين إلى مبايعة "أمير المؤمنين الجديد، الخليفة إبراهيم" الملقب بأبي بكر البغدادي، مؤسس ما يسمى "الدولة الإسلامية".
ونقلت الصحيفة تصريحات عباس زميل أكبر إخوة طه صبحي الفلاحي، الاسم الحقيقي للعدناني، في مقاعد الدراسة التي قال فيها أن "سكان مدينة بنش لم يتفطنوا أبدا إلى هذا التحول الكلي الذي طرأ على هذا الطفل الهادئ والمنغلق والخجول".
وولد العدناني في عام 1977 في عائلة فقيرة تقطن بلدة تعد 40 ألف نسمة، وتبعد بضعة كيلومترات عن محافظة إدلب في شمال غرب سوريا. وكان أصغر أبناء عائلة مكونة من ستة أطفال، وقد عُرف بقضائه أوقاتا طويلة خارج منزله.
وأشارت الصحيفة إلى أنه كان طالبا سيئا؛ لذلك غادر مقاعد الدراسة في الصف الرابع، أي مع انتهاء سنوات التعليم الإلزامي في سوريا. كما ذكر عباس، المقيم حاليا في إسطنبول، أن العدناني كان عاملا سيئا أيضا عندما عمل في ورشة بناء في القرية.
وكل ما أخبر به هذا الشاهد يبعد كل البعد عن الصورة التي رسمها أحد زعماء تنظيم الدولة المدعو تركي البنعلي للعدناني. وزعم هذا القيادي أن هذا الأخير كان طفلا ذكيا منغمسا في قراءة الكتب ومسلما متدينا حفظ القرآن عن ظهر قلب في وقت قياسي.
ولفتت الصحيفة إلى أن المرة الأولى التي قضى فيها العدناني ساعات طويلة منعزلا داخل مسجد، كانت لبكاء أحد أقرب وأهم أصدقائه الذي قتل في حادث سيارة. ويعتقد عباس أن "حالة الصدمة التي عاشها جراء هذه الحادثة دفعته إلى التحول إلى "متطرف" أو ربما وضعته على طريق الجهاد".
وبعد فترة وجيزة، تحديدا في عام 1998، اختفى الشاب طه عن الأنظار تماما. وطال غيابه إلى درجة أن عائلته، بعد أن بحثت عنه في المستشفيات ومراكز الشرطة والقرى، أعلنت عن خبر موته إلا أنه تم رفض تسجيل وفاته في ملفات السجل المدني.
وبعد ثلاثة عشر عاما، عاد هذا الرجل إلى الظهور في قريته الأم بوجه مختلف تماما، ذلك أنه تحول إلى القائد السوري الوحيد بين صفوف "كبار تنظيم الدولة". وقد انضم العدناني في عام 2000 إلى مجموعة سلفية جهادية سرية في سوريا. وبعد ذلك بعامين، تم تجنيده مع ثلاثين آخرين من الشباب السوريين من طرف أبي مصعب الزرقاوي، وهو أحد الأطراف المقربة من بن لادن الذي أنشأ فرع "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين" عشية الغزو الأمريكي للعراق.
وأعلنت هذه الشبكة الإرهابية حينها عن تبنيها العديد من الهجمات الدموية ضد القوات الأمريكية في بغداد ومحافظة الأنبار. واعتقل العدناني في عام 2005 في هذه المحافظة، وقضى خمس سنوات في السجن باسم مستعار. وبإطلاق سراحه، كان المشهد داخل هذه المنظمة المحسوبة على الجهادية قد تغير؛ فقد قتل الزرقاوي، الزعيم السابق لتنظيم القاعدة في العراق، مع عدد هام من تابعيه بطائرة بدون طيار. وصارت هذه المنظمة تحت قيادة أبي بكر البغدادي، وسميت "الدولة الإسلامية في العراق". واختار زعيمها الجديد العدناني متحدثا باسم هذا التنظيم.
وعاد العدناني ثانية في عام 2011 إلى قريته بنش ليغزوها تحت صفة "أمير حرب". ويتذكر عباس أنه "لم يكن من الممكن التعرف عليه مع لحيته الطويلة ولباسه الأفغاني. وكانت تحيط به مجموعة من الرجال المسلحين يطلق عليهم اسم أمراء النصرة في قرى مختلفة من المنطقة".
وعلى إثر الانقسام بين القاعدة وتنظيم الدولة في عام 2013، انضم العدناني إلى صف البغدادي الذي صار أقرب مساعديه. وعلى الرغم من أنه كان طفلا خجولا ولا يستطيع أن ينطق جملتين متتاليتين دون أخطاء، سواء مع أسرته أو بين أصدقائه، وبانضمامه إلى التنظيم كان هذا المتحدث الرسمي قد أظهر بلاغة وكاريزما غير منتظرة.
وتجدر الإشارة إلى أن العدناني عُرف بخطاباته المحرضة على القتال وعلى التوسع في جميع أنحاء دول العالم، سواء كانت عربية أو غربية.
وشددت الصحيفة أن وسائل الإعلام التابعة لتنظيم الدولة الإرهابية سلطت الضوء في الفترة الأخيرة على العدناني وعلى إنجازاته. كما أن نشر صوره وسط ميادين القتال وفي ساحات تدريب المقاتلين يهدف إلى "ترسيخ مصداقيته" في أذهان تابعي التنظيم.
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News