ألقى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، وأبرز ما جاء فيها:"ان قضية الامام الصدر تعني لبنان والعرب وكافة الاحرار في العالم، لأن الإمام الصدر أسس لمشروع الدولة المقاومة، وأصر على شرعية الدولة بالمعنى الاجتماعي، ودعا الى كسر احتكار السلطة السياسية، وحذر من لعبة المال لأنها كفيلة بنسف مشروع الدولة، ودعا الفقراء لأن يتحلوا بالوعي، لأن الحقوق السياسية والاجتماعية تحتاج الى نضال، وليس الى صمت أو خوف أو تملق أو مجاملة، وحذر من ابتسامة الغرب لأنها تخفي وراءها سياسة خارجية، تعيش على النزاعات والحروب واستثمار الأنظمة ضد شعوبها، لدرجة أنها تعتبر حجر الانتفاضة الفلسطينية ارهابا، فيما ترى الدبابات والطائرات الصهيوينة صورة عن الحرية والسلام".
اضاف: "كان الامام الصدر دعا العرب لأن يعيشوا إخوة القيم، وعدالة النظام، ومشروعية السلطة، وأن يخرجوا من عقدة التسلط لأنه يؤسس للحروب العربية العربية بخلفية املاءات غربية تماما كما يحصل اليوم في سوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها، مشيرا الى أن أي قتال عربي عربي سيعني نهاية القدس وزوال القضية الفلسطينية، وبداية لمأساة عربية لا تنتهي وهذا ما يحصل الآن".
وتابع: "في ذكرى الامام الصدر نؤكد على مشروعه القائل بمقعد مجاني لكل تلميذ، وضمان صحي لكل مواطن، وفرصة عمل لكل عامل، وسوق لا احتكار فيها، وأمن لا مجاملة فيه، وسلطة ممنوعة من تفريخ الشركات الوهمية، واعتدال يحول دون الحقد والفتنة، وبرامج سياسية محكومة بالعدالة الاجتماعية، وبلد مقاوم بوجه أي عدوان، ووحدة وطنية تؤكد الشراكة السياسية، وتمنع الانقسامات العامودية والافقية" .
وقال: "نعم لقد كانت أعظم أمانيه تأكيد اللحمة بين اللبنانيين، بحيث لا تتحول الاختلافات الدينية والمذهبية والفكرية الى حواجز ومتاريس، لأن جوهر الدين والإنسانية يعني محبة الانسان للانسان" .
واكد قبلان "لإن الأزمة ما زالت مفتوحة، ومعاناة اللبنانيين الى المزيد، ببركة طبقة سياسية، حتى النفايات فشلت هذه الجوقة السياسية في إيجاد الحل لهذه المشكلة المصطنعة، لأهداف وأغراض سياسية عجز المواطن عن فهم غاياتها، وأصبح يائسا من كل هذا الحراك السياسي، الذي لم ولن ينتج حلا في ظل الخلاف والإختلاف المصلحي والمذهبي بين السياسيين .لذا ننبه ونقول: إن لبنان الوطن والدولة والمؤسسات، لا قيامة له بالإنقسام، ولا بغلبة فريق أو عزل آخر، ولا بالإرتهان لهذه الدولة أو تلك، بل إن لبنان يقوم بالحرية والإرادات الصادقة، وبالتعاون على المبدأ الذي يؤكد بأن لبنان لجميع اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين، وأن المسؤولية مشتركة وواجبة على كل القيادات السياسية والروحية، ولا عذر لأحد، أو لأي جهة سياسية، من أن تكون مشاركة ومساهمة في عملية النهوض والإنقاذ، التي باتت من أولى الواجبات الوطنية والأخلاقية".
واضاف :"لا يجوز، بعد كل هذا الذي نشهده ونعيشه من تعطيل عام وشامل ومدمر للدولة ومؤسساتها وإداراتها، أن يضع كل فريق اللوم على الاخر، فهذا الأمر مرفوض، فالكل مشارك بإيصال الأوضاع الى هذا الحد، وعلى هذا الكل أن يسعى، ويجهد، ويضحي لأجل الخروج من هذه الأزمة، التي لم تعد تطاق، فالمبررات ومعها كل العناوين، والشعارات، والاجتهادات، والتأويلات، من المناصفة، الى المشاركة، الى الميثاقية، الى غيرها من العبارات الرنانة والطنانة، تسقط عندما يصبح مصير لبنان على المحك، وكذلك تصبح كل المناصب والمراكز من رئاسة الجمهورية الى آخر وظيفة في الدولة من دون قيمة، بل تصبح نقمة عندما ينهار الاقتصاد وتنعدم فرص العمل ويجوع اللبنانيون، ويعم الفساد، وتتحول الدولة الى شركة مفلسة يتقاسمها أصحاب السطوة والنفوذ" .
وكرر المطالبة "بوقف المناكفات، وتليين الخطابات والمواقف، لأن التحشيد وإثارة النعرات والتصعيد لا يخدم أحدا، ويودي بلبنان واللبنانيين الى متاهات تهدد الاستقرار العام، وتطيح بالسلم الأهلي، وتشرع الأبواب أمام أصحاب النيات المبيتة، لإمرار مقاصدهم، وتنفيذ مآربهم، التي لن تكون لصالح وحدة هذا البلد، لاسيما في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، وتنذر بالعديد من المفاجآت والتحولات والمتغيرات" .
وجدد التأكيد على "ضرورة إقرار قانون انتخابي يعتمد النسبية، لأن إجراء الانتخابات النيابية وفق القانون الحالي يعني الانتحار السياسي، والقضاء على كل آمال وأماني اللبنانيين" .
ودعا "الأطراف كافة الى الخروج من لعبة المغامرة بالوطن وإيقاف الاتهامات المتبادلة، لأن الوقت داهم، ومحاولات الهروب الى الامام مكلفة، وقد تكلفنا الكثير، فلنحذرها، ولنكن جميعا في استنفار تام، وجهوزية كاملة، فالتحديات كبيرة والإرهابيون يتحينون الفرص، والمخاطر ماثلة في كل ظرف وحين، ما يعني أننا أمام تحديات كبرى اذا لم نتفاهم ونتوافق ونعمل معا على التأسيس لانطلاقة وطنية واحدة، تجمع شملنا، وتحصن بلدنا، وتحقق شراكتنا، وتحفظ كرامتنا جميعا".
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News