تمضي اليوم قرابة السنة على أحداث منى المدهشة، التي قضى فيها عدة آلاف نحبهم مظلومين في يوم العيد، وبثياب الإحرام، تحت الشمس، وبشفاه ظامئة. وقبل ذلك بفترة وجيزة تضرّج عددٌ من الناس في المسجد الحرام بدمائهم وهم في حال عبادة وطواف وصلاة.
اعتبر المرشد الأعلى للثورة الإيرانية السيد علي خامنئي ان الحكام السعوديون مقصّرين في حادثتي الحج العام الفائت. وقال "هذا شيء أجمع عليه كل الحاضرين والمراقبين و المحللين التقنيين. وقد طرحتْ ظنونٌ من قبل بعض المختصين حول عمدية الحادث. ومن المؤكد و القطعي وجود تعلل وتقصير في إنقاذ أرواح الجرحى الذين ترافقت أرواحهم العاشقة وقلوبهم المشتاقة في يوم عيد الأضحى مع ألسنتهم الذاكرة لله والمترنّمة بالآيات الإلهية. لقد زجّهم الرجال السعوديون المجرمون القساة القلوب مع الموتى في كانتينرات مغلقة، وقتلوهم شهداءً بدل معالجتهم ومساعدتهم أو حتى إيصال الماء لشفاههم الظامئة. فقدتْ عدةُ آلاف من العوائل من بلدان مختلفة أحباءها، وفُجعت شعوبها. وقد كان هناك قرابة الخمسمائة شخص من الجمهورية الإسلامية بين هؤلاء الشهداء. ولا تزال قلوب العوائل جريحة مكتوية، ولا يزال الشعب حزيناً غاضباً".
وأضاف الاخمنئي في رسالته الى حجاج بيت الله الحرام "بدل أن يعتذر حكام السعودية ويبدوا ندمهم ويلاحقوا المقصّرين المباشرين في هذه الحادثة المهولة قضائياً، تملّصوا بمنتهى الوقاحة وعدم الخجل حتى من تشكيل هيئة تقصّي حقائق دولية إسلامية. وبدل الوقوف في موضع المتهم وقفوا في موضع المدّعي، وأعلنوا بخبث و استهتار أكبر عن عدائهم القديم للجمهورية الإسلامية ولكل راية إسلامية مرفوعة ضد الكفر والاستكبار".
أبواقهم الإعلامية، سواء الساسة الذين تعدّ تصرفاتهم حيال الصهاينة وأميركا عاراً على العالم الإسلامي، أو مفتوهم غير الورعين و آكلو الحرام الذي يفتون علانية بخلاف الكتاب والسنة، إلى مرتزقتهم الصحافيين الذين لا يمنعهم حتى الضمير المهني من الكذب وصناعة الأكاذيب، تسعى عبثاً إلى اتهام الجمهورية الإسلامية بحرمان الحجاج الإيرانيين من حجّ هذه السنة. الحكام المثيرون للفتن الذين ورّطوا العالم الإسلامي في حروب داخلية وقتل وجرح للأبرياء عن طريق تأسيس وتجهيز الجماعات التكفيرية الشريرة، وراحوا يغرقون اليمن والعراق والشام وليبيا وبلدان أخرى في الدماء، هم متلاعبون سياسيون لا يعرفون الله، ويمدون يد الصداقة نحو الكيان الصهيوني المحتل، مغمضين أعينهم عن آلام الفلسطينيين ومصائبهم المهلكة، وينشرون مديات ظلمهم وخيانتهم إلى مدن البحرين وقراها. الحكام عديمو الدين والضمير الذين خلقوا فاجعة منى الكبرى، وانتهكوا، باسم خدمة الحرمين، حرمة الحرم الإلهي الآمن، وقتلوا ضيوف الله الرحمن في يوم العيد في منى، وفي المسجد الحرام قبل ذلك، يتشدّقون الآن بعدم تسييس الحج، ويتهمون الآخرين بالذنوب الكبرى التي ارتكبوها هم، أو تسببوا بها".
ورأى أن "على العالم الإسلامي، سواء الحكومات أو الشعوب المسلمة، أن يعرف حكام السعودية، ويدرك بنحو صحيح حقيقتهم الهتّاكة غير المؤمنة التابعة المادية. على المسلمين أن لا يتركوا تلابيب الحكام السعوديين على ما تسبّبوا به من جرائم في كل العالم الإسلامي. وعليهم أن يفكروا تفكيراً جاداً بحلّ لإدارة الحرمين الشريفين وقضية الحج بسبب سلوكهم الظالم ضد ضيوف الرحمن. التقصير في هذا الواجب سيعرض الأمة الإسلامية مستقبلاً لمشكلات أكبر".
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News