"ليبانون ديبايت"
تعيش منطقة البقاع على صفيحٍ ساخن بسبب تداعيات مقتل الشاب هادي محمد جعفر قبل نحو إسبوع على حاجز لمخابرات الجيش في الهرمل. "الجريمة" التي يصفها ذوو هادي بـ "التصفية والإعدام" تشي تفاصيلها بأمرٍ مريب حصل، إنعكس إحتقاناً لا يزال موجوداً لدى أبناء منطقة تتسم بالطابع العشائري، وما كان ينقصها إلّا عنصر غير منضبط كاد أن يفجّرها!
وعلى الرغم من الوساطات الحزبية والعشائرية للحد من تداعيات ما حصل، لكن النفوس لا زالت تغلي، فقذيفتي الـ "أر بي جي" اللتان أُطلقتا باتجاه حاجز للجيش في بلدة القصر الحدودية، فُسّرت على أنها إشارة لما يمكن أن يحصل لاحقاً، خاصة وأن والد المغدور يعتبر من وجهاء العائلة ووجيهاً لدى عشائر البقاع. الوالد المفجوع بما حصل مع نجله، إشتهر في الفترة الماضية على أنه أحد عناصر سحب فتائل التفجير في منطقة البقاع في بدايات الأزمة السورية حيث نشط على خط التفاوض بمسائل الخطف والخطف المضاد، وهي نفس الفتائل تحطّ في منزله!
يُروى أن "هادي ناشط في صفوف حزب الله ويتناوب على الذهاب إلى سوريا"، وقد عاد قبل حين من أجل زفافه الذي حصل قبل نحو 10 أيام من مقتله. مساء الأحد الماضي، كان هادي وشقيقه الصغير البالغ من العمر 4 سنوات وزوجته في سيارته متوجهين من الهرمل نحو البقاع. رأى "هادي" حاجزاً عسكرياً عناصره ملثمين. وكونه يقود سيارة غير مسجلة لكنها مجمركة وذات زجاج داكن كسائر أبناء البقاع، إختار الإبتعاد عن أي إشتباك مع العناصر، فقرر أن يُجلس قربه شقيقه الصغير وفي المقعد الخلفي زوجته علّه يجد فيهما ورقة عبوره وهكذا كان.
والد هادي، الحاج محمد، يقول في رواية ما جرى لـ"ليبانون ديبايت"، أن نجله صُفيَ عمداً على الحاجز من قبل أحد العناصر، بانياً ذلك على ما يقول أنها "تسريبات بحوزة العائلة"، تفيد أن "هادي توقف على الحاجز ثم أُّعطيَ الإذن بالمرور من قبل أحد العناصر فإنطلق مسرعاً وهو ما دفع آخر إلى إطلاق النار صوبه فأصابته رصاصة في يديه". يكشف الوالد أن "هادي نزل من السيارة رافعاً يديه نحو الأعلى كونه جريح، وما أن بات في مرأى عين العنصر حتى بادره برصاصات دخلت صدره وأردته قتيلاً"، وهو ما يترجمه الوالد الهادئ على أنه "عملية إعدام وتصفية" سائلاً عن السبب الذي قتل نجله من أجله!
وقائع الجريمة هزّت أبناء عائلته الذين رأوا أن في الأمر إستهداف لهم، هؤلاء تحضروا بغاية الهجوم على نقاط عسكرية، لكن تدخلات الوالد المفجوع وجهات سياسية وعشائرية حالت دون ذلك، فيما أثمر الضغط إنصياعاً لنتائج التحقيق على أن تنتظرها العائلة وتبني على الشيء مقتضاه رغم أنها لا تعول كثيراً عليها، ولا حتى ترى بالجيش عدواً بل تريد تنزيهه عمّا يجري من تصرفات فردية يتحمل نتائجها الضباط الغير مهتمين في توجيه العناصر، على حد قول الحاج محمد.
تسريبات "ليبانون ديبايت" من آل جعفر، تشير أن الأمور قد تذهب نحو المجهول في حال لم تتم معالجة ذيول ما حصل، التي ووفق العائلة، بدى وكأن هناك قرار بإفتعال حادث يجر منطقة البقاع ككل إلى صراع مع المؤسسة العسكرية، والعائلة كما الجيش من حقهما معرفة ما إذا كان هناك أحد يعمل للدفع بهذا الإتجاه، ولا أحد يريد تخيّل ما قد يجري في منطقة عشائرية.
وإذ يستغرب وجهاء عشائر ما حصل من "عملية قتل متعمدة"، يؤكدون أنها من حيث الشكل "تحصل للمرة الأولى في الهرمل"، وهي أرخت بظلالها على المنطقة التي بات يتحكم فيها جو من الشعور بأن هناك من يريد الإقتصاص منها عبر شبابها وهو أمر يرفع من مستوى الإحتقان الذي ربما ينفجر في حال لم تأخذ الدولة بمظلومية الشاب.
وللغرض، تؤكد مصادر أمنية لـ"ليبانون ديبايت"، أن قائد الجيش العماد جان قهوجي ومدير المخابرات العميد الركن كميل ضاهر يشرفان على التحقيق ويريدان الوصول إلى نتائج حفاظاً على العلاقة مع أهالي البقاع الذين يعتبرون رافداً اساسياً للمؤسسة العسكرية. أبناء البقاع كما عشيرة آل جعفر ووالد الشاب المغدور، يؤكدون على إحترام المؤسسة العسكرية مجددين الثقة لإنصافهم في حقهم، مع التأكيد بأن هناك قرار مُتّخذ بأن لا يحصل أي تعدي أو إشكال مع الجيش مهما كلّف الأمر، لكن الخوف من شباب غير منضبط ربما يجنح نحو فعلٍ ما من خارج إرادة العائلة والعشائر.
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News