تقاس أهمية الدول ودورها بأهمية الحضارات التي مرت عليها وساهمت في صناعة الإنسان فيها.
من هذا المنطلق بدأت الدكتورة مها الخليل شلبي عملها بشغف منذ العام 1978 لحماية آثار مدينة صور من الإهمال والإعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الجنوب.
لكن هذا الشغف توسع لحضارات ومدن شبيهة بمدننا وحضارتنا الفينيقية فإستحقت عن جدارة هذه السنة أن تكون سفيرة الأونيسكو للنوايا الحسنة، وهو لقب تعتبره تكليفاً وليس تشريفاً لأنها تريد من خلاله بذل المزيد من العطاء لأجل بلدها ومن أجل الإنسان في لبنان.
تحدثنا في هذه المقابلة عن مشاريع كثيرة ومؤتمر عالمي موعده في الشهر المقبل للحفاظ على الآثار الفينيقية والكنعانية وإطلاق ورش عمل ومدينة حرفية لتمكين المرأة من العمل والإنتاج.
تم تعيينكم منذ فترة سفيرة الأونيسكو للنوايا الحسنة .. ماذا أضاف هذا المنصب لإنجازاتك كرئيسة للجمعية الدولية للمحافظة على آثار صور .. هل شكل ذلك منعطفا في مسيرتك للحفاظ على آثار صور ؟
اللقب ساعد جداً في التعريف بأهمية القيم التي تسعى إليها منظمة الأونيسكو، ودوري يتمحور حول تنفيذ كل المشاريع التي لها علاقة بالثقافة والحضارة ونشرها في العالم وليست بالضرورة أن تكون محصورة فقط بآثار مدينة صور ولكن المنصب العالمي كان له مردود كبير على دوري عالميا بمجالات الحفاظ على التراث وتعميم القضايا التي تهتم بها منظمة الأونيسكو في كل المجالات.
ما هو دوركم في تدعيم أعمال رابطة المدن الكنعانية والفينيقية التي بادرتم لتأسيسها في العام 2009 ؟
هذا اللقب والمركز يدعم هذا المسعى مع المدن التي التحقت بالرابطة، حالياً لدينا 52 مدينة من حول البحر الابيض المتوسط إنضمت إلينا واصبحت من بين الأعضاء في هذه الرابطة ، والتعاطي معها هو في مجالات الثقافة والحضارة والسياحة الثقافية والحرف والإنماء والبيئة البحرية. طبعا اللقب والمنصب أو الإعتراف بأهمية هذا العمل يسهل تنفيذ المشاريع مع رابطة المدن وقد حصلنا مؤخرا من المجلس التنفيذي للأونيسكو على إعتراف بأهمية رابطة المدن الفينيقية والكنعانية والبونية وهو قرار هام جداً ويدعم بالتأكيد نشاطاتنا وجهودنا ومقر الرابطة هو في بيروت .
هل تلمسون تعاوناً من قبل المعنيين في المجالس البلدية لدعم الجهود التي تبذلونها ؟
مع الأسف في لبنان التعاون ليس على نفس المستوى مع البلديات ومع الجهات المعنية، فنحن نعمل منذ أكثر من سنة على إقامة مؤتمر عالمي في لبنان يفترض ان يكون تحت رعاية بلدية بيروت وهذا المؤتمر سينطلق بعد شهر بالتحديد ولكن مع الأسف بلدية بيروت التي نتطلع لمشاركتها ورعايتها لم تتخذ حتى الآن القرار بالمشاركة ، قد يكون ذلك بسبب أن المجلس الجديد للبلدية ما زال منشغلا بأمور أخرى ولكن هذا التردد ينعكس سلباً على المؤتمر وعلى عملنا علماً أن التعاون مع جميع البلديات مطلوب ونحن نتمنى ان تكون كل البلديات مؤهلة للتعاون معنا في هذا الجهد وأولهم بلدية بيروت .. نأمل أن نحصل على أجوبة إيجابية في وقت قريب.
هناك وزارات معنية بهذه النشاطات من بينها وزارات الثقافة والتربية والسياحة هل هناك تعاون مع هذه الوزارات ؟
اسفي كبير لان الوزارات الثلاث المعنية بهذا المؤتمر غائبة عن السمع وذلك لأسباب سياسية كلنا نعرفها اي أن هناك ضغوطاً سياسية تـُفرض على هذه الوزارات كي لا تتعاون معنا ومع ذلك نحن مستمرون في عملنا ومشروعنا الكبير بدعم دولي كاف من الأونيسكو ومنظمات دولية وبلديات كثيرة في دول البحر المتوسط.
إلى أي حد تسليط الضوء على الآثار الفينيقية والكنعانية في مدينة صور سيكون له تأثير إيجابي على وضع المدينة ككل ؟
لقد تم بالفعل فتح ابوب عديدة من خلال عملنا وبلدية صور إستفادت من نشاطنا لأننا شكلنا ملفاً ضخما وعالمياً عن مدينة صور لكن البلدية لم تستفد بشكل كامل من هذه الإضاءة العالمية على المدينة وتراثها فنحن ومنذ العام 1978 نعمل من أجل مدينة صور مع البرلمان الأوروبي والإتحاد الأوروبي ومنظمة الاونيسكو. الامم المتحدة لديها ملفات كثيرة ولا تحصى عن دراسات ومشاريع نقدمها عن المدينة بهدف تطويرها وتحويلها إلى مدينة تراثية عالمية.
الفترة المقبلة ستشهد مجموعة كبيرة من النشاطات وإطلاق العديد من المبادرات تصب في خدمة حماية آثار صور .. ما هي هذه النشاطات ؟
في المرحلة المقبلة هناك مجموعة من النشاطات أولها مؤتمر لإتحاد المدن الفينيقية والكنعانية والبونية لن يكون محصوراً فقط بمدينة صور بل بكل المدن المتوسطية التي مرت عليها نفس الحضارات. هناك نشاطات كثيرة تبدا في الحادي عشر والثاني عشر من الشهر المقبل من خلال مؤتمرات للجنة العلمية ولإعضاء إتحاد البلديات المشاركة أما في 13 تشرين الثاني فنحن سنكون مع يوم كامل في مدينة صور يتخلل ذلك إفتتاح للمدينة الحرفية التي هي حاليا قيد البناء وتشارف أعمال بنائها على الإنتهاء وستكون بالقرب من مدينة صور وتضم 10 محترفات مختلفة للإنماء الحرفي والتعليم الحرفي مع التركيز على النساء وتمكين السيدات من العمل والإنتاج.
هذا العمل يحتاج لدعم مالي كبير كيف يتم تأمين الدعم ؟
هناك دعم دولي حصلنا عليه منذ سنتين من خلال بيع تذاكر حظ للوحة من لوحات الفنان العالمي بابلو بيكاسو وهذا الدعم كان مخصصا فقط للمدينة الحرفية ولمعهد الدراسات والابحاث عن الحضارات الفينيقية والكنعانية والبونية. ونحن بدانا بالتأسيس لتنفيذ هذين المشروعين لكن هذا الدعم ليس كافياً بل إننا نتطلع في المرحلة المقبلة لدعم أكبر خاصة من المواطنين اللبنانيين الذين يؤمنون بأهمية هذا العمل الحضاري وأدعوهم هنا للمساهمة بدعم مشاريعنا كما أدعوا المؤسسات المالية اللبنانية الكبرى في لبنان والخارج أن تبادر لدعمنا لأن هذه المشاريع هي لمصلحة لبنان وجنوب لبنان الذي يحتاج لإنماء جذري وحقيقي كونه المنطقة التي عانت أكثر من غيرها اثار العدوان الإسرائيلي ولا يوجد حتى الآن إنماء سليم في هذه المنطقة. هناك مشاريع لشق طرق وبنى تحتية ولكن لا يوجد مشاريع إنمائية إنتاجية تخدم المواطن الجنوبي.
نحن نحاول من خلال المدينة الحرفية لمدينة صور ومعهد الدراسات أن نضيء أكثر على حضاراتنا السابقة بما يعززها ويمكن الناس من التعرف على الروابط التاريخية لمنطقتنا مع الدول الأخرى.
هل تلاحظين إهتماماً من قبل اللبنانيين بهذه القضية التي تأتي في مرتبة أقل ضمن إهتمامتهم وسط كم المشاكل الإقتصادية التي نعيشها ؟
الإهتمام من قبل اللبنانيين كبير جداً هناك إستعداد للدعم أتمنى أن يكون أكبر لأن المشاريع كبيرة وتحتاج لدعم من الجميع. أدعو اللبنانيين ايضاً لدعم هذه النشاطات والمشاركة فيها لأنها تضيء على الشخصية اللبنانية عبر التاريخ التي قدمت الكثير للعالم. للأسف هناك فكرة غير صحيحة عن أن الفينيقيين كانوا فقط تجار لكنهم في الحقيقة كانوا أكثر من ذلك عندما نشروا المعرفة والحرف حول العالم وهذه الأمور غير موجودة للاسف في كتب التاريخ التي تدرس لأولادنا حيث أنه لا يوجد نظرة موحدة للحضارات الفينيقية والكنعانية والبونية وما قدمته للعالم بما يجعلنا نفتخر بها أمام كل العالم.
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News