مختارات

بيار الخوري

بيار الخوري

صحيفة المرصد
الثلاثاء 01 تشرين الثاني 2016 - 10:39 صحيفة المرصد
بيار الخوري

بيار الخوري

صحيفة المرصد

رسالة مفتوحة الى فخامة الرئيس

رسالة مفتوحة الى فخامة الرئيس

توجّه نائب رئيس الجامعة اللبنانية الالمانية الدكتور بيار الخوري برسالة مفتوحة الى فخامة الرئيس ميشال عون، جاء فيها:

فخافة الرئيس

أعرف جيدا ان المناصب وراءك وانك موجود اليوم في قصر بعبدا لا لتزيد منصبا الى مناصبك بل لتزيد قيمة الى هذا المنصب. واعرف ايضا ان الرئيس بعد الطائف لا يملك الا قدرا محدودا، مهما كبر، من اوراق اللعبة، وان ما تستطيع انجازه محكوم لارادة توافقية بينك وبين حلفائك في الطائفة التي تمثلها كما بينك وبين شركاؤك في الوطن من الطوائف الاخرى هذا عدا عن تعاظم تأثير الخارج.

واعرف انك رئيس لوطن يجلس على حافة الانتظار بين الحريق والثلاجة وان حرائق المنطقة قد ابقت لك القليل من هوامش الحركة، ولكن....
هناك اربع ملفات وطنية بامتياز ولا يمكن ان يتهم حاملها لا بهوى طائفي ولا مذهبي ولا بتعظبم مصالح فئوية وشخصية أعرضها على الشكل التالي:
اولا: ملف الدين العام وانتم اخبر الناس بما يكابده الاقتصاد جراء تراكم هذا الدين سنة بعد سابقاتها وما يجره تعاظم الدين من اخطار على مستقبل لبنان وعلى احتمالات اعادة نهوض بنيته الاستثمارية والاقتصادية. ان العمل في سبيل عكس مسيرة الدين العام، بحيث يوضع سقف للدين في المرحلة الاولى ثم البدء بتخفيض هذا السقف تدريجيا حتى نصل الى معدلات دين بالنسبة للناتج الوطني لا تضر النمو الاقتصادي وتسمح للدولة باعادة اطلاق الانفاق الاستثماري بدلا من الدين لتلبية الاحتياجات الجارية والنفعية. ان العمل ضد نمو الدين العام هو في جوهره نضال ضد الفساد الذي طالما اعتبرته حجر الركن في اعادة بناء الدولة والمواطن في لبنان فالاقتصاديون يقدرون ان حجم الدين، والبالغ ثلث حجم الانفاق الحكومي بعد الحرب، هو انفاق على الفساد والثلث الثاني فوائد على الدين ويبقى ثلث لكل شيء اخر.

ثانيا: ملف النفط، ورغم كل الجدال حول هذا الملف فانا على بقين بانكم ستجدون له طريقا صالحا يتوافق عليه اللبنانيون، ولكن ماذا بعد استخراج النفط؟ البعض لا يخيفه الدين العام لانه مطمئن الى ان عوائد النفط ستغطي هذا الدين وتزيد وهنا مكمن الخطر. لا يجوز ان نعتبر انها هدية من السماء لحل مشكلة مزمنة ثم نعود لنتصرف بنفس الطريقة التي تصرفت فيها الحكومات المتعاقبة مع المال العام. مال النفط هو حصرا للاستثمار في مشاريع منتجة يمكن ان تعيد النهوض بالاقتصاد اللبناني لستوعب شبابه في اسواق العمل وليطلق دينامية اقتصادية قادرة على الاستفادة من افضليات لبنان في اقتصاد المعرفة الذي لا خلاص لنا دون الاستثمار فيه. لبنان قادر على التحول الى مركز اقليمي لانتاج اقتصاد المعرفة، من الاقتصاد التكنولوجي الى اقتصاد البحث والتطوير وبيع وتأجير براءات الاختراع. ان هذا ممكن ان احسنا استثمار عوائد النفط في خلق بيئة للشركات والمبدعين من شبابنا للاستفادة من الميزة التفاضلية للبنان في انتاج المعرفة. وقبل ذلك يجب ان تعطينا عوائد النفط فرصة تاريخية لتصحيح النقص المزمن في الموارد المخصصة لتسليح الجبش في ظل عظيم المخاطر التي تتهدد لبنان.

ثالثا: سلسلة الرتب والرواتب وهي حق مستحق للموظفين المدنيين والعسكريين وكلنا يعلم حجم الجهد الذي وضعه تكتلكم النيابي، وخاصة رئيس لجنة المال والموازنة النائب الاستاذ ابراهيم كنعان في هذا المضمار. ان رفع مستوى الدخل في لبنان هو رفع لمستوى الدولة واذا كنا نريد محاسبة الفاسد فعلينا ان نبدأ بتأمين شروط العيش الكريم للمواطن والموظف. لا يجوز التذرع بوضع الدولة المالي لمنع ارتفاع مستوى الدخل لان الحرب على الفساد يمكن ان تجبي اكثر بكثير من كلف سلاسل الرتب والرواتب.
واخيرا: الحرب على المخدرات، والمخدرات اقتصاد باتت له بنيته كما في معظم دول العالم وخاصة الدول الصاعدة حيث للمخدرات دور سياسي لتعطيل امكانات الشباب وشل عقولهم ومنعهم من المساهمة الفعالة في بناء اوطانهم. ان الحرب على المخدرات هي الوظيفة الاجتماعية الاكثر مسؤولية للدولة. وبعد القضاء على هذا الاقتصاد، لندرس جيدا جدوى زراعة بعض انواع المخدرات للاستعمال الطبي وحصر تجارتها بالدولة للمختبرات العلمية والمراكز الطبية العالمية وبذلك نكون قد حررنا المزارع الخاضع لابتزاز عصابات الاتجار في رزقه وقوت عياله وحررنا شبابنا من هذا الموت البطئ والمستشري.
وفقكم الله وسدد خطاكم.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة