ترى مصادر نيابية بارزة أن النهوض بالبلد في حاجة الى إعطاء فترة سماح للحكومة الجديدة وعدم محاكمتها على النيات. وهذا يتطلب من معظم الأطراف التضحية أسوة بما أقدم عليه الحريري، الذي لو كان يحسب فقط حساب الخسارة لما تجرأ على مخاطرته هذه رغم انه تمكن في الأيام الأولى من انتخاب عون وتكليفه تشكيل الحكومة العتيدة، من أن يستوعب شارعه ويخرجه من الصدمة التي تعامل معها للوهلة الأولى على إنها ستضعفه داخل تياره وجمهوره.
وتؤكد المصادر أن على الأطراف الأخرى ان تبادل مخاطرة الحريري بالمثل، أي ان تبادر الى تقديم التنازلات للقائه في منتصف الطريق بدلاً من ان تبقى متموضعة في موقعها السياسي الذي كانت تشغله قبل انتخاب عون الذي فتح الباب أمام حصول تحول كان وراء إعادة خلط الأوراق السياسية.
وتلفت المصادر نفسها الى أن الحريري سيبدأ قريباً مشواره على طريق تشكيل حكومة وفاق وطني باعتبار أن المشاورات التي أجراها مع الكتل النيابية في البرلمان فور تكليفه كانت ضرورية لفتح الباب أمام انصرافه الى جوجلة أسماء المرشحين للدخول في الحكومة.
الاجتماع مع بري
وتعتبر أن اجتماعه برئيس المجلس النيابي نبيه بري ما هو إلا خطوة أولى لا بد منها لتفكيك العقد المتعلقة بالتمثيل وتوزيع الحقائب، وتقول إن الأخير ليس المقصود في الحديث عن تذليل بعض العقبات لتسهيل ولادة الحكومة بمقدار ما أن من خلاله يمكن تظهير حجم التمثيل للكتلة النيابية «البيضاء» التي لم تصوت لعون.
وتعزو المصادر عينها السبب الى أن «حزب الله» كان فوض بري بالنيابة عنه التفاوض مع الحريري في مسألة تشكيل الحكومة، وأن الأمر نفسه ينسحب على تيار «المردة» برئاسة النائب سليمان فرنجية و «الحزب السوري القومي الاجتماعي» اضافة الى حزب «الكتائب» الذي يتواصل حالياً رئيسه النائب سامي الجميل مع رئيس البرلمان.
وتضيف المصادر أن حل عقدة تمثيل هذه الأطراف من شأنه أن يدفع في اتجاه تسهيل مهمة الحريري بدعم من بري الذي يطرح أمام زواره أن تأتي الحكومة متوازنة في عدد الوزراء وتوزيع الحقائب لئلا يحاول بعض الأطراف في الشارع المسيحي أن يحتكر التمثيل ويصادر حقوق الآخرين بذريعة انه الأكثر تمثيلاً.
وتتابع: أن الحريري وإن كان يميل الى تشكيل حكومة من 24 وزيراً، فإنه قد يضطر الى رفع العدد الى 30 وزيراً لقطع الطريق على أي خلل يترتب على تغييب فريق سياسي عن الحكومة لمصلحة فريق آخر.
ويفهم أيضاً من كلام بري بأن تأييده لوجود أطراف مسيحية في الحكومة يمنع من احتكار التمثيل المسيحي من جهة ويسمح بتمثيل حزب «القوات اللبنانية» من دون إلغاء الآخرين بذريعة أن هؤلاء اقترعوا بورقة بيضاء وبالتالي يفترض تصنيفهم على خانة المعارضة للعهد الجديد، مع أن عون لم يتصرف هكذا في الاستشارات النيابية التي أجراها وحرص على استمزاج رأي من أيده أو عارضه في خطاب القسم الذي ألقاه فور انتخابه، واعتبر من قبل معظم الكتل النيابية بأنه جاء متقدماً على خطاب القسم لسلفه الرئيس ميشال سليمان.
وعليه فإن تحجيم حزب «القوات» في حكومة العهد الأولى ليس مطروحاً لا من قريب أو من بعيد بمقدار ما ان المطلوب تمثيل الآخرين قياساً على أحجامهم حتى لا تأتي حصته فضفاضة وأكثر من حجمه السياسي.
وتعتقد المصادر النيابية بأن تشكيل الحكومة يجب أن يكون فرصة لتحقيق الحد الأدنى من المصالحة السياسية لأن لا مصلحة لعون بأن يبدأ عهده في ظل انقسام حادٍ بين المعارضة والموالاة. وتقول إن على «التيار الوطني الحر» أن يدرك منذ الآن بأنه أصبح في الموالاة وبالتالي عليه أن يساهم في استيعاب منافسيه بدلاً من أن يتركهم لتأسيس نواة لمعارضة غير المعارضات السابقة.
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News