المحلية

placeholder

الوكالة الوطنية للاعلام
الجمعة 18 تشرين الثاني 2016 - 14:09 الوكالة الوطنية للاعلام
placeholder

الوكالة الوطنية للاعلام

فضل الله: لعدم الانزلاق الى مواقف تساهم في تعقيد الأمور

فضل الله: لعدم الانزلاق الى مواقف تساهم في تعقيد الأمور

ألقى السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بحضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:

"عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بما أوصانا به الإمام الحسين عن رسول الله، عندما قال: "يا أيها الناس، إني سمعت رسول الله يقول: من رأى منكم سلطانا جائرا، مستحلا لحرم الله، ناكثا لعهد الله، مخالفا لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغير عليه بفعل ولا قول، كان حقا على الله أن يدخله مدخله، ألا وأن هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله، وحرموا حلاله، وأنا أحق من غير".

اضاف: "لقد أراد لنا رسول الله من خلال هذه الوصية أن نوسع دائرة اهتماماتنا، وأن يكون الله حاضرا في وجداننا، فرسول الله لن يكتفي منا بما تعارفنا عليه من صلاة وصيام وحج وخمس وزكاة فحسب، بل يريدنا أن نكون حاضرين في كل قضايا العدل والحرية والحق، وفي مواجهة الظالم، أي ظالم، والفاسد، أي فاسد، وفي مواجهة الانحراف الفكري والإيماني والأخلاقي، بأن لا نجلس جانبا على التل، وننظر إلى الصراع الجاري أمامنا، فإن فعلنا ذلك، فسنكون شركاء فيما آلت إليه الأمور، وسنتحمل نتائج ذلك فيما بعد، فما أصعبها من مسؤولية. لكن بذلك وحده تبنى الحياة وتنمو، وتصبح أكثر صفاء وطهارة وعدلا، وبذلك نواجه التحديات".

وتابع: "البداية من لبنان، حيث لا يزال اللبنانيون ينتظرون التشكيلة الحكومية التي ما زال أمامها بعض العقبات، وإن كانت غير أساسية، وهم يأملون من القوى السياسية أن تسارع إلى إزالة ما تبقى من هذه العقبات، والقيام بالدور المطلوب منها في هذه المرحلة، لتنطلق عجلة الحكم لمعالجة جادة للقضايا الاجتماعية والحياتية الملحة من ماء وكهرباء، إضافة إلى قانون انتخابي عصري يضمن صحة التمثيل، ومعالجة الفساد المستشري الذي بات يتهدد مفاصل الدولة، ويخشى أن يقوض أركانها. إن اللبنانيين ينتظرون الكثير من هذا العهد، ومن حقهم الحصول على حقوقهم، بناء على الآمال التي طرحها الرئيس الجديد، والوعود التي قطعها، هم يريدون أن يروا حكومة مختلفة عما سبق، تتغير فيها الوجوه، وتنطلق بآليات جديدة، ولكن ذلك لم يحصل، لأن لبنان لم يتغير بعد ليصل إلى هذه الصورة، ونأمل أن يتغير، فهو لا يزال محكوما بالحسابات والتوازنات الطائفية والمذهبية والسياسية، التي تجعل من التغيير أمرا صعبا، وقد لا يحصل في الوقت القريب. في هذا الوقت، تعود إلى الواجهة السجالات التي أخذت في الأيام الأخيرة بعدا طائفيا وسياسيا بين المواقع الدينية والسياسية، مما نخشى أن يؤدي إلى تعكير استقرار البلد، أو التأثير سلبا في أجواء الارتياح التي كانت سائدة، أو تعقيد مسيرة الحكم".

ودعا فضل الله إلى "إيقاف هذه السجالات، رأفة بهذا البلد وإنسانه، والتعالي عن الخوض فيها، في الوقت الذي نريد من الجميع، وخصوصا المواقع الدينية، أن لا تنزلق إلى إطلاق مواقف تساهم في تعقيد الأمور، وقد ترفع نسبة الحساسيات الطائفية، وهي التي نريد لها أن يكون دورها جامعا ومتوازنا، وأن تتوخى الدقة في خطابها السياسي والديني، بما يساهم في تعميق الاستقرار وتعزيز الوحدة الوطنية.إن المطلوب من كل المواقع السياسية والدينية الارتفاع إلى مستوى المخاطر التي تهدد هذا البلد في إنسانه وأمنه، بعد أن تعب اللبنانيون من السجالات، ولا سيما في المرحلة المقبلة، وبعد الانتخابات الأميركية، حيث لا يعلم كيف سيكون مسار الرياح الدولية والإقليمية، ما يستدعي من كل الفرقاء السياسيين العمل لإيجاد أرض صلبة لمواجهة أي تغييرات قد تحصل".

ولفت فضل الله إلى نقطتين:الأولى: هي ارتفاع منسوب الجريمة، ولا سيما الجرائم العائلية، التي شهدناها في الأسابيع الماضية، مما ينذر بنتائج خطيرة، وهذا يستدعي المسارعة إلى دراسة أسبابها، واستنفار الجهود لمعالجتها بكل الوسائل.الثانية: هي استسهال قطع الطرقات تحت عناوين مختلفة، مما أدى ويؤدي إلى حبس الناس في سياراتهم وتعطيل مصالحهم. ونحن في الوقت الذي نقف مع أي مطالب محقة للنقابات وغيرها، لكننا ندعو دائما إلى أن تكون الخطوات المطلبية مدروسة، بما لا يسيء إلى الناس ومصالحهم، حيث لا بد من أن تكون أساليب التعبير عن الاحتجاجات شرعية وحضارية. وعلى المستوى اللبناني أيضا، نتوجه بالتهنئة إلى اللبنانيين بيوم الاستقلال، حيث نستذكر الذين بذلوا التضحيات، وقدموا الأثمان من أجل استقلال لبنان وبقائه حرا عزيزا، من الجيش اللبناني والقوى الأمنية والمقاومة، ومن الشعب اللبناني الذي عانى في هذا الطريق، ولا سيما أولئك الذين يقفون الآن على الحدود الشرقية والغربية وفي الداخل، ويمنعون عن البلد كل من يريد العبث بأمنه واستقراره، فالاستقلال ليس تاريخا نقف عنده، بل هو محطة نستمد منها معاني التضحية من أجل الوطن".

وقال: "إلى سوريا، التي يستمر فيها نزيف الدم والدمار، بفعل السعي الدولي والإقليمي لتقاسم النفوذ على هذا البلد، وجعله ساحة للتجاذبات البعيدة عن مصالح هذا البلد، ما يستدعي من كل الحريصين عليه مد يد العون إليه، لاستعادة وحدته وقيامه بدوره الريادي".

اضاف: "وإلى العراق، حيث يستمر الشعب العراقي بكل تنوعاته الدينية والقومية، وبجيشه وحشده وعشائره، في تقديم أغلى التضحيات، ودفع أثمان عالية من أجل إزالة الكابوس الجاثم على صدر العراقيين، والذي يكتوون به جميعا.إن هذه الوحدة التي تعمدت بالدم، وتجاوزت الحساسيات المصطنعة بين مكوناتها، ستكون مفتاح الخلاص لهذا البلد والنهوض به. ونتوجه في هذه الأيام إلى كربلاء، التي تهفو إليها أفئدة العراقيين والقادمين من كل فج عميق، رغم الأخطار المحدقة بهم، ليعبروا عن حبهم وعشقهم وولائهم للحسين وأصحابه وأهل بيته، ويجددوا عهدهم مع الحسين بأنهم لن يخذلوه، وأنهم سيكونون حاضرين في كل ساحات الحق والعدل والحرية. ان هذه الجموع المحتشدة ليست، كما يصورها البعض، في مواجهة المذاهب الأخرى أو الأديان الأخرى، بل على العكس، هي عنوان للوحدة والانفتاح، ومد جسور التواصل مع الآخرين، في مواجهة دعاة الفتنة الذين يريدون شرا بالبلاد والعباد، فلا يمكن لمن يردد شعار الحسين "أريد الإصلاح في أمة جدي"، أن يكون داعية فتنة أو أن يعمل لها.إن هذه الأصوات الهادرة ستبقى واضحة في أهدافها، في مواجهة الاستكبار والظلم والفساد والانحراف والطغيان، أيا كان عنوانه أو موقعه وهويته".

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة