افتتح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة صباح اليوم في فندق فينسيا الدورة الثانية من "ملتقى مكافحة الجريمة الالكترونية" بمشاركة المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص.
بداية تحدث حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قائلا إن "موضوع مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب بات يستحوذ اهتماما متزايدا، دوليا وإقليميا ومحليا على حد سواء، لما للموضوع من تأثير على القطاعات الاقتصادية والاجتماعية لاسيما سمعة القطاع المصرفي والمالي في الدول". وأوضح أن "لبنان يولي أهمية قصوى للموضوع، وهو يشارك من خلال قطاعيه العام والخاص بفاعلية في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب نظرا لإدراكه التداعيات السلبية لهذه الجرائم على الأفراد والمؤسسات والمجتمع من جهة، و لتبعات عدم الالتزام بالمعايير الدولية من جهة أخرى".
وعدد لجملة القوانين الصادرة في شأن مكافحة الإرهاب وتبييض الأموال، وقال إنه "في تشرين الثاني 2015 أصدر المجلس النيابي: القانون رقم 44تاريخ 24/11/2015 المتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وتعديلا لقانون مكافحة تبييض الاموال رقم 318 لعام 2001، والقانون رقم 42 تاريخ 24/11/2015 المتعلق بالتصريح عن نقل الأموال عبر الحدود، والقانون رقم 43تاريخ 24/11/2015 المتعلق بتبادل المعلومات الضريبية والقانون رقم 53 تاريخ 24/11/2015 المتعلق بالإجازة للحكومة اللبنانية الانضمام إلى الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب".
وأضاف سلامة: "التزاما بالمعايير الدولية وتوصيات "مجموعة العمل المالي" FATF، أدخل القانون رقم 44 لمكافحة تبييض الاموال وتمويل الإرهاب بعض التعديلات، أهمّها توسيع الجرائم الأصلية من 7 لتصل الى 21، وتجريم تمويل الإرهاب والنشاطات الارهابية وإرساء الأرضية القانونية للعقوبات المالية. إضافة إلى جهات جديدة في عداد الجهات الموجبة بالإبلاغ وهي: المحامين وكتاب العدل والمحاسبين المجازين، وعليه: أنشأت نقابة خبراء المحاسبين المجازين في لبنان لجنة امتثال لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. واعتمدت وزارة العدل الإجراءات التنظيمية اللازمة للتحقق من تقيد كتاب العدل بالموجبات المطلوبة". لافتا إلى أن نقابتي المحامين في "بيروت" و"طرابلس" تعملان على وضع آلية تنظيمية للتحقق من التقيد بالإجراءات المنصوص عنها في القانون 44."
وتابع سلامة: "إنه تماشيا مع التوجهات الجديدة لمكافحة الفساد والتهرب الضريبي وكشف المستفيد الحقيقي/المالك الحقيقي وتعديلات القواعد الدولية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب على مبدأ الشفافية وتحديد "المالك الحقيقي" للأموال Beneficial Owner، أقر المجلس النيابي مؤخرا التشريعات التالية: القانون رقم 74 تاريخ 27/10/2016 المتعلق بتحديد الموجبات الضريبية للأشخاص الذين يقومون بنشاط الـ TRUST، والقانون رقم75 تاريخ 27/10/2016 المتعلق بإلغاء الأسهم لحامله والأسهم لأمر.
القانون رقم 60 تاريخ 27/10/2016 المتعلق بالإجراءات الضريبية وتعديلاته، والقانون رقم 55تاريخ 27/10/2016 المتعلق بتبادل المعلومات لغايات ضريبية. وأصدر المجلس الأعلى للجمارك بالتعاون مع هيئة التحقيق الخاصة القرار الذي يحدد فيه أصول تطبيق أحكام القانون رقم 42 المتعلق بالتصريح عن الأموال التي تفوق قيمتها الـ /15000/د.أ. والتي يجري نقلها عبر الحدود اللبنانية".
وأوضح أنه "في حالات الجرائم الإلكترونية يبقى كشف هوية الفاعل التحدي الكبير لملاحقة وتتبع الأموال واستردادها. إن الجرائم الإلكترونية التي تنتهك الحسابات المصرفية والمعلومات المالية والتجارية والبيانات الشخصية أصبحت موضوع اهتمام أولي لدى الحكومات والهيئات الرقابية وإن التصدي لهؤلاء الأفراد أو المجموعات المنظمة يتصدر حاليا اهتمام المحافل الدولية بعد جرائم الإرهاب، وخاصة لجهة إرتباطها المحتمل بهذه الجرائم".
ولفت إلى أنه "نظرا لأهمية الموضوع بادر القطاع المصرفي اللبناني الى إقامة مؤتمر حول مكافحة الجرائم الإلكترونية المالية العام الماضي. وكان لهذا المؤتمر وللتوصيات التي نتجت عنه صدى إيجابي كبير أّى إلى توعية القطاع المالي وغير المالي لمكافحة هذا النوع من الأفعال الجرمية ومنع تنفيذ هذه العمليات، وقد ساهمت تلك التوصيات بالحد من تلك الجرائم وفي بعض الحالات تمكنت المصارف من إسترداد الأموال المنهوبة. كما أنه خلال العام الحالي وإنفاذا لمؤتمر العام الماضي، بادرت هيئة التحقيق الخاصة بالتعاون مع مصرف لبنان والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وجمعية المصارف في لبنان إلى إصدار الدليل الإرشادي للوقاية من الأفعال الجرمية بواسطة البريد الالكتروني، هذا الدليل موجه إلى القطاع المالي والأفراد من تجار ومؤسسات".
وأمل سلامة أن "تتابع هيئة التحقيق الخاصة بالتعاون مع مكتب مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية الملكية الفكرية لدى المديرية العامة لقوى الامن الداخلي نشاطاتها مع القطاع المصرفي في هذا المجال وتستمر في التعاون فيما بينها وتكثيف نشاطها في التصدي لهذه الجرائم وإصدار المزيد من التوصيات المفيدة لمكافحة هذه الجرائم والتصدي لها. كما نتمنى لهذا المؤتمر النجاح في أعماله".
بصبوص
وقال المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص إن "قوى الأمن الداخلي دأبت منذ تأسيسها عام 1861 على العمل بكل ما أوتيت من عزم، وقدمت العديد من الشهداء في سبيل حفظ الأمن والنظام وحماية الحقوق والحريات ومكافحة الجريمة على أشكالها، منذ أن كانت جريمة عادية ترتكب بوسائل تقليدية، إلى أن تحول المجرمون إلى استغلال أجهزة المعلوماتية وشبكاتها وبرمجياتها لارتكاب جرائمهم وذلك بعد التطور المضطرد الذي شهده قطاعا المعلومات والاتصالات، فظهرت الجرائم الإلكترونية التي أصبحت تعد من أخطر الجرائم التي تواجهها دول العالم وتهدد أمنها واستقرارها".
وأضاف أنه أمام "هذا الواقع المستجد، كان لا بد من تطوير مؤسسة قوى الأمن، لمجاراة هذه الثورة الهائلة في الاتصالات وتقنية المعلومات، ومواجهة الجرائم الإلكترونية، وكل الجرائم المرتبطة بها، بخاصة الجرائم الإرهابية، بحيث تمكنا، وبتنسيق وتكامل مع الجيش اللبناني، من تنفيذ عدة عمليات استباقية، أدت إلى تفكيك العديد من الخلايا النائمة، وتوقيف مجموعات من الإرهابيين، وجنبنا الوطن كثيرا من الويلات والمشاكل. وقد شمل هذا التطوير بشكل خاص مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية في الشرطة القضائية، والفرع الفني المختص في شعبة المعلومات، فتم تجهيزهما بأحدث المعدات التقنية المتطورة، وخضع ضباطهما وعناصرهما لتدريبات متخصصة، في داخل وخارج لبنان، ولا نزال نسعى ونسعى إلى استكمال تطويرهما عديدا وعتادا ليتمكنا من مواكبة كل جديد، ومواجهة تحديات الجرائم الإلكترونية المتمثلة في النشاطات الإرهابية، والاتجار غير المشروع بالمخدرات وبالأسلحة وبالبشر، وتبييض الأموال، والاستغلال الجنسي، والابتزاز، وغيرها من الجرائم المنظمة، وفي الأخص الجرائم المالية التي أصبحت تهدد، وبشكل متزايد، القطاع المصرفي، والمؤسسات المالية، من خلال الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، وخدمات التسليف وغيرها، وذلك في الوقت الذي تتحول فيه السوق، بشكل كبير، نحو التكنولوجيا المالية".
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News