المحلية

placeholder

صحيفة المرصد
الثلاثاء 29 تشرين الثاني 2016 - 17:16 صحيفة المرصد
placeholder

صحيفة المرصد

رسالة مفتوحة للرئيس من نائبين سابقين

رسالة مفتوحة للرئيس من نائبين سابقين

وجه النائبان السابقان البير منصور ونجاح واكيم رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية هذا نصها:
فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون المحترم بعد التحية.

لا شك بأنكم تدركون جيداً الحالة التي آلت إليها الدولة في الفترة الأخيرة، والتي يمكن إيجازها بالآتي:

فراغ وتعطيل في المؤسسات الدستورية.
إنهيار المؤسسات الإدارية التي نخرها الفساد والمحسوبية والعجز، وغياب الضوابط القانونية التي تحكم عمل هذه المؤسسات.
الواقع المزري للقضاء ولمؤسسات الرقابة والمحاسبة كافة الذي بات لا يختلف أبداً عن واقع المؤسسات الإدارية.
إن السبب الرئيسي لحالتنا الراهنة هو أن الذين تولوا السلطة في لبنان، وبالتحديد منذ العام 1992، عمدوا إلى انتهاك الدستور نصاً وروحاً، وانتهاك أحكام وثيقة الوفاق الوطني، إما بإغفال نصوصها، أو بتعمد تفسيرها بما يخالف جوهرها وحقيقة أهدافها.

فخامة الرئيس.
نأمل، كما سائر اللبنانيين، أن يكون ملء الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية بانتخابكم لهذا الموقع الخطوة الأولى على طريق إعادة بناء المؤسسات الدستورية كافة وبناء الدولة.
لقد أكدتم في خطاب القسم على التعهد بتنفيذ بنود وثيقة الوفاق الوطني واحترام الدستور.
لهذا نرى أنكم وضعتم اليد على أصل العلة، ما يدفعنا لعرض رؤيتنا إلى مسألة إعادة بناء الدولة ومؤسساتها على أسس سليمة.
قبل كل شيء الالتزام بالدستور، نصاً وروحاً، خصوصاً لجهة الاصلاح السياسي.
ثمة إجماع على أن المهمة الأولى للعهد الجديد وللحكومة العتيدة هي إقرار قانون للانتخاب، وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها.
ولكي يكون القانون مطابقاً لنصوص الدستور وروح وثيقة الوفاق الوطني نشير إلى الآتي:
أولاً: نصت الفقرة (ح) من مقدمة الدستور على أن "إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية".

ثانياً: أما نقطة البداية في "الخطة المرحلية" لتحقيق هذا "الهدف الوطني الأساسي" فقد جاءت في المادتين 22 و 24 من الدستور وفي البندين الخامس والسابع من وثيقة الوفاق الوطني، فقرة "الاصلاحات السياسية".
المادة 22: "مع انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لاطائفي يستحدث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية.

المادة 24: جاء فيها: "...وإلى أن يضع مجلس النواب قانون انتخاب خارج القيد الطائفي، توزع المقاعد النيابية وفقاً للقواعد الأتية:
أ-بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين.
ب-نسبياً بين طوائف كل من الفئتين.
ج-نسبياً بين المناطق.
ثالثاً: يتضح من ما تقدم الآتي:

1-إن عبارة "إلى أن يضع مجلس النواب قانون انتخاب خارج القيد الطائفي" تؤكد الصفة المؤقتة والاستثنائية لتوزيع المقاعد مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، ونسبياً بين الطوائف.
لا يجوز أن يصير المؤقت بديلاً من الدائم، وأن يصير الإجراء الاستثنائي بديلاً من القاعدة الأساسية.

2-بالعودة إلى محاضر المناقشات التي جرت في مؤتمر الطائف يتبين بوضوح لا لبس فيه أن أول مجلس نواب ينتخب بعد مؤتمر الطائف، والثاني على الأكثر، يراعي التوزيع السالف الذكر. أما المجالس التالية فتنتخب وفق قانون وطني خارج القيد الطائفي.

3-بمطلق الحال إذا كانت وثيقة الوفاق الوطني قد ظلت مرنة لجهة تحديد الفترة الانتقالية، فهل يعقل أن تمتد هذه الفترة لأكثر من ربع قرن، وأن يسمح لأمراء الطوائف بمدها مجدداً إلى أمد غير معلوم؟

4-إن إقرار قانون للانتخابات يقوم على المواطنة وخارج القيد الطائفي لا يتوقف على تنفيذ أية بنود إصلاحية أخرى. الحقيقة إن تنفيذ البنود الإصلاحية يتوقف أولاً وقبل أي شيء آخر على إقرار قانون وطني للانتخابات النيابية، ومن إقراره تنطلق سائر البنود الأخرى.

5-يعمد البعض، بتذاك مخجل ومحاولات بائسة لخداع الرأي العام، إلى إثارة الجدال حول مسائل هي في الحقيقة مسائل إجرائية تتعلق بكيفية تنفيذ القانون، كالنسبية وعدد الدوائر الانتخابية وأحجامها... إن هذه المسائل، رغم أهميتها، ليست في جوهر القانون وأساسه. أما الأساس الذي نص عليه الدستور ووثيقة الوفاق الوطني فهو المواطنة والتحرر من القيد الطائفي. لذلك فإن أي قانون لا يقوم على هذا الأساس هو مخالف للدستور ويتوجب رده وإبطاله.

فخامة الرئيس.
إن ما تعاني منه إدارات الدولة ومؤسساتها، من ضعف في الأداء وتخلف مزمن وفساد مستشر، إنما يعود إلى الطائفية، بالمحاصصة التي تكرسها، وعدم الكفاءة في اختيار الموظفين الذين يتولون الإدارة، والفساد الذي تحميه الطائفية، بل وتكافئ مرتكبيه، لأن أصل الفساد هو الفساد السياسي. لذلك فإن المدخل الصحيح إلى الاصلاح الشامل هو الاصلاح السياسي، والذي يشكل قانون الانتخاب المستند إلى أحكام الدستور وروح وثيقة الوفاق الوطني الخطوة الأولى على طريق الإصلاح.

إن الشرط الأساسي لإنقاذ الوطن والدولة والمجتمع هو الالتزام بتطبيق أحكام الدستور، الذي أقسمتم يمين احترامه، وعدم السماح "لأي رأس، مهما علا بخرقه".
وفقكم الله إلى ما فيه مصلحة وطننا وكرامة شعبنا.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة