التحري - زكريا الزعبي:
شهدت بلاد عكار على مر التاريخ حقبات فيها صعود وهبوط ورخاء وفقر واستقرار وحروب .. مثلها مثل أي بلاد وولايات وحكومات وفتوحات..
الا انها كانت دائماً (أرضاً وشعوباً) تعيش بكرامتها وتأكل من أرضها ولا تساوم على كرامتها ولا حقوقها ايا كان الحاكم أو الزمان.
ولكنها (عكار) في عهود الجمهوريات اللبنانية ومنذ الاستقلال وحتى اليوم اعتبرت عكار ملحقة وتابعة كأطراف بعيدة عن العاصمة مركز القرار حيث تطبخ الحكومات وتوزع المشاريع والثروات .. لتكون عكار والبقاع كأرض لغلة الزراعة ورافدة ولادة لليد العاملة وفراخة للتهجير الى ما وراء البحار.!!
لقد نسي الحكام وكبار المسؤولين وصانعي القرار أن الامعان في حرمان عكار من حقوقها ما تجعل العكاريون يشعرون بالغبن والغربة حينما يرون الانماء يمينا ويسارا ساحلا وجبلا ويضيع حقها اسوة ببقية المناطق المحظوظة من الانماء المتوازن.!! إن لم نقل استهدافها وتهميشها لغايات في أنفس ( آل يعقوب).
ولكن .!!
هل الامعان في التهميش والحرمان والظلم المقصود وغير المقصود ما ظهر منها وما خفي ، يساعد ويخدم الوحدة الوطنية وتوثيق عراها ؟؟
رغم ان الجميع لا ينكر ان عكار هي صمام الوحدة الوطنية والعمود الفقري للمؤسسة العسكرية وانها مثال للعيش الواحد والمشترك ..
ويتساءل العكاريين اين تصرف هذه الحقائق !؟ وهل هكذا يكافأ ابناءها !
واليكم بعض أوجه الحرمان العكاري المزمن :
1- الحرمان على صعيد البنى التحتية :
ومثال على ذلك الحرمان في مشاريع الطرق (الدولية والرئيسية والفرعية والزراعية...)
مشاريع الصرف الصحي ومحطات التكرير
مشاريع مياه الشفة ومياه الري
مشاريع الهاتف ومحطات البث والانترنت
مشاريع الكهرباء ومحطات وشبكات)
مشاريع الادارات العامةوالخدمات:
رغم ان اقرار محافظة عكار قد اعاد الامل للعكاريين الا ان الصدمة والخيبة اصابتهم حين لم ينعم العكاريون بنعمة اللامركزية ومازالوا يعانون الامرين في انجاز معاملاتهم حيث السرايا لا تتسع للدوائر الاقليمية ولا ملاكات ولا مباني حكومية وكأمثلة صارخة (مراكز الميكانيك والمعاينة والدوائر العقارية والصحة والسياحة والزراعة والصناعة والتجارة...) حيث مازال العكاريون يكابدون العذاب والقتل اليومي على الطرقات والاختناقات المرورية من والى بيروت وطرابلس..
3- الحرمان من حقها في فرع الجامعة اللبنانية:
وكأنه كتب على العكاريون طلابا وشباب ان يدفعوا ضريبة طلب العلم (اكثر من 40% و 60% في بعض الكليات طلابها عكاريون في الجامعة اللبنانية في طرابلس) فضلا عن الطلاب الذين يسافرون الى بيروت وطلاب الجامعات الخاصة، مع ان قانون الجامعة اللبنانية يقر بأن تنشأ في كل محافظة فروع وكليات للجامعة.
4- الحرمان على صعيد المشاركة في ادارة الدولة:
ولهذا الجانب من الحرمان الذي لم يتم النظر اليه سابقاً حلقة خاصة تظهر الفضائح والاستهداف لكفاءات وشباب وشابات عكار في المشاركة الوطنية قي ادارة الدولة سياسة متبعة من بعض السياسيين الذين يستأثرون بهذه المراكز لجماعاتهم على حساب منطقة لبنانية اساسية بإمتياز .
ويكفي ان نشير هنا الى ان عدد العكاريين في مراكز الفئة الاولى حاليا (مدراء عامون وسفراء) لا يتعدى في احسن الحالات ال 2% من المجموع العام ، في حين ان عكار تمثل اكثر من 18% من لبنان سكانياً وجغرافياً اي انه يحق ان يعين 45 عكارياً من اصل 250 مركز فئة اولى وسفير على مستوى لبنان, ولا يوجد منهم اكثر من 3 افراد اي اقل من 2% (ارقام وحقائق فاضحة).
والانكى من ذلك ان اعداد العكاريين في الفئة الثانية يكاد يكون اقل من ذلك مما يمنع ترفيعهم الى الفئة الاولى حسب القانون.
وقد اشارت اليها جمعية لابورا على صعيد تهميش الموظفين المسيحيين في الاطراف والمناطق البعيدة ، فضلا عن شكاوى المسلمين من التغييب الكامل لاهالي عكار في حقهم في المشاركة بادارة الدولة .
ويمكن الاستنتاج ان الحرمان في عكار يشترك فيه المسلمين والمسيحيين كون الظلم اللاحق بهم هو تحديدا من ابناء طوائفهم وابناء جلدتهم من اصحاب المناطق المحظية وليس من الطوائف الاخرى. وقد سمعت مؤخراً من احد المسؤولين انهم بحثوا عن العكاريين الموظفين في الفئة الثانية فلم يوفقو بالاعداد ولا بالاشخاص المناسبين لترفيعهم للفئة الاولى .!!
وأخيراً يتساءل العكاريون الى متى الامعان بالحرمان والتهميش الفاضح (على عينك يا تاجر) ويا للسخرية حينما يتحدثون عن انماء عكار ولكن من باب النفايات .!!
ويتسأل العكاريون: هل يحق لنا ان نكون لبنانيين مثل شركائنا المحظوظين من بيروت وجبل لبنان وبعض مناطق الجنوب والبقاع؟؟وهل يحق لنا بالجامعة اللبنانية ؟ والدوائر الحكومية والمراكز الثقافية والملاعب والبنى التحتية والسياحة ودعم الزراعة...ووو ؟؟؟
ام هناك صيف وشتاء على سطح وطن واحد؟!!
وأن هناك لبنانيين (اولاد ست) ولبنانين (اولاد جارية) ، (وصيف وشتاء على سطح واحد ).؟؟
ولكن الاكيد والمعروف ان وراء كل ظلم ثورة, ووراء كل حرمان خراب للاوطان واتتشار للبطالة والفلتان والارهاب والتهجير واستنزاف البلد وثرواته !!..
اهكذا يبنى لبنان العدالة والانماء المتوازن.
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News