ليبانون ديبايت - المحرر السياسي
فجأةً دبّ الحماس في القوى السّياسيّة وبدأت تصوغ الاقتراحات الانتخابيّة وتقدّمها رافعةً مستوى نشاطها إلى الحدود القصوى لتخصّ به الربع الأخير من الوقت القاتل، وطالما أنّها "حَرِكة" إلى هذه الدرجة، لماذا نامت على "ريش نعام" كلّ هذه المدّة إذاً، وما هي كلمة السرّ التي تقف خلف تفسير هذا النشاط؟ تجيب أوساط أنَّ تكثيف تقديم اختلاف القوانين في هذا التوقيت بالذات ينمّ عن نيةٍ لإغراق البلاد في صيغ انتخابيّة تستهلك في البحث المدّة المتبقّية وتؤسّس لإسقاط ما جرى طرحه سابقاً والذي نال توافقاً جزئيّاً.
عموماً، لا شيء جديد على مستوى الاقتراح الذي تقدّم به الحزب التقدميّ الاشتراكيّ الأسبوع الماضي سوى الاجتماع الذي عُقِدَ ليل الأحد - الأثنين في بيت الوسط وجمع إلى جانب الرئيس سعد الحريري وزير المالية علي حسن خليل ووزير الخارجيّة جبران باسيل والحاج حسين الخليل. وإذ لا يبدو أنَّ الاجتماع أنتج شيئاً سوى مزيد من مراكمة الفشل، علم "ليبانون ديبايت" أنَّ "الجوّ العامّ الذي تخلّله النقاش كان قاتم إذ لم تتوفّر أيّة عوامل مشتركة تخلق نوعاً من التقارب، ما زاد التّباعد تباعداً".
وأشارت مصادر عليمة بخط الاجتماع لـ"ليبانون ديبايت" أنَّ الوزير جبران باسيل أعاد طرح القانون التأهيليّ، لكن الرئيس سعد الحريري لم يقدّم ما يشفي غليل رئيس التيّار سوى مصارحته بأنّه يعمل على اقتراح تأهيلي كان قد تقدّم به عام 2013، ما فهم أنّه تعديل على قانون باسيل الذي تمسّك "الخليلين" برفضه مرّة جديدة، واللافت في الأمر، أنَّ حزب الله على لسان المعاون السياسي للسيد حسن نصرالله أعلن هذه المرّة رفضه الصّريح لاقتراح باسيل في اجتماعٍ رسميّ، دون أنْ يقدم الملاحظات حتى.
وإزاء هذا الجوّ، حاول الرئيس سعد الحريري، بحسب المصادر العليمة، إضفاء نوع من الحلول شبيهة بالصّفقة، إذ أعلن أنّه "مستعدّ للسير بحلٍّ يتنازل ضمنه عن مقاعد في دائرة بيروت الثالثة وفي عكار مقابل أن ينال بدائل في دوائر اخرى كبيروت الاولى، وهو ألمح إلى ذلك من خلال اقتراحه العتيد"، مضيفة: "أنَّ الحريري لوّح بالتراجع عن السّير في التّمديد بحالِ تأمن الاتّفاق المبدئي اعلاه"، لكن ذلك سقط في نهاية الجلسة التي رفعت على خلاف.
في المقابل، يتحضّر حزب الله لإحداث خرقٍ على مستوى الجمود الانتخابي. وينقل "ليبانون ديبايت" عن مصدر سياسيّ، أنَّ "حزب الله" يترقّب كلّ مشاريع القوانين الانتخابية التي تُطرح من هنا وهناك، إنّما قد يحضّر لمفاجأة ستكون بمثابة انقلابٍ على كلِّ المشاريع المطروحة وفرض النسبيّة في ربع السّاعة الأخير". والتّفسير لهذا الكلام يعود بنا إلى دائرة الرئيس نبيه برّي الذي يحضّر قانون "نسبيّ" على أساس 6 دوائر (ربّما تعدّل إلى 10) كان قد تقدّم به نائب الأمين العام لحزب الله الشّيخ نعيم قاسم لرئيس الجمهوريّة في جلسة الأحد الشّهيرة في قصر بعبدا.
انتخابيّاً، "علّق اقتراح الاشتراكيّ في محور لجان الأحزاب" على ما يقول عليم في الشأن الانتخابيّ. حتّى هذه اللّحظة "لم يرد أي تعليقٍ أو ملاحظة على الاقتراح" يقول معني آخر قريب من "التقدميّ". بدوره حزب الله وعلى لسان نوّابه يكرّر في كلّ مرّة "لا للأكثري" ويزيد من الرّهان على النسبيّة الكاملة، فيما تيّار المستقبل يماطل من أجل كسب الوقت وبري لم يقدّم جواباً شافياً والتيّار الوطنيّ الحرّ منهمك في تأهيله والقوات تسرّب أنّها ستعلن عن قانون.. وفي عمليّة حسابيّة بسيطة يصبح لدينا 5 قوانين طارئة تشقّ طريقها نحو القوى لدراستها في مهلة 20 يوماً.
ويقول مصدر عليم: "إذا اصبحت الاقتراحات 5، هل يعقل أن يكفي 20 يوماً لبحثها؟" الجواب قطعاً لا، إذ يحتاج أي اقتراح بالحدِّ الأدنى ل10 أيّام لدراسته وفهم كافّة جوانبه. وإذا ضربنا 5 بـ10 يصبح الحاصل 50 يوماً، أي متجاوزة ما بقي من موعد جلسة 15 أيّار شهراً كاملاً (أي 30 يوماً).. وتأسيساً على هذا العصف يطرح سؤال: "هل النيّة إغراق البلد بالاقتراحات من أجل نسف إمكانية التّوافق وتعبيد الطريق أمام التّمديد وربما السّتين؟" الجواب قطعاً نعم!
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News