ليبانون ديبايت - عبدالله قمح
هل بدأ حزب الله مشواره لضبط إيقاع رئيس التّيّار الوطنيّ الحرّ جبران باسيل؟ يمكن أخذ شقٍّ للجواب من خلال ردّةِ فعل الضاحية على المُداولات العقيمة الأخيرة، والّتي حصلت في الاجتماعين اللّذين عُقِدا الأسبوع الماضي في وزارتي الماليّة والخارجيّة.
أيّام قليلة تفصلنا عن تاريخ 15 أيّار، وبدل أنْ يحلّ الوفاق على ما عداه، تعزّز التأزيم على المستوى الانتخابيّ الذي بَلَغَ مرحلة دقِّ الرأس في الحائط وضرب اليدين ببعضهما مع وصول الجميع إلى حافّةِ الهاوية بانتظار من يسقط أوَّلاً، إذ لم تَعُدْ تنفع لا اجتماعات ثنائيّة ولا ثلاثيّة ولا رباعيّة في عِلاج الأمور، طالما أنَّ الأفرقاء قسّموا مواقعهم عامودياً، وبات كلّ طرفٍ يتمترسُ خلف مجموعة أفكار متحجِّرةٍ بات الحفر فيها يحتاج إلى خرّاقات أسطورية!. شِقاق الانتخاب "فرَّخَ" معسكرين، واحد يفضّل النسبيّة مع التّمديد، وآخر يرفض التّمديد، يريد قانوناً على ذوقه أو الفراغ!، وفي غمرةِ تشابكِ النيّات، طلّ قانون السّتين برأسه مجدّداً كإطارٍ للحلِّ، مع تلميحات عددٍ من نوَّاب تيار المستقبل عليه.
حاول رئيس التّيّار الوطنيّ الحرّ يوم الاثنين الماضي الإغارة على البيوت السّياسيّة محاولاً إحداث خرقٍ في جدارِ الجمود الانتخابي. انطلق من توافقٍ ضمنيٍّ على عقد جلسةٍ لمجلسِ الوزراء غداً الخميس في قصر بعبدا على رأس جدول أعمالها قانونُ الانتخاب، عاملاً على تعبيد الطريق أمام بحثٍ سليمٍ دون الوصول إلى نسفِ الطّروحات على طاولة الحكومة، بيد أنَّ محاولات باسيل يظهر أنّها باءت بالفشل. وبدل أنْ يتحوّل اجتماع "اللّقلوق" (منزل الوزير باسيل) الذي عُقِدَ يوم أوّل من أمس الاثنين كمربضِ فرس الحلّ، زاد من هوّة الانقسام بعد أنْ قاطعه وللمرّة الأولى حزب الله الذي لم يحضر مندوبه (الحاج حسين الخليل)، وانحصر الحضور بثنائي المستقبل (نادر الحريري) والقوّات (جورج عدوان) ما أثارَ امتعاض باسيل.
وعلم "ليبانون ديبايت" أنَّ حزب الله تلقّى دعوةً لحضورِ اجتماعٍ شاملٍ في دارة الوزير باسيل يوم الاثنين الماضي، لكنّه لم يردّ عليها. وقد قاطع الاجتماع أيضاً مندوب حركة أمل الوزير علي حسن خليل للمرّة الثّانية على التّوالي ليظهر أنَّ الخلاف أعمق من حالة وفاةٍ استثنائيّة، فيما جاراهما مندوب التّقدّميّ الاشتراكيّ الوزير غازي العريضيّ. وبعد هذه المقاطعة الثّلاثيّة، وضع بحسب مصادر عليمة لـ"ليبانون ديبايت" البحث الانتخابي في الثّلاجة، ووفّر أرضيّة نسف البحث على طاولة مجلس الوزراء في جلسة الخميس، في حين أنَّ أوساط بيت الوسط التي وصلت إليها السّلبيّات، تنشط على خطِّ كافّة الأطراف لتبريدِ الأجواء بينها، خشيةَ عدمِ الانفجار في بعبدا، ما سينعكس على عمل الحكومة واجتماعاتها.
وإذ يبدو أنَّ الرئيس سعد الحريري هو المُتضرّر الأكبر من الّذي يجري، اكتفى مندوبه السّيّد نادر الحريري بالصمت دون فكفكة شيفرات باسيل الّتي أطلقها في اجتماع الخارجيّة الأخير، حين طلب ضمنياً إجراء تعديلاتٍ على اتّفاق الطّائف "إذا ما كان هناك حائل من إقرار مجلس الشّيوخ دون تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفيّة السّياسيّة" التي وبحسب أوساط "ليبانون ديبايت" "عبّر باسيل عن رفضه تشكيلها" بينما بدى نادر الحريري كمن يتجرّع كأس السُمِّ ملتزماً الصّمت دون أنْ يخرج منه أيّ تعليق!
في هذا الوقت، أبلغت مصادر قريبة من عين التّينة "ليبانون ديبايت"، أنَّ الرئيس نبيه برّي أكّد أمام زوّاره أنّه "قدّم أفكاره للسياسيين وأبلغهم أنّه لن يُعدّل أو يُزيد أو يغيّر في ما قدّم" كاشفاً أنّه "ينتظر أنْ يُحيلَ مجلس الوزراء مشروع قانونِ الانتخابِ الجديد إلى البرلمان وبحثه في جلسة 15 أيّار التي ما تزال قائمة".
وإذ وجّه بري انتقادات كثيرة إلى باسيل منها ما هو قاسٍ، بدى لافتاً امتعاضه منه خاصة فيما له علاقة بمقايضة رئاسة مجلس الشّيوخ بنيابة رئاسة البرلمان قائلاً بأنّه "غير مستعدٍّ للدخول في مشكلةِ مع الأرثوذكس بسببه (قاصداً باسيل) ليزيد قولاً إنَّ "الجميع يعرف أنّها للدروز، لكن هو (باسيل) مُصِرّ على أنْ تكون للمسيحيين، وأنا أعرف أنَّ مداولات الطّائف أعطت رئاسته للدروز، وأنا بحكم المونة تدخّلت عند وليد (جنبلاط) وطرحت الأمر مع إدراكي المُسبق أنَّه حين يرى أنَّ الأمر أصبح متداولاً سيصر حكماً على أنْ تكون رئاسته للدروز".
وعن اقتراحات القوانين، دحض برّي أنْ يكون باسيل يقف خلف إنتاجها فـ"هناك 20 مشروعاً أنا من اقترحهم.. التّأهيليّ أنا أوّل من طرحه، والمختلط أنا الذي اقترحته، وحتّى مختلط المستقبل - القوّات - الاشتراكيّ، ومشروع التّأهيليّ مع الشّيوخ وأيضاً مشروع حزب الله النسبيّ الّذي يأتي بـ50 إلى 52 نائباً مسيحيّاً بأصواتِ المسيحيين هذا لي وهذه أفكاري.. هو أخذ من مشاريعي وعدّلها وشوّهها وذهب يقول "هذه لي!".
وعلى هذا المشهد الضبابي، بدأ النشاط السّياسيّ بعد العطلة والذي لا يبدو أنّه سيحمل معه كثيراً من التّغييرات سوى التّشبث على نفس المواقف لا بل أكثر صلابيّةً وتشدّد وراديكالية.
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News