ليبانون ديبايت – المحرر السياسي
لا صوتَ يعلو فوق صمت مدافع الانتخابات.. الجميع أخذ قسطاً من الراحة منتظراً حلول موعد جلسة الحكومة في قصر بعبدا. إنتهى خطاب الأمين العام لحزب الله السّيّد حسن نصرالله في ذكرى "يوم الجريح" دون أن تستعاد حماوة النقاشات التي إستُبدلت بجولة جديدة من القتال على الرغم من صراحة نصرالله وتصويبه اثعلى الأمور بدقة محذراً من الوقوع في الهاوية. ولا يبدو في الوقت المتبقّي من عمر جلسة 15 أيّار أنَّ لعبة الروليت آيلة صوب الانتهاء، فالكلّ استجمع قِوَاه وسحب المسدّسات ووضعها برأس من يقف أمامه مستعداً لإطلاق النّار عليه عند إسقاط ورقة الوقت، فإمّا أن ينقر الزناد وتنطلق الرصاصة أم لا!
لعبة الروليت الانتخابية، الهدف منها حتّى السّاعة، الضغط على اللاعبين للإيقاع بمن يصرخ أوّلاً. احتمالات الصّراخ مرتفعة، كون المواعيد اقتربت واحتمالات العودة إلى قانون السّتين ارتفعت، ونسب اختيار أو اعتماد قانون واحد تدنّت لا بل هي "صفر"، وليس هناك ما يبشّر بالخير أو من يتحدّث عن احتمال حصول خرقٍ انتخابيٍّ قبل جلسة 15 أيّار نظراً لتشبّث الجميع بموقفهم.. وبعد انتهاء خطاب الأمين العام لحزب الله، هل ستدق ساعة الحسم الباب؟
نظرياً لا، ففي ظلِّ تعمّق الهوّة التي تفصل بين السّياسيين، تصبح جلسة 15 أيّار هي صمام الانفجار الذي لا يخفّف منه سوى الابتعاد عنها. لا تُخفي مصادر عليمة لـ"ليبانون ديبايت"، أنَّ "عدداً من القادة الأمنيين دخل على خطّ تحذير المرجعيّات من مغبّة اللّعب في الشّارع الذي قد ينتج عنه شارع مقابل" وكون القادة هؤلاء غير محبّذين للدخول في غِمار مواجهة مع أيٍّ من الشّوارع، فإنَّ الدفع يتمحور حول إيجاد مخرجٍ كي نُبعِد لغة الشّارع عن كاهل السّياسيّين.
تتحدّث أوساط عليمة لـ"ليبانون ديبايت" عن جوٍّ بدأ يتكوّن انطلاقاً من عدم نجاعة الحلول الانتخابيّة يقوده قائد أمني رفيع. عماد هذا الجوّ إمكانيّة تأجيل جلسة 15 أيّار وعدم انعقادها، وهذا التأجيل يمكن توفيره بعدة ذرائع كالتمنّع عن حضور الجلسة التي ستسقط حكماً في بئر النصاب، فيتمّ تسفير الأزمة مجدّداً. لكن ثمّة معوّقات ومحاذير لعدم انعقادها تكمن في بواطنِ نفوسِ الثّنائيّ الشّيعيّ المتخوّف من أنْ يتمَّ تطيير الجلسة دون مقابل وبالتالي فرض فراغٍ نيابيّ. الحلّ هنا، وفق ما يوزّع القائد الأمني، يكمن في تعديل موقف الثنائيّ عبر تقديم تطمينات له بتأمين النصاب لعقد جلسةٍ للتمديد بديلةٍ عن جلسة 15 أيّار في حال لم يجرِ تأمين اتّفاق على قانونٍ انتخابيٍّ، وذلك قبل نهاية ولاية المجلس من خلال فتح دورةٍ استثنائيّةٍ.
الدّافعون صوب هذا الحلّ، يراهنون على الوقت الذي قد ينتج عن تأجيل موعد الجلسة وربّما يقود إلى تأمين توافق على قانونٍ انتخابيٍّ مُعيّن في المدّة القليلة المتبقّية، ويؤدّي إلى اتّفاقٍ على تمديدٍ تَقنيٍّ يجري التصويت عليه بمشاركة الجميع، في عقدٍ استثنائيٍّ يفتحه رئيس الجمهوريّة بعد انتهاء العقد العاديّ الحاليّ في 31 أيّار. الدّافعون، يحاولون استنساخ نموذج تأجيل جلسات انتخاب الرئيس بفقدانِ النّصابِ والّتي يقولون أنَّ جمودها حرّك الأطراف السّياسيّة صوب إنهاء الشّغور بإجراء الانتخاب، وربّما قد تنفع هذه المعادلة في الوضع الرّاهن، خاصّةً وأنَّ شغور البرلمان مختلف كليَّاً عن شُغُورِ الرّئاسة الأولى من حيث المضامين والصلاحيّات.
في هذا الوقت، ما زالت مصادر عين التّينة تؤكّد أنَّ "جلسة 15 أيّار قائمة ونتائجها مرهونة بتقدّم المُشاورات بين الأطراف، مشيرين إلى أنّها "جلسة عامّة غير محصورة بالتّمديد فقط؛ بل بأمورٍ مهمَّة أخرى". ومقابل هذا الجو، ثمّة من يهوّل بمسألة عدم توقيع عون على فتح دورةٍ استثنائيّة ما بعد 31 أيّار وسقوط جلسة 15 منه في فخِّ النصاب، ملوّحين بالمادّتين 25 و 74 من الدستور.
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News