ناقش وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي مع سفير رومانيا في لبنان فيكتور مرسيا، والمستشار الوزاري للشؤون السياسية في سفارة رومانيا قسطنطين بولياركا، دور وزارة الدولة لشؤون النازحينن، وسعيها إلى رصد المشاكل في مناطق النزوح السوري، والتنسيق مع الوزارات المعنية من أجل حلها.
وشرح المرعبي للسفير الروماني "الأوضاع الإقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان، وارتفاع نسبة البطالة مع عودة المغتربين اللبنانيين من الخليج وإفريقيا بسبب الأزمات الإقتصادية في هذه الدول، فضلا عن حدة التنافس بين اللبنانيين والنازحين السوريين على فرص العمل ولقمة العيش، وهو ما أدى الى ظهور مشاحنات ومشاكل في مناطق النزوح النائية بشكل خاص، حيث تنعدم البنية التحتية والخدمات الصحية والبيئية".
واعتبر المرعبي أن "الحل ممكن من خلال إعتماد المخطط التوجيهي الذي طرحه رئيس الحكومة سعد الحريري للإستثمار في البنية التحتية، والذي من شأنه خلق أعداد كبيرة من فرص عمل".
من جهته، أبدى السفير الروماني رغبته في زيارة عكار وأماكن وتواجد النازحين السوريين فيها، "للإطلاع على الأوضاع المعيشية الصعبة للمجتمعات المضيفة والنازحين"، بشكل يمكنه من "تكوين صورة واضحة عن حقيقة الوضع"، من أجل تحفيز دولته وسائر دول الإتحاد الأوروبي على "التحرك بفاعلية أكبر".
ثم بحث المرعبي مع السفير المصري في لبنان نزيه النجاري التحديات التي يواجهها البلدان، وفي طليعتها مواجهة الإرهاب والتنمية والتعاون الإقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة للمواطنين.
وأعرب المرعبي عن تفاؤله "بأن العالم العربي سيبقى منارة للإعتدال، على رغم كل المحاولات لوصمه بـ"التطرف"، مشددا على "ضرورة إيلاء التنمية أهمية قصوى بما يحقق للشعوب العربية متطلباتها وتطلعاتها ويمنع الشباب بشكل خاص من ان يتحولوا إلى فريسة في يد الأنظمة والتنظيمات الإرهابية".
واعتبر أن "تخلي الدول العربية بشكل خاص والمجتمع الدولي بشكل عام عن الشعب السوري، خاصة في بداية الثورة، وتجاهل الإبادة والإرتكابات التي تعرض لها من قبل النظام السوري، دفعه للدفاع عن نفسه محاولا الحفاظ على حياة أبنائه، بالرغم عدم تكافئ قواه أمام آلة القتل و الإجرام العسكرية التابعة للنظام".
بدوره، أكد السفير المصري على أهمية التنمية. وأعرب عن إعجابه "بقدرات الشعب اللبناني على النهوض بالرغم من الظروف المحيطة بهم"، مشيرا الى "أن الاستثمارات اللبنانية في مصر تقع ضمن طليعة العشر الأول وهذا محل تقدير كبير لدينا". وحذر من "استخدام العديد من الجماعات الدينية للعاطفة الدينية من اجل الحث على التقسيم وانشاء الانظمة الدينية".
وكان المرعبي قد استقبل الناشط في مجال الإدارة الرشيدة مدير شركة "Capital Concept" ياسر العكاوي الذي اطلعه على مسألة إدارة المنظمات غير الحكومية المحلية للهبات الخاصة بأزمة النزوح.
وبحث المرعبي مع العكاوي في المبادرة التي ينوي العكاوي إطلاقها مع المنظمات غير الحكومية المحلية لمساعدتها على تحسين فعالية أدائها كما منهجية العمل والشفافية.
وأوضح العكاوي أن "هذه المبادرة أتت عقب إطلاق بعض الجهات المانحة سلسلة من التحقيقات حول كيفية إدارة بعض من هذه المنظمات للهبات التي قدمت لدعم النازحين السوريين في لبنان".
وشدد المرعبي على "أهمية تعزيز الشفافية والمساءلة لدى المنظمات غير الحكومية المحلية العاملة في مجال دعم النازحين السوريين في لبنان".
وطلب من العكاوي "التواصل مع وزارة الشؤون الإجتماعية لبحث الموضوع" وأبدى رغبته بتقديم كل ما يلزم للمساعدة.
وفي سياق متصل، استقبل المرعبي مدير مركز الأزمات والدعم في وزارة الخارجية والتنمية الدولية الفرنسية السفير الفرنسي السابق في لبنان باتريس باولي ووفدا من السفارة الفرنسية في بيروت ضم القائم بالأعمال ارنو بيشو والسكرتير الأول صابرينا اوبريت ورئيس بعثة العمل الإنساني بيار فورنييه.
وألقى المرعبي كلمة دعا فيها "دول العالم الحر وخصوصا الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية، الى زيادة دعمها للبنان ليتمكن من مواجهة أزمة النزوح السوري"، محذرا من أن "الأوضاع مرشحة للانفجار في ظل ارتفاع منسوب المشاحنات والتوتر بين النازحين السوريين واللبنانيين، بسبب الضغط على الخدمات الأساسية والتنافس الحاد على فرص العمل".
وأعرب المرعبي لباولي عن خشيته من "ارتفاع اعداد اللبنانيين والنازحين السوريين، الذين يحاولون الهرب عبر البحر للوصول الى استراليا وألمانيا، بحثا عن فرص عمل ومستقبل افضل". وقال: "على المجتمع الدولي ان يكون أكثر سخاء تجاه لبنان كدولة تتحمل عبء النزوح السوري عن العالم بأسره، رغم عدم توافر الوسائل والموارد الكافية لدينا".
أضاف: "إن وضعنا يشبه اكياس الرمل التي تحتمي بها دول الجوار، وعلى الدول واصدقاء لبنان وخصوصا الاتحاد الاوروبي ان يقف الى جانبنا. فقد تكبد لبنان نحو 18 مليار دولار بسبب ازمة النزوح السوري، في حين لم ينفق المجتمع الدولي اكثر من 10 مليار دولار لدعم لبنان. وإن دعم الأسرة الدولية لمشاريع تطوير البنى التحتية في لبنان سيكون اقل كلفة من استقبال المزيد من النازحين".
وأوضح المرعبي أن "المخطط التوجيهي الذي تعده الحكومة اللبنانية يحدد الأولويات، ويركز على الإستثمار في البنى التحتية ولا سيما في المناطق النائية، وهذا من شأنه خلق اعداد كبيرة من فرص العمل".
وإذ ثمن "دعم الحكومة الفرنسية ومنظماتها الإنسانية وجهودها الجبارة لتعزيز صمود لبنان في مواجهة ازمة النزوح على امتداد مساحة لبنان"، دعا "باولي الى جذب الشركات الخاصة الفرنسية للاستثمار في لبنان، وفتح الاسواق الفرنسية لتصدير المنتوجات اللبنانية، ودعم المدارس والمستشفيات الحكومية اللبنانية التي تعاني من مشاكل جمة وتتطلب تمويلا لتقديم خدمات افضل الى المواطن اللبناني والنازح السوري على حد سواء".
واستنكر "لامبالاة العالم الحر تجاه المأساة السورية، وعدم العمل بجدية كافية لوضع حد للنظام الارهابي السوري الذي يمعن في قتل الأبرياء وتصنيع وتفريخ الإرهابيين"، معتبرا أن "وقف الحرب والقتل في سوريا هو الحل الجذري لموضوع النزوح في المنطقة".
بدوره، أبدى باولي تقديره "لاستقبال لبنان هذا العدد الهائل من النازحين السوريين"، مشيرا إلى أن بلاده "تركز في تدخلها الإنساني على دعم النازحين السوريين والمجتمعات المضيفة في الوقت عينه، خاصة في ما يتعلق بالصحة والتعليم والمياه".
ودعا "القوى السياسية اللبنانية إلى ضرورة التوافق لتتمكن فرنسا والاسرة الدولية من مواصلة المساعدة في مجالات الدعم الإنساني ومشاريع التنمية المستدامة".
وطلب باولي، الذي يقوم بجولة على صيدا وعكار والبقاع للاطلاع على حاجات المجتمعات المضيفة والنازحين السوريين، إلى المرعبي "تحديد الحاجات الأساسية والأولويات لناحية المشاريع والتي يمكن للحكومة الفرنسية تمويلها، ومن شأنها ان تعود بالمنفعة على اللبنانيين والنازحين في الوقت عينه".
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News