لا بد للمراقب أن يتابع باهتمام تداعيات ما جرى في منطقة حي السلم في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث معقل حزب الله، بعدما ثار الأهالي في ما يشبه انتفاضة على الحزب وعلى قوى الأمر الواقع. فإذا كان ما جرى سببه الظاهر الاحتجاج على إزالة مخالفات ومحال غير شرعية، إلا أن النقمة كانت واضحة وجلية من جانب الأهالي والمواطنين الذين عبروا عن استيائهم وسخطهم على حزب الله الذي يتهمونه بأنه تخلّى عنهم وسحب يده منهم، بسبب انشغالاته الكثيرة وحروبه المتعددة في سورية والعراق واليمن وغيرها من دول الجوار.
وزاد الغضب تحالف الحزب مع تكتل التغيير والإصلاح، ودعمه وصول النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية، ما جعله يتخلى عن أنصاره في الضاحية الجنوبية والكثير من المناطق التي تشعر جدياً بأن خدمات حزب الله تراجعت كثيراً في السنوات الماضية، عدا عن أن هناك احتقاناً كبيراً في الأوساط الشيعية عن أبعاد السياسة التي يعتمدها حزب الله في لبنان والعالم العربي .
ورأت مصادر سياسية شيعية مستقلة، إن ما جرى في حي السلم لم يكن مفاجئاً وهو بمثابة الشرارة التي يمكن أن تتسبب باندلاع حريقٍ واسع في الكثير من المناطق التي يهيمن عليها الحزب وأنصاره، خاصةً وأن هناك موجة من الغضب تعم عدداً من المناطق الشيعية وخاصةً الضاحية الجنوبية، في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وازدياد التفلت الأمني، حيث تحولت هذه المنطقة إلى مرتعٍ للخارجين عن القانون الذين يقومون بارتكاب الموبقات دون قيام حزب الله الذي يسيطر على هذه المنطقة بمواجهتهم والتصدي لهم، بل أن بعض هؤلاء يرتكبون أفعالهم متسلحين بغطاء بعض النافذين في هذه المنطقة، دون الأخذ بعين الاعتبار لما قد يترتب عن أفعالهم، لأنهم يدركون أن أحداً لن يعاقبهم.
وترى الأوساط المستقلة الشيعية، أن تردي الأوضاع الاجتماعية والمعيشية لغالبية أبناء الطائفة الشيعية، كما هي الحال بالنسبة إلى سائر اللبنانيين، في مقابل مظاهر البحبوحة والثراء التي تبدو جليةً على الدائرين في فلك حزب الله والذين ينعمون بالمال الإيراني النظيف، أدت إلى تنامي النقمة على الحزب وقيادييه والتابعين له من عامة الناس، كما ظهر في انتفاضة حي السلم المرشحة لأن تنسحب على مناطق أخرى، إذا ما استمر حزب الله على سياسته الراهنة في تهميش معارضيه وكمّ أفواههم والسير بأجندة إيران، على حساب مصالح لبنان وشعبه.
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News