المحامي لوسيان عون : منذ ايام ، كنت أقود سيارتي على أوتوستراد الكرنتينا أمام الفوروم دي بيروت عندما توقف السير فجأة . خلت أن حادثاً قد وقع ولكن : روعة المشهد المخذي ، مشهد الذل تكرّر ، ولم تكن المرة الاولى التي أفاجأ بحفلة من نوع آخر : اذلال ” الشعب العظيم ” بتوقيف السير بشكل مفاجىء ! والسبب : مرور أحدى الشخصيات !!! لم أكن لاصدق ما روته كتب التاريخ عن الرومان والعثمانيين من استبداد وطغيان واستعباد ورق ،
لم أكن أصدق رغم كل ما يعاني منه المواطن يومياً من جلجلة قهر واذلال أن الامر في القرن الواحد والعشرين نتعرض للاهامة اليومية وعلى ايدي هذه الطبقة الفاسدة التي تزعم أنها تكافح الفساد وترفع ظلمه عنا ….
لم أكن لاصدق أن وزيراً أم نائباً في لبنان قادر أن يقفل أوتوستراداً رئيسياً يعتبر مدخلاً شمالياً للعاصمة لثلث ساعة لسبب أوحد هو أنه سوف يمرّ على هذا الطريق !!!
لم أصدق أن وزيراً أم نائباً يتألف موكبه من حوالي 80 آلية ومركبة ومواكب وهمية مفيمة البعض منها مصفحاً يقطع أرزاق الناس والعباد ويهاجم مرافقوه الناس ويهددونهم بالسلاح ان تحركوا فيجبرونهم على انتظار مرور المواكب جميعها !
لم أتوقع أن يصل ربما يوم يطالب به مرافق هذا الزعيم الحضاري المتواضع اللبق المقدام والشعبي المواطنين على الخروج من سياراتهم والانبطاح ورفع اليدين فوق الراس وعدم الالتفات يميناً أم شمالاً الا بعد مرور كل الطوابير المقاتلة التي ترافقه وزوال غبار القافلة العملاقة التي ترهب الابصار والانظار …..
لم أتوقع أن يتمكن موظف اياً كان يفترض أن يكون في خدمة المواطنين من اعطاء درس لهؤلاء في الركوع والقاء التحية والتبجيل والخنوع والخشوع في عهد ادعى الشفافية ومكافحة الفساد والهدر وسرقة المال العام !
أما بعد ففي لحظات مؤثرة تنز الدمع من العين لما وصلنا اليه من يأس وذل وقهر ، ندمت على عدم مصادفتي في مقدمة ” المذلين ” من شعب لبنان العظيم الذي جدد قسم منهم لهؤلاء الخونة الذين يستنفدون كل طاقاتهم لاختلاسه واقتناص أمواله في سبيل سعادتهم وزيادة ثرواتهم وجني أكبر قدر من أرباحهم ،
وان لم أكن من عداد أولئك الذين يصفقون لهم ويجددون لملكوتهم وأمبراطوريتهم ، بل من عداد الشعب الصامت المنتظر التغيير الحقيقي يوماً ، فاني أسأل ربي مزيداً من الصبر عل يأتي يوم يسدل الستارة عن مجد هؤلاء ويطوي صفحة الهوان والذل تلك فيعود كل الناس سواسية أمام القانون فلن يعود أولاد ست واولاد جارية ، بل ما يفرق بين مسؤول ومواطن عادي ، تعاظم مسؤوليته تجاه الاخير حينما يعيش المواطن رافعاً راسه فيحاسب من تولى قهره وقطع الطرقات أمامه واذلاله واعطائه دروساً في القهر والاذلال ، فنتساوى مع ما يطبق في البلدان المتقدمة حيث المسؤول في خدمة الشعب والمجتمع لا العكس حيث الشعب قطعانأً تساق الى الذبح على موائد السارقين وناهبي ماله وأرزاقه.
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News