"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح
في الحديث عن غياب وحدة المعايير في موضوع تأليف الحكومة والطلبات الكثيرة التي ترد الى بيت الوسط وتدعوها الى اعتماد معيار واضح، يجب الا ينسى أخذ معيار رئيسي يكمن في كلام وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال، نهاد المشنوق، الذي أعلن انتهاء شهر العسل بين التيّار الوطني الحرّ وتيار المستقبل.
ان يصدر هذا الكلام عن شخص مفترض انه من مؤيدي الصفقة الرئاسية التي وضعت ميشال عون في قصر بعبدا وسعد الحريري في السراي الكبير بعد عودته من السعودية معناه ان استمرار مراوحة التأليف مرده الى أزمة ناشبة بين ضلعي الحكم.
وبالإضافة الى الاسباب الداخلية لا يمكن اغفال الطابع الخارجي لها رغماً عن الذي يرفض البوح بهذه الحقيقة، وهو الذي قاد مسار التحول التدريجي لدى فريق من حليف الى غير حليف بفترة قياسية.
يعني كلام المشنوق ان عصر تبادل الوظائف والتوظيفات، وعهد "مرقلي تمرقلك" و"بتنازلك وبتتنازلي" قد وّلى، وحلّ مكانه منطق "لا حكومة الا بشروط"، اي ان طبيعة العلاقة الوظيفية الحالية اختلفت عن تلك التي جرى اعتمادها خلال الحكومة الماضية التي قامت بين التيارين الازرق والبرتقالي عام 2016.
ثمّة من يقول هنا إنّ العام والثلاثة ارباع من عمر العهد بكل ما يحمله من اتفاقات وتحالفات وتفاهمات موضعية باتت ساقطة، والمطلوب انتاج تسوية جديدة على أنقاض التسوية القديمة ذات عناوين جديدة. من هنا يؤخذ معيار التأخير في التشكيل واسبابه.
الاستدلال على تردي العلاقة بين رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ليس صعباً في حال جرى اخذ القطيعة الحكومية بينهما كمقياس، إذ ان التردي الطاغي في الحالة القائمة بتأخير التشكيل لم يستدعِ ولو جلسة نقاش واحدة بين الطرفين.
الأنكى أن ما يسّرب لدى صالونات سياسية يوضح ان المسألة بين رئيس الحكومة المكلف ووزير الخارجية تأخذ منحى مقاطعة تصاعدية. ويتردّد أن باسيل رفض عرضاً للقاء الحريري اقترحه صديق مشترك، وحجته في ذلك مبنية على عدم حصول خرق نوعي يحتاج للقاء.
تزامن ذلك وأمرين لافتين حصلا نهاية الاسبوع، الاول كلام تحذيري صدر عن الوزير باسيل خلال حفل تدشين سد وبحيرة اليمونة عنوانه "لا تدفعونا إلى حكومة اكثرية"، وهو استعادة لتهديد سابق يجده البعض "قابل للحياة"، وموقف ذو ابعاد تستبطن مؤشرات وتداعيات خطيرة يمكن ان تبدأ جديتها بالظهور مطلع الايام المقبلة. وآخر ما سرّب نقلاً عن مصادر برتقالية فحوه ان "باسيل لا جديد عنده والذي يكلف هو الرئيس المكلف" معنى ذلك انه وضع ما عنده في جيب الحريري وينتظر منه الموافقة.
ويبدو ان الحريري اخذ هذا الكلام على محمل الجد، لا سيما انه رأى التفاؤل الذي وضعه في عهدة رئيس الجمهورية ميشال عون يسقط أمام عينه بظرف 24 ساعة فصلت بين عودة باسيل من زيارته الاميركية وسقوط الاقتراح. ويقال ان الرئيس عون احال الحريري الى موافقة باسيلية كانت تفقدها التشكيلة التي وضعها في عهدته.
وخلال الاسبوع الماضي وفي اعقاب عودة الرئيس سعد الحريري من الخارج وسفر الوزير جبران باسيل، جرى تعويم وتسويق حل حكومي لامس حد الافراط بالتفاؤل مما اوحى ان الساعات التي بدأت منذ صباح يوم الخميس ستحمل معها تشكيلة ناضجة بحاجة الى لمسات اخيرة.
في هذا الوقت كان الوفد الروسي قد وصل الى بيروت واستقبل في قصر بعبدا بحضور الرؤساء الثلاثة، ثم تلا ذلك اجتماع بين الشخصيات الثلاث ما عزز فرضية اقتراب ابصار التشكيلة للنور.
ويتردّد ضمن نطاق ضيّق ان التشكيلة التي قدمها الرئيس الحريري أمام عون والقائمة على جذعين كانت "ماشية بدليل الاجواء الايجابية" لكنها سقطت إثر عودة باسيل، بدليل انه حين ابلغ بتفاصيلها لم يبدِ تجاوباً.
لكن الساعات التي تلت عودة باسيل وسفر الوفد الروسي حملت تطورات عكسية انهت الساعات الـ24 واستعيض عنها بمزيد من التعقيد دفع بالرئيس المكلف للتعميم على فريقه، في رسالة واضحة الى المعنيين، انه سينقل نشاطه الى السراي الكبير، معنى ذلك انه سيتفرغ لتصريف الاعمال لا التشكيل... والسلام على الحكومة.
وتواتر لـ"ليبانون ديبايت" أن الحريري طلب من المديرية العامة لمجلس الوزراء في وقت سابق تمرير قوانين عالقة كانت الحكومة الحالية أحالتها إلى المجلس النيابي للبت بها. تزامن هذا واتخاذ عدد من الوزراء قرارات ادارية داخلية توحي وكأن فترة تصريف الاعمال طويلة.
وتجزم اوساط متابعة ان نهاية الأسبوع الماضي ومطلع الاسبوع الحالي خليا من أي بحث حكومي وتركزا حول اجراء تعديل على قرار الرئيس المكلف.
وقد برز تخوف أننا ومع نهاية الشهر الحالي إما أن نكون أمام انفراج ينتهي بولادة الحكومة أو نطلق العنان لتصعيد سياسي سيتحرك على فالق صخري لن يكون محصوراً بالملف الحكومي موضع الازمة بل قد يفتح الباب أمم انفجار سياسي، وسط رأي من أن دخول التأليف في مسار العطلة القضائية سيجعله في عطلة مديدة تتخطى ايلول يعتقد أكثر المتشائمين أن العهد سيحتفل بعامه الثاني بلا حكومة".
وعليه تستنتج مصادر مواكبة ان ما حصل يوم الخميس الماضي من تسريب امكانية ولادة الحكومة بالاستنتاج على اللقاء الرئاسي الثلاثي في بعبدا، لم يكن أكثر من "تفشيخة" امام الروس للقول اننا جادون، ذهبت ادراج الرياح حين اقلعت طائرتهم من بيروت".
واضافت "كان هناك بصيص امل مبني على الاستفادة من الجو الروسي - الاميركي الايجابي معطوفاً على الدولي الضاغط الذي وضع رسائل عبر عدد من السفراء فحوها ان الجو ملائم للإسراع في التأليف، لكن الحصص والمغانم اضاعت الفرص".
وتحسب المصادر ان الرئيس الحريري بقراره نقل نشاطه من بيت الوسط الى السراي الكبير، يكون بالتالي قد أعلن الاعتكاف الطويل واضعاً الحل في عهده غيره في وقتٍ رمى المعني الاول بالعقد الوزير جبران باسيل العقد عليه، معنى ذلك ان التراشق بالعقد والمسؤوليات لن يحل وتستتب اموره الا بالتدخل من المراجع العليا بعدما دخل التكليف للمرة الاولى في عنق زجاجة ليس بمقدوره الخروج منها".
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News