ليبانون ديبايت - عبدالله قمح
ما فعله المرشّح الفائز في الطعن الانتخابي، طه ناجي، بتراجعهِ عن الترشّح إلى فرعيّة طرابلس، يُعد «ضربة معلّم»، لأنّه أوّلاً افقدَ «تيّار المستقبل» خطاباً تحريضيّاً هو في أمس الحاجة إليه الآن، إضافة إلى ذلك سحبَ منه مسوّغاً كان «الأزرق» يطبخهُ جيّداً من أجل رفع القدرة الشرائيّة لصناديق الإقتراع.. على هذا النحو يكون ناجي قد ضربَ عصفورين بحجر واحد.
أصلاً تُخاض المعركة الحاليّة بوجبة كاملة من «وجع الرأس»، حيث لا مال إنتخابي ولا قوّة ضاربة لها أنّ ترفعَ من نسب المشاركة ولا من يحزنون، ولا مدّ أو دعم لوجستي وشعبي من حلفاء «بيت الوسط»، القدامى والجدد والمستجدّين، الذين اكتفوا بإيماء الرأس قبولاً بالمرشّحة المطروحة «حريريّاً» ولو على مضض، من دون أنّ يترتّب عليهم أي فروض أخرى، أو أنّ يتبرّعوا بتقديم عروض الشحن الانتخابي، بل اكتفوا بالجلوس مع الجمهور كمتفرّجين.
طه ناجي، أو جمعيّة «المشاريع الخيريّة الإسلاميّة وحلفائها، أعلنت باكراً نهاية المشوار الانتخابي. وفي معلومات «ليبانون ديبايت»، أعطيت الأوامر بإطفاء محرّكات الماكينة الإنتخابيّة، معنى ذلك أنّها لن تُشارك في العمليّة لا اقتراعاً ولا دعماً، كترجمة صريحة لخيار المقاطعة المتّخذ في دارة النائب فيصل كرامي.
لكن ورغمَ ذلك يحاول «تيّار المستقبل» اختلاق «أشباح» ثم إسقاطها على الوضع الانتخابي الطرابلسي، لجهة تسويق بعض الجهات الإعلاميّة القريبة منه لفرضيّة تقوم على احتمال دعم «كرامي والمشاريع» وحلفائهما لمرشّح مدني «من تحت الطاولة» بنيّة ارباك مرشّحة «المستقبل» ديما جمالي! هذا الكلام تعتبره مصادر المشاريع وكرامي «ضرباً من ضروب الوهم» مؤكّدة أنّنا «لسنا من النوع الذي يقول شيء فوق الطاولة ويتصرّف بنقيضه أسفلها».
وإنّ كان الحليفان المعارضان لـ«بيت الوسط» واضحين في خياراتهما، تبقى الخشية من قواعدهما الانتخابيّة التي يُستحال أنّ تلتزم بالقرار «مرّة واحدة» من دون حصول خروقات، يعلم الله لصالح من تذهب أصواتها.
قبل أيّام، وضع «تيّار المستقبل» يدهُ على دراسة إنتخابيّة أجراها أحد الخبراء الانتخابيين، أظهرت بما لا يحمل الجدل، غياب الرّغبة والاهتمام لدى الشارع الطرابلسي بالانتخابات، حتى إنّ الأرقام أظهرت أنّ اقصى ما يمكن أنّ يجنيه «المستقبل» هو وصول نسبة المشاركة في الاقتراع إلى 12% من نسبة المسجّلين المقدرة بـ 300 ألف ونيّف! حتى أنّ هذا الرقم موزّع على كامل المرشّحين وليسَ محصوراً بواحد، معنى ذلك أنّ «المستقبل» وإنّ فازَ مرشّحه فسيكون فوزاً هزيلاً لا يعوّل عليه.
إنطلاقاً من هنا، اعادَ «المستقبل» ترتيبَ أوراقه وقامَ باستحضار خطابات سابقة ليُسقطها على الوضع الانتخابي في طرابلس، رغمَ عدم جواز تعميم هذا الخطاب على المدينة لغياب المنافسة مع أطراف يعتبرها «التيّار الأزرق» «امتداداً لحزب الله، أو هي حليفة للنظام السوري».
لم يعد يُخفى على أحد أنّ «المستقبل» يُعاني من أزمة حقيقيّة في طرابلس، لدرجة أنّه عادَ إلى لغة التجييش المذهبي واستنهاض «المارد السني» و «الحكي بالنفس السني» على سبيل رفع نِسبة الإقبال على صناديق الاقتراع، هذا تحديداً ما فعلهُ الأمين العام أحمد الحريري الخميس الماضي، كترجمة ميدانيّة.
المراقبون للوضع الميداني في طرابلس، يشيرون إلى عدم توفّر قدرة على استقطاب المستقبل للمفاتيح الانتخابيّة في طرابلس نتيجة غياب الرغبة، وهو ما اجبرَ التيّار على شحذ همم منسقياته في بقيّة الأقضية الشماليّة طلباً للدعم والمؤازرة.
الخوف كلّ الخوف المستقبلي اليوم، أن تأتي الانتخابات هزيلة، وتتحوّل أرقامها وإن مالت لجمالي، إلى ذريعة يستثمرها الحلفاء والخصوم معاً، في التقليل من قيمة «المستقبل» سُنّياً.
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News