"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح
بدأت في السراي الكبير الترتيبات العملانية لعودة سعد الحريري الى موقع الرئاسة الثالثة للمرة الرابعة والاخيرة ربما، في عهد الرئيس ميشال عون.
المسألة مسألة أيام اذاً قبل أن يدخل سعد الحريري إلى السراي وهو يقود جوقة وزارية من فئة إختصاصيين لا حزبيين يحوم طيف حسان دياب فوقها، موكلة "المهمة المستحيلة". كما ان "اتفاق الإطار" حول الحكومة بتوازناتها وصيغتها يُقال أنه أُنجز والباقي تفاصيل.
شخصان على الرئيس سعد الحريري أن يردّ لهما الجميل. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي منح رئيس تيار المستقبل شارة العودة إلى الربوع السياسية متظللاً بالمبادرة الفرنسية، ورئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي أوكل نفسه مهمة إزاحة "البحص والاشواك" من درب الحريري منذ أن دخل مدار التكليف ثم التأليف، ولولاه لما سجلَ الشيخ سعد عودة لطيفةً إلى هذه الدرجة ولم يكن ليؤمّن كل هذه التنازلات.
في المقابل، يتهيأ الرئيس حسان دياب لمغادرة السراي. كان قبل فترة قد فرغ من جمع وتوضيب حاجياته ونقلها إلى منزله الكائن في تلة الخياط. في الأيام الاخيرة انكب على دراسة بعض الملفات التي ينطبق عليها مفهوم "تصريف الاعمال"، أنجزَ بعضها والبعض الآخر يعمل عليه. بالنسبة إليه المسألة انتهت، فالحكومة الجديدة قاب قوسين أو أدنى من الولادة.
الجو الذي وصل إلى السراي حول قرب حصول التأليف تسبح به المجالس وتلهج به الالسنة. على ذمّة الراوي لا شيء يحول دون ولادة الحكومة نهاية الأسبوع المقبل إلا أمر واحد "خروج شيطان من بين تفصيل". حتى ساعة كتابة هذه الكلمات كان ما يقارب الـ70% من الاتفاق حول الحكومة قد انجز، تقول مصادر مواكبة لعملية التأليف لـ"ليبانون ديبايت"، من دون ان تضيف أي معلومة أخرى.
الكتمان والسرية يحيطان بالعملية إذاً. الرئيس الحريري له مصلحة في عدم إحراق الطبخة. لقد خبر سابقاً صنوفاً واسعة من التسريبات التي كانت تؤدي في جميع الحالات إلى إفشال التركيبة أو إجباره مكرهاً على إدخال تغييرات. هذه المرة الكل تقريباً يُجمع على ضرورة منع التسريب، لا بل أن المعنيين بالتمثيل داخل الحكومة يركنون إلى دائرة صغيرة مباشرة تمتلك جزءاً من التفاصيل تقدم ما تيسر منها تحت ما يشبه "اتفاق شرف" مبرم بين الأقطاب لمنع تسرّب نواة الاتفاق إلى الخارج.
مع ذلك، ما يزال هناك إمكانية لالتماس بعض الأجواء. وبحسب المعلومات، تكاد تكون التشكيلة شبه النهائية المتفق عليها عشرينية موزعة بين 10 وزراء مسلمين و 10 آخرين من المسيحيين. عملياً، يكون الحريري قد انتقى من اقتراح الرئيس نجيب ميقاتي السابق الصيغة العشرينية، يُضاف إليها ترجمة اختصاصين من دون ان ترتقي إلى مستوى تكنو سياسية صريح بل أقرب إلى مقنعة، وعليه، يفترض بالحريري أن يكون في الوقت الراهن منكب على توزيع الصيغة وتوازنها السياسي من دون إسقاط الحقائب.
تصوّر الحريري للحكومة، يقوم على إنتزاع الثلث المعطل من التشكيلة كلياً وإجراء التوزيع ضمن منطق الـ ثلاث ستات لثلاث توازنات تحكم الحكومة وترك مقعدين آخرين لوزراء شبه ملائكة تقوم عليهم بيضة القبان، اي عملياً، لا يحظى أي فريق بقدرة كاملة على التحكم بهذا الثلث. يتوزع الثلث الاول بين الثنائي الشيعي وتيار المردة، والثاني بين تيار المستقبل وتيار العزم والحزب التقدمي الاشتراكي، والثالث لتفاهم رئاسة الجمهورية - الأرمن وبينهما التيار الوطني الحر وتفترض مشاركته رئاسة الجمهورية في تزكية الاسماء.
اللعبة في الاسمين الأخيرين. بحسب المعلومات، يتوزعان على مقعد مسيحي يذهب لصالح الروم الارثوذوكس ويكون عبارة عن تقاطع بين رئاسة مجلس الوزراء والكتلة القومية الاجتماعية بشخص رئيسها النائب أسعد حردان الخارج عن "الطوع الحزبي"، ومسلم يذهب إلى الحصة الدرزية بتقاطع بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء والمختارة وخلدة، إذاً فالحكومة محكومة بتوازنات دقيقة أدركَ الفرنسيون ضرورة وجودها بحكم التغيير الذي دخل على فريق العمل الفرنسي الموكل متابعة الملف اللبناني.
هذا التغيير إنعكس محلياً في ضوء التبدلات التي دخلت على وجهة النظر الفرنسية، من حشد الدعم لطرح تأليف حكومة من إختصاصيين "فريش" وخالية من أي مكوّن سياسي سلّم السفير مصطفى أديب بعدم إمكانيته تشكيلها فغادر، إلى الإقرار حالياً بوجهة نظر الحريري التي تُراعي التوازن السياسي الداخلي، وهذا التغيير إنما ينم عن إدراك واسع نتاج واقعية سياسية فرضت نفسها على الراعي الفرنسي.
مع ذلك، فإن الرعاة الفرنسيين وإن قدّموا تنازلات حيال صيغة الحكومة، لكن ذلك لن ينسحب على توازنات المشاركين فيها كحصة داخل الحكومة عبر اقتناص مجموعة حقائب يبدو ظاهر الامور انها ستوضع في عهدة رئيس مجلس الوزراء المقبل سعد الحريري.
وهنا، تشير المصادر الى أن الحريري، في وارد الاحتفاظ بحقيبة الاتصالات ويسعى خلف الطاقة من حصته الشخصية كتيار مستقبل، وهو وضع ضمن معايير التوزير شخصيتين من حملة الجنسية الفرنسية بتقاطع مع الاليزيه. الامر ذاته ينسحب على تيار العزم الذي تفاهم مع الحريري على المشاركة في الحصة السنية على أن يستنسخ نفس الصيغة الحريرية، أي توزير شخصية من حملة الجنسية الفرنسية. هنا، يعود إسم السفير مصطفى أديب ليرتفع وسط إحتمال كبير لتوزيره على حقيبة الخارجية في حال نجاح المقايضة على الداخلية مع رئاسة الجمهورية، كحل وسط لتجيير الحقيبة الممنوعة عن الشيعة إلى شخصية "برغماتية".
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News