تجري الباحثة في علم الوبائيات البروفيسورة باسكال سلامة، دراسات عدة حول فيروس كورونا وحيثياته اللبنانية.
وفي حديثٍ لـ"الأنباء الكويتية"، ولدى سؤالها: ما الدراسة التي تقومين بها حاليا حول كورونا بالتعاون مع وزارة الصحة؟ وماذا عن الدارسات السابقة في هذا الإطار؟، أجابت سلامة: "حالياً، نحن نقوم بدراسات عدة منها دراسة كبيرة على صعيد وطني بالتعاون مع وزارة الصحة والجامعة اللبنانية والمركز الوطني لجودة الغذاء والماء والدواء (مركزه في كلية الصيدلة في الجامعة اللبنانية)".
وأضافت، هذه الدراسة تقع في شقين:
الأول يتعلق بالمزايا والخصائص التي نراها عند الناس الذين أصابهم فيروس كورونا وأدخلوا من جراء ذلك الى المستشفى (والهدف هنا هو ان نعرف ما الذي جعل كورونا أقوى لدى هؤلاء).
والشق الثاني يتعلق بالناس الذين طالهم الفيروس ولكن من دون ان يحتاجوا مستشفى (والهدف معرفة السبب وراء أصابتهم الفيروس).
وأشارت إلى أن "هناك جزء من الدراسة يتعلق بالوقاية: نريد أن نعرف ما إذا كانت الناس التي تتخذ إجراءات اكثر من غيرها محمية أكثر من غيرها، كل هذا لمساعدة الوزارة وكل المعنيين بملف كورونا في اتخاذ القرارات الصائبة المبنية على دراسات أجريت على الشعب اللبناني".
ورداً على سؤال: هل من نتائج للدراسات السابقة؟، ، قالت سلامة: "لدينا أرقام أولية لدراسة تقول ان الذين لا يضعون كمامة ولا يحترمون التباعد الاجتماعي يصابون أكثر من غيرهم بالفيروس، وكذلك تبين لنا ان الناس الذين لديهم معلومات أكثر عن الموضوع يتخذون إجراءات وقائية أفضل مما يساعد على إصابتهم بنسبة أقل من غيرهم".
وعن آثار الجائحة النفسية على الشعب اللبناني، أكدت أنه "تبين لنا إزدياد المشاكل النفسية بعد كورونا وخصوصا الكآبة والقلق والـ PTSD ما أدى إلى انخفاض جودة الحياة، وأظهرت دراساتنا أيضا تغييرا بالعادات كممارسة الرياضة والانتباه إلى النظام الغذائي (قد تكون هذه النتيجة مرتبطة بنوعية الناس التي أجابت على استطلاع الرأي وهم بالإجمال إناث، ومواطنين أكثر ثقافة). الدراسات يجب ان تستمر لأنه كلما تقدمنا بالجائحة تعب الناس، والتعب يتجلى في تغيير السلوكيات وفي الحالة النفسية".
ورداً على سؤال: كيف تقومين تعاطي وزارة الصحة مع الوباء منذ بدء انتشاره في لبنان؟، رأت أنه "كان بإمكانه ان يكون أفضل، مشيرة إلى أن الإستراتيجية بإمكانها أن تكون اكثر وضوحاً، وأن تضم كل الأطراف وتلحظ كافة المشاكل التي ممكن مواجهتها، والإستراتيجية يجب أن تستبق الأمور، هذا ما لم يحصل، القرارات تتخذ دائما كردة فعل بينما يجب أن تكون إستباقية احترازية، ناهيك عن القرارات المتسرعة التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم".
وعند سؤالها، كيف تقوّمين مستوى الوعي والمعرفة لدى اللبنانيين في تعاملهم مع هذه الجائحة؟، أكدت أن درجة الوعي تختلف مع اختلاف ثقافة الناس: كلما كان الشخص مثقفاً ويقرأ اكثر كان اكثر وعيا ويتخذ التدابير بشكل أفضل، ولكننا لاحظنا ايضا ان "هناك لبنانيين مثقفين ولكن ليست لديهم ثقافة طبية فيتناقلون أخبارا مغلوطة على السوشيال ميديا، مما يزيد الأمر سوءا".
ورداً على سؤال، هل يعد التطعيم ببدء حل جذري للأزمة؟، أجابت سلامة: "أنا متأملة ان يكون التطعيم حلا للأزمة، اللقاحات الموجودة أصبحت مجربة ونعرف انها على المدى القصير لا تتسبب بمشاكل، ولكن على المدى الطويل، لا نعرف إلى أي مدى بإمكانها الحماية ولا نعرف اذا كانت تتسبب بعوارض جانبية"، ولكن كلنا أمل ان اللقاحات هي التي ستساعدنا على الخروج من النفق، ونتمنى ان تستطيع الدولة تطعيم أكبر عدد ممكن من اللبنانيين للوصول الى مناعة القطيع".
ولفتت إلى أن "هنا تبرز مشكلة المواطنين الذي يرفضون اللقاح لأسباب عديدة أبرزها الخوف، عدم الاقتناع، الانجرار خلف الشائعات".
وعن ماذا سيتغير في العالم وسلوكيات الناس عموماً بعد انتهاء الجائحة؟، قالت: "أتمنى أن تنتهي الجائحة قريباً، وأعتقد ان الناس ستستمر متأثرة بها وقد يلزمها وقتا للخروج منها حتى بعد انتهائها، ولكن مع الوقت، سيتلاشى كل هذا كأي trauma، الوقت كفيل بإعادة ترتيب الأمور".
ورداً على سؤال: إلى أي مدى دور الجامعات والباحثين أساسي اليوم؟ وهل يجب تعزيزه؟ أشارت سلامة إلى أن "هذه مشكلة أساسية في لبنان، حيث هناك لجان تتشكل ولا تضم باحثين وحيث الجامعات غير ممثلة، من هنا تكون طريقة التعاطي مع الجائحة ناقصة، ونحن نتمنى ان يأخذوا برأينا أكثر، مع الإشارة الى ان الاختصاصيين بعلوم الوبائيات والصحة العامة باستطاعتهم ان يروا المشكلة ليس فقط على صعيد المريض الواحد بل على صعيد المجتمع ككل"، وهؤلاء الاختصاصيون بإمكانهم المساعدة في تجنيب البلد الكوارث".
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News