"ليبانون ديبايت"
توطيد الأمن وحماية الأشخاص والحريات... هذه هي مهام قوى الأمن التي أحيانا، وللأسف، لا تُطبّق على أكمل وجه.
بعد عملية السطو المسلّح التي وقعت مساء السبت الماضي في منطقة جل الديب على إشارة المرور بالقرب من ملك الطاووق، أتحفتنا المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي – شعبة العلاقات العامة مساء أمس الأربعاء، فور نشر "ليبانون ديبايت" فيديو يوثّق الحادثة، ببيان لا يمكن وضعه إلّا في خانة "البيان الغريب".
استخدمت المديرية في بيانها الغريب هذا فعل "زعم" لتصف العملية المؤكدة. واعتبرت أنه "لم ترِد أي شكوى حول تعرض أي شخص لعملية سلب في المنطقة المذكورة"، لكن ولسخرية القدر، ان الشابين الذين وقعا ضحية هذه العملية قد أبلغا البلدية وأحد مكاتب المخابرات في المنطقة بما حصل. وعندما توجّها إلى ثكنة أنطلياس، كان قد مرّ 24 ساعة على الحادثة، فطُلب منهما التوجه إلى بعبدا لتقديم شكوى أمام النيابة العامة، وهذا ما حصل. ولكن هنا تكمُن المفاجأة، عندما حان وقت توقيع الشكوى بشكل رسمي، قال لهما العسكري: "ما عم يمضوا تعوا جمعة الجايي"! إذاً كيف ستُقدّم الشكوى و"هني ما عم يمضوا"؟
"والأشخاص الذين كانوا على متن تلك الـ"هيونداي" المتعدّية "يعملون في أحد مطاعم المنطقة، وهم: ط . أ. ع. (مواليد عام 1999، لبناني)، ع. ع. (مواليد عام 2001، سوري)، م. ع. (مواليد عام 1989، سوري)، ع. ج. (مواليد عام 1997، لبناني)."
ويفيد بيان قوى الأمن أنه "بتاريخ 1-3-2021، وبنتيجة عمليات الرصد والمراقبة، أوقفت قوة من الشعبة ثلاثةً منهم، كذلك داهمت منزل الرابع وهو ع.ج، فلم تعثر عليه -كونه متوارٍ عن الأنظار، وقد أوقف لاحقاً في منطقة الشمال من قبل دورية من مخابرات الجيش اللبناني- وضبطت في منزله بندقية كلاشنكوف بلاستيكية."
في حين، تقول قيادة الجيش – مديرية التوجيه في بيان مختلف، إن "مديرية المخابرات أوقفت في منطقة المنية- الضنية المدعو (ع.ج) لإقدامه بتاريخ 1 /3 /2021 في منطقة جل الديب على شهر سلاح حربي باتجاه سيارة يقودها أحد المواطنين وبرفقته عدد من الأشخاص، ما أثار الذعر والخوف بينهم."
وهنا مفاجأة جديدة، فهل السلاح هو حربي أم بلاستيكي؟
وتتابع قوى الأمن في بيانها وتقول: "بالتحقيق مع الموقوفين الثلاثة، اعترفوا أنه منتصف ليل 28/27-2-2021، وأثناء تجوّلهم على متن السيارة المذكورة، بقيادة (ع. ج.) حصل خلاف على أفضلية مرور بينهم وبين سائق سيارة من نوع "جاكوار" لون أسود -مجهول من قِبلهم- فأقدم على إثره (ع. ج.) المذكور على تجاوز سيارة "الجاكوار" وشهر البندقية البلاستيكية بوجه سائق "الجاكور" الذي لاذ بالفرار من المكان."
كنا نتمنّى على هذه المديرية العريقة أن تكون أكثر موضوعية وتحترم عقولنا، فكيف حصل خلاف لم تظهره الكاميرات وكان واضحاً في الفيديو الذي نشرناه، أن السيارة البيضاء تقدمت على "الجاكوار" التي كانت تقف عند الإشارة الحمراء، وعلى أثرها ترجّل مسلّح برفقة أصدقائه من السيارة وتهجموا على كل من ش.غ و خ.د.
وإن كان فعلاً قد حصل خلاف، لماذا اختبأ صاحب "البندقية البلاستيكية" في الضنية وكان متوارٍ عن الأنظار، وهو موظّف في أحد مطاعم الزلقا ومن المفترض أن يحضر إلى عمله؟
وطمأنت المديرية "متابعينها" أنه "تبيّن أنه لم تحصل أي محاولة سلب"، لتختم بيانها بنصيحة للمواطنين تهيبهم بها بعدم "تداول مثل هذه الفيديوهات والأخبار التي تُثير الخوف في النفوس، وتطلب منهم التّأكّد من صحّة أي خبر قبل نشره أو تداوله."
مديريتنا العزيزة، نحن متأكدون من صحة هذا الفيديو، ونهيبكم بدورنا أن تحترموا عقولنا، وما يُثير الخوف فعلاً في النفوس هو "دولة اللادولة" التي نعيش فيها. لا نعلم ما هي دوافعكم لكتابة هكذا بيان، ولكن نتمنّى ألّا يكون أحد الموقوفين "مدعوماً"، وكتبتم بيانكم بقلب "متضامن" مع "المدعومين"، وإلّا تصبحون على وطن يا وطن!
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News