اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
الخميس 05 آذار 2026 - 23:12 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

"The Atlantic": ترامب عالق في فخ إيران… والحرب قد تتحول إلى مستنقع

"The Atlantic": ترامب عالق في فخ إيران… والحرب قد تتحول إلى مستنقع


حذّر مقال تحليلي نشرته مجلة "The Atlantic" من أن الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة ضد إيران قد تتحول إلى مستنقع سياسي وعسكري للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت تحاول فيه طهران استنزاف واشنطن سياسياً واقتصادياً ودفعها إلى إنهاء الحرب بإعلان "نصر فارغ".


ويقول الكاتب كريم سجادبور إن العديد من الرؤساء الأمريكيين خلال العقود الخمسة الماضية وجدوا أنفسهم عالقين في تعقيدات الملف الإيراني، مشيراً إلى أن الثورة الإيرانية عام 1979 وأزمة الرهائن أنهتا رئاسة جيمي كارتر، بينما أضرت فضيحة "إيران – كونترا" برئاسة رونالد ريغان، كما أثّرت سياسات طهران في العراق على إدارة جورج بوش الابن، في حين استهلك الاتفاق النووي الإيراني جزءاً كبيراً من رئاسة باراك أوباما.


ويضيف أن الهجوم الذي شنته حركة "حماس" في 7 تشرين الأول، وهي جزء من ما يُعرف بمحور المقاومة المدعوم من إيران، أدخل إدارة جو بايدن في حرب طويلة، فيما يبدو أن ترامب بدوره انجذب الآن إلى الصراع نفسه.


ويرى المقال أن ترامب كان يأمل في تكرار سيناريو مشابه لما جرى في فنزويلا، أي إضعاف القيادة الحاكمة بسرعة ثم التوصل إلى صفقة مع خليفة الزعيم المستهدف. إلا أن التطورات في إيران سارت في اتجاه مختلف، إذ تحولت المواجهة إلى حرب إقليمية معقدة.


ويشير الكاتب إلى أن غياب شخصية إيرانية قادرة على التفاوض مع واشنطن يعقّد المشهد، إذ إن النظام الإيراني يقوم على بنية سلطة متوازية وأيديولوجيا "المقاومة"، ما يخلق معضلة دائمة: الشخصيات الراغبة في التفاهم مع الولايات المتحدة لا تملك القدرة على تنفيذ ذلك، بينما الشخصيات القادرة على فرض القرار لا تريد تقديم تنازلات.


ويتطرق المقال إلى الصراع على السلطة داخل إيران بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، حيث يُطرح اسم نجله مجتبى خامنئي كأحد أبرز المرشحين لخلافته، مدعوماً من شخصيات نافذة داخل الحرس الثوري مثل حسين طائب وأحمد وحيدي.


إلا أن الكاتب يشير إلى أن مجتبى يواجه أزمة شرعية حقيقية، إذ لا يمتلك قاعدة شعبية واسعة، كما تحيط به اتهامات بارتباطه بعمليات غسل أموال في الخارج، فضلاً عن كونه هدفاً دائماً للعمليات الإسرائيلية التي تستهدف قيادة النظام.


وبحسب مصادر داخل طهران نقل عنها المقال، فإن إدارة شؤون البلاد تتم حالياً بصورة غير رسمية بين شخصيتين بارزتين: علي لاريجاني الذي يتولى إدارة الملف السياسي، ومحمد باقر قاليباف الذي يدير الملف العسكري.


ورغم التنافس التقليدي بين الرجلين، إلا أنهما يعملان معاً في ظل الحرب، لكن خلافهما يتركز حول كيفية ضمان بقاء النظام: فهناك تيار يدعو إلى الاستمرار في نهج المواجهة الخارجية، فيما يرى تيار آخر ضرورة الجمع بين القبضة الداخلية الحديدية والانفتاح الخارجي.


ويلفت المقال إلى أن الأسبوع الأول من الحرب كشف حالة ارتباك داخل الإدارة الأمريكية، إذ قدم ترامب ومسؤولوه عدة تفسيرات مختلفة لأسباب الهجوم على إيران، ما يعكس غياب رؤية استراتيجية واضحة.


ونقل الكاتب عن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين مطلعين على كواليس القرار أن الإدارة تعاني من تضارب في الأهداف بين فريق يركز على إدارة الحرب عسكرياً وفريق آخر منشغل بتداعياتها السياسية داخل الولايات المتحدة.


بل إن بعض النقاشات داخل الإدارة، وفق المقال، تناولت احتمال تخفيف العقوبات على صادرات النفط الإيرانية بهدف خفض أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت نتيجة الحرب.


ويرى الكاتب أن إيران تراهن على عامل مهم لطالما شكّل قيداً على الرؤساء الأمريكيين، وهو الرأي العام داخل الولايات المتحدة.


ويشير إلى أن طهران تعتمد على استراتيجية تهدف إلى رفع أسعار النفط وتهديد الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، بما يؤدي إلى ضغط اقتصادي على الناخب الأمريكي ويجبر ترامب على الاختيار بين حرب طويلة أو تراجع سياسي.


وتأمل القيادة الإيرانية، بحسب المقال، أن يعلن ترامب في نهاية المطاف "نصراً شكلياً" ثم يوقف العمليات العسكرية.


ويخلص الكاتب إلى أن الآمال التي رُوّج لها في بداية الحرب بأن تؤدي الضربات العسكرية إلى انتفاضة داخل إيران بدأت تتلاشى سريعاً، إذ إن المواطنين الإيرانيين يقفون حالياً موقف المتفرج ويحاولون فقط تجنب آثار الحرب.


ويضيف أن فكرة الضربة العسكرية "النظيفة" التي تسقط النظام من دون إلحاق الأذى بالمدنيين هي مجرد وهم، مشيراً إلى أن إحدى الغارات الأولى في الحرب أصابت مدرسة للبنات في جنوب إيران، ما شكّل تذكيراً قاسياً بثمن الصراع.


ويختتم المقال بالقول إن هذه الحرب، حتى الآن، تبدو معركة يخسر فيها الجميع.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة