ترجمة "ليبانون ديبايت"
نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريراً عن أزمة الوقود التي يعاني منها لبنان، خصوصاً في تلك المناطق الخاضعة لسيطرة "حزب الله".
بحسب التقرير، "أجبر النقص الشديد في الوقود، الخباز علي مؤذن على خفض إنتاجه بمقدار الربع وتقنين مبيعات الخبز، وربما إقفال مخبزه".
غاضباً، يقول مؤذن (54 عاما) الذي يحتاج إلى الوقود (الديزل) للخبز وتسليم البضائع في مدينة النبطية الجنوبية، التي كانت منذ فترة طويلة معقلًا لدعم "حزب الله": "اليوم هو آخر يوم عمل بالنسبة لي".
يضيف مؤذن للصحيفة: "إذا لم يكن هناك ديزل، فلن أفتح غداً. ليس لدي وقودا لسيارتي حتى فهي متوقفة منذ خمسة أيام".
ويشير التقرير الى أن "معاقل "حزب الله" لم تسلم من النقص في الوقود الحاصل على الصعيد الوطني، وهو أحدث مظهر من مظاهر الأزمة المالية الطويلة في لبنان. يختبر هؤلاء الآن "حزب الله"، المدعوم من إيران والذي يعد القوة المهيمنة بقوة السلاح على لبنان. ومع تفاقم الأزمة، ألقى (أمين عام "حزب الله") حسن نصر الله باللوم على القوى الغربية في ما وصفه بـ "الحرب الاقتصادية"، ومع تصاعد الاستياء العام في أواخر شهر (آب)، وطول الطوابير في محطات الوقود، أعلن نصر الله أن "حزب الله" رتب مع راعيته إيران لإرسال النفط إلى لبنان".
ويقول التقرير: "ليس من المفاجئ للمحللين أن يشعر "حزب الله" بالحاجة إلى اتخاذ إجراء. يُقدر أن المناطق التي دعمت "حزب الله" تقليدياً هي من بين المناطق الأكثر تضررًا من الحرمان الحاصل. أشارت دراسة أجرتها وكالة اقتصادية تابعة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي إلى تضرر مناطق البقاع، وبعلبك الهرمل في الشرق، والنبطية في الجنوب خصوصاً".
وبحسب التقرير، "لا توجد بيانات استطلاعية توضح ما إذا كانت الأزمات تضعف "حزب الله"، فيما لا تزال منظماته الخيرية تقدم المساعدة للكثيرين بينما كانت الدولة بطيئة في المساعدة".
في السياق، تقول حنين غدار، الزميلة الباحثة في معهد واشنطن، للصحيفة: "مع تأثر معاقل "حزب الله" بأزمة الوقود، كان الوقود الإيراني جزءًا من استراتيجيته لتهدئة الناس".
من ناحيته، يضيف مدير برنامج لبنان في معهد الشرق الأوسط كريس أبي ناصيف: "الولاء [لحزب الله] واضح جداً، [لكن] قد لا يكون غير مشروط، وقد يكون هذا هو سبب محاولة حزب الله حل هذه [أزمة الوقود]".
أما رندا سليم الزميلة البارزة في معهد الشرق الأوسط، فتشير الى أن "حزب الله" يتعرض "لضغوط للوفاء بوعوده بالاعتناء ببيئته، إذا كان قادراً على الأقل على تقديم حل قصير الأجل يمكن أن يوفر تحسيناً ملموساً. . . ستتحسن مصداقية "حزب الله" وسمعته".
وتلفت الصحيفة الى أن "حزب الله" المصنف "كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة ومعظم الدول الأوروبية الكبرى، زاد في السنوات الأخيرة، من نفوذه من خلال التحالفات، وأصبح لاعباً سياسياً مهيمناً".
ويقول الزميل الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط مهند الحاج علي: "[لكن] لعبة تقاسم السلطة نفسها لم تقود البلاد إلى أي مكان".
ويُتابع التقرير: "الآن يواجه "حزب الله"، المتورط بعمق في فشل الدولة اللبنانية من خلال مشاركته في الحكومات المتعاقبة، "تحديات صعبة، تبدأ بمناطقه الخاصة"، حيث يواجه بشكل متزايد أسئلة عن دوره في الوضع السياسي الفاسد الراهن".
وبحسب التقرير، "بعد عام من الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت الذي دمر العاصمة، لم يقم لبنان بعد بتشكيل حكومة ويلقي معارضو "حزب الله" باللوم عليه في هذا الشلل. وفي احتجاجات متفرقة في الشوارع، ردد المتظاهرون شعارات مناهضة لحزب الله ونصر الله إلى جانب زعماء سياسيين آخرين وقوى أخرى يلومونها على تدهور لبنان".
ويُتابع: "يُعتقد أن "حزب الله" يدير فعلياً دولة ظل في ضواحي جنوب بيروت ووادي البقاع الشرقي وجزء كبير من جنوب لبنان، حيث يقدم خدمات اجتماعية من التعليم إلى الصحة. كما هو الحال في أماكن أخرى في لبنان، أدى نقص الوقود في المناطق التي يديرها "حزب الله" إلى تعطيل إمدادات كل شيء من الخبز إلى زجاجات المياه".
وتقول المديرة العامة لمستشفى "النجدة الشعبية" في النبطية منى أبو زيد، إن "النقص الحاد في البنزين في النبطية حاد لدرجة أن المستشفى أرسل سيارات إسعاف لنقل الممرضات، أدى نقص الموظفين إلى إجبار المستشفى على الدمج بين أجنحة الأطفال والأقسام العامة قبل يومين".
يحتاج المستشفى، الذي لا يتبع اي جهة سياسية، إلى وقود الديزل للمولدات، لأن إمدادات الكهرباء التي تنتجها الدولة قد انهارت تقريبا. قالت أبو زيد: "لم أشترِ الوقود من السوق السوداء حتى الآن. ولكن الآن أنا مضطرة".
ويقول التقرير: "القرى المحيطة بالمستشفى، مزينة بالأعلام السوداء من طقوس عاشوراء السنوية الأخيرة، والتي يتبعها الشيعة المتدينون. وتظهر في الشوارع ملصقات لرجال ماتوا وهم يقاتلون في صفوف "حزب الله"، وانعكس الولاء في صناديق الاقتراع أيضا: فاز مرشح"حزب الله" في النبطية، محمد رعد، بأصوات أكثر من أي عضو برلماني آخر في انتخابات 2018، قبل بدء الأزمة".
على الرغم من هذه المعاناة اليومية، يشير التقرير الى أن "العديد من مدينة النبطية يؤيدون خط "حزب الله" ويلومون الآخرين على المشاكل. قال حسن رامان، 67 عاما، الذي يعمل في شركة لتعبئة المياه تكافح مع ارتفاع الأسعار، إن الأميركيين "يخنقوننا". الأميركيون لا يريدون أن يكون الإيرانيون في لبنان لأن ذلك ليس في مصلحتهم. وعزا رامان الفضل في سيطرة "حزب الله" على الجنوب إلى الحفاظ على المنطقة آمنة. وحمل "الحكومة والشعب [اللبناني] مسؤولية الأزمة"".
بعد إعلان نصر الله عن شحنات النفط الإيراني، كشفت السفيرة الأميركية دوروثي شيا النقاب عن خطة تدعمها الولايات المتحدة لجلب الغاز المصري والكهرباء الأردنية إلى لبنان عبر سوريا. يعتبر رامان أن هذه حيلة ساخرة: "لماذا لم يأتوا بالغاز من مصر من قبل؟".
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News