"ليبانون ديبايت"
مع إقتراب الإتفاق النووي من خواتيمه يرقص لبنان على "حافة فيينا" أملاً بتغيير أو أي تطوّر قد يؤثّر إيجاباً على الوضع الداخلي في ظل الأجواء المتشعّبة والقاتمة في خضمّ أسوأ مرحلة يشهدها لبنان المنهار على كافة الصعد.
في هذا الإطار، رأى الكاتب والناشط السياسي مصطفى فحص أنّ "عدم الاتفاق في فيينا أقل ضرراً من حصوله"، مُحذّرا من أنّ "توقيع الاتفاق النووي سيؤدي إلى عودة التوترات الإقليمية من جديد".
وقال في حديثٍ لـ"ليبانون ديبايت"، إنّ "انعكاس الاتفاق الإقليمي محدود جداً لأسباب عديدة منها تطوّرات الوضع الإقليمي منذ إنسحاب الإدارة الأميركية من الإتفاق إلى اليوم ليس لصالح إيران، أي أن الدول التي بنت عليها توسّعها وإستفادت من إتفاق العام 2015 هي دول غير مستقرّة الآن نهائيا، والهموم الداخلية الإيرانية كبيرة جداً بحيث أن إيران ستقدّم القليل إلى الخارج، بمعنى أن على الخارج التعامل مع القليل مما يمكن أن تقدّمه إيران".
وردًا على سؤال، أوضح فحص أنّ "الاتفاق يريح حزب الله كحزب وليس كطبقة سياسية ولا "البيئة الحاضنة"، لأنه مقارنة بين المنفعة الإقليمية للإتفاق بمعناها الإقتصادي مقارنةً بحجم الأزمة اللبنانية، لا يمكن أن يكون للإتفاق إنعكاساً إيجابياً، لا على لبنان ولا على الحزب غير أنه قد يخفّف قليلاً من الضغط السياسي فقط على حزب الله".
أضاف: "طالما أن الأميركيين تجنّبوا الحديث عن الإقليم في الإتفاق، فهذا يعني أن هناك إستمراراً للأزمات الإقليمية، والخلاصة أنه لا حلّ"، مشيرًا إلى أن "تجربة الـ2015 لا يمكن أن تتكرّر أي التقدير الخاطئ لإدارة أوباما بإعتبار أن إيران قد تُهيمن في الإقليم أثبت فشلها، كما أن دول الإقليم مع العاملين التركي والإسرائيلي الجديد لن يعطي إيران ما تريد".
ولفت إلى أنّ ما يسرّب من قبل الجانب الإيراني بأن الإتفاق ليس أضعف من السابق "غير دقيق"، فالإيراني مضطر أن يبرّر للداخل سبب قبوله بهذا الإتفاق، فهذه المرة هناك سلطة واحدة فيه وهي سلطة المرشد علي خامنئي، أي أن أي خلل فيه لا يمكن لقيادة النظام أن ترمي الأخطاء على ما يسمّى جناح دولة ، فالجناحين الثورة والدولة اليوم يُمثلان طبيعة النظام .
ومضى قائلًا: "قد يعتبر هذا الإتفاق قرار من البعض في الإدارة الأميركية لمساعدة إيران على تخطي ازماتها الداخلية التي تهدد بسقوط النظام بالتالي ما حصل هو إنقاذ مؤقت لإيران كي لا يسقط النظام من الداخل، وهذا الجو يُمثّله المبعوث الخاص بالشأن الإيراني روب مالي (مستشار السياسة الخارجية السابق بإدارة باراك أوباما)".
وعن ما قد تجنيه أميركا من ذلك، أشار فحص إلى أن "هناك مشكلة الجناح الأوبامي في إدارة بايدن، تتمثّل بردّ الاعتبار لمشروعهم في العام 2015، والإهانة التي تعرّضوا لها في عهد ترمب، وإعادة الإعتبار لقناعاتهم الجيوسياسية في المنطقة، وعلينا أن لا ننسى أن الولايات المتحجة بطبيعتها جمهورية ديمقراطية لا تنهي ملفاً بالكامل، وهي لن تسمح لإيران بالنهوض الكامل ولن تقبل بسقوطها الكامل نظراً للتوازنات التي تتمسك بها في توزيع القوى الشرق أوسطية".
وأين لبنان من هذه المسألة؟، جدّد فحص التأكيد أن " الاتفاق النووي لن يفيد لبنان إلاّ في تهدئة مؤقّتة أو تخفيف ضغط معيّن عن "حزب الله" فقط، لأن مشكلة الإتفاق النووي الإيراني أن النقطة المتعلقة بالحزب متّصلة بموقف إسرائيل من الاتفاق، وهي غير موافقة وأعلنت عدم إلتزامها بالاتفاق، ما يعني أن التهديد الإسرائيلي قائم والعمل الأمني في إيران وسوريا قائم وأعتقد أنه قائم كذلك في لبنان من دون الإعلان عنه".
وعن المخاوف من أن هذا الاتفاق سيسسلّم لبنان الى "حزب الله" بشكل كامل، قال فحص: "عمق الأزمة في لبنان أكبر من ألف إتفاق نووي". وسأل: "هل إذا استولت إيران على البلد لديها حلول للأزمات؟. والدول الخليجية الغنيّة الرافضة للتعاون هل هي جمعيات خيرية ستنفق الأموال في بلد تهيمن عليه إيران؟، إضافة إلى زيارة الموفد الفاتيكاني الى لبنان والانقسام الأميركي الأوروبي حول لبنان والوضع السوري والاسرائيلي، هل هذا كلّه يقدّم معطيات بأن إيران إذا إستلمت البلد ستحرز شيئاً"؟. إيران تسيطر على البلد وانتخاب ميشال عون جزء من روحية اتفاق العام 2015، إلى أين أوصلتنا"؟.
لا إيجابيات تلوح بالأفق أمام لبنان، هذا ما أكّده فحص "لا بالانتخابات ولا بفرص على المدى المتوسّط على العكس نحن نسير نحو الهاوية، وكل ما يحصل أننا ننهار بشكل بطيء"، لافتًا إلى أنّ "الأفق السياسي مسدود والأزمة مفتوحة".
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News