أوضح رئيس وفد "حزب الشعب الأوروبي" النائب الفرنسي فرانك بروست ان زيارة الوفد الى لبنان تأتي في اطار الاطلاع على الاوضاع فيه وكيفية المساهمة في المساعدة على الصعيدين السياسي والاقتصادي لا سيما في ظل تحضيرات لبنان لإجراء انتخابات نيابية في 15 ايار، وهو من جهة ثانية في مرحلة التفاوض مع صندوق النقد الدولي لإنجاز خطة تعافٍ مالي وسط شروط صعبة يفرضها الصندوق تؤثر بشكل مباشر على الإسراع في تنفيذ هذه الخطة. وأبدى الاستعداد الدائم للوقوف الى جانب لبنان ودعمه في مختلف المجالات لتخطي الأزمة التي يمر بها.
في بعبدا
الوفد الاوروبي زار امس قصر بعبدا والسراي الحكومي وضم الى النائب الفرنسي، أعضاء من دول سلوفاكيا، بلجيكا، صربيا، كرواتيا، ايطاليا، لاتفيا، بيلاروسيا، المانيا وقبرص. وتحدث رئيس الجمهورية ميشال عون امام الوفد
شارحاً "ان الوضع في اوروبا حالياً يؤثر على الاقتصاد العالمي كما على لبنان.وتطرق الى الاحداث المحيطة به وتأثيرها على الحياة العامة والخاصة فيه، لا سيما الازمة السورية وتداعياتها، من دون اغفال تأثير جائحة كورونا، والانفجار الكبير الذي وقع في مرفأ بيروت.
واضاف: "في ظل نسبة الدين العام المرتفعة اليوم، بات لبنان في حاجة الى قروض مالية ليتمكن من مواجهة الانهيار الاقتصادي، ونحن اليوم في عملية تفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على هذه القروض في سياق خطة تعافٍ مالي. وعن رأيه في الانتخابات النيابية المقبلة، وامكانية إقامة مراكز اقتراع كبرى "ميغاسنتر" وتطبيق هذه الآلية، قال عون إنه "شخصياً مع إقامة "الميغاسنتر"، ولكن بعض الوزراء أعرب عن تحفظه، ويعتقد بوجود صعوبات كثيرة في تطبيق هذا الامر حالياً، كاشفاً عن أنه سيعقد اجتماعاً حول هذا الموضوع وسيقتنع هؤلاء ان الامر ليس بهذه الصعوبة والتعقيد ظهر في تقرير وزير الداخلية. ولكن لدينا طريقة من شأنها تسهيل الموضوع، وعلى هذا الاساس سيكون هناك "ميغاسنتر".
وحول توقعاته من الانتخابات النيابية والرئاسية، قال:"نحن بالطبع لا يمكن معرفة نتائج العملية الانتخابية منذ الآن، ولكن أؤكد أنها ستحصل. وكذلك بالنسبة لموضوع الانتخابات الرئاسية، فلم يرشح أحد نفسه حتى الآن لهذه الانتخابات، ولكن هناك الكثير من المرشحين لها كما للانتخابات النيابية".
وقال: "ان النظام السياسي اللبناني صعب جداً لأنه نظام يقوم على التوافق والتراضي، فالشعب اللبناني مؤلف من طوائف مختلفة، ونحن نبحث لحل هذه المشكلة عبر تحقيق نظام اللامركزية، والتخفيف من السلطة المركزية للقرار".
وعن امكانية مساعدة لبنان من قبل اوروبا اوضح عون "أن النظام اللبناني مشلول وبحاجة الى التغيير عبر اعتماد اللامركزية لتسهيل عملية اتخاذ القرارات، وثانياً عبر محاربة الفساد بتنفيذ التحقيق الجنائي في مواجهة الفاسدين ولا سيما الكبار منهم. فالاصلاح بالقوانين مهم جداً، كما الاصلاح في المنظومة الحاكمة".
في السراي
اما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي فأعلن امام الوفد "أن لبنان الذي عانى من إجتياحات وحروب على مر تاريخه متمسك بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا يقبل اي اعتداء على سيادة اي دولة وسلامتها، ويعتبر ان المشكلة بين روسيا واوكرانيا تحل بالمفاوضات وليس بالخيارات العسكرية".
بدوره قال النائب بروست ان "زيارتنا للبنان تتمحور حول درس الإمكانات المتوافرة لدى أوروبا من أجل مساعدة أصدقائنا اللبنانيين بشكل أفضل، في ظل تحديات جيوسياسية راهنة تجعل الوضع في أوروبا أكثر حساسية، خصوصا في ما يتعلق بالنزاع في أوكرانيا وتداعياته على أوروبا، وهي تداعيات بدأت تظهر بشكل مباشر على مسألة الأمن الغذاء في لبنان". واضاف: "نحن نعمل على قضايا أساسية ثلاث، الأولى هي الأجندة السياسية في لبنان والتي تتضمن جملة إستحقاقات مفصلية منها الإنتخابات النيابية في 15 أيار المقبل، والإنتخابات البلدية والإختيارية التي أرجئت نحو سنة، إضافة الى الوضع الإقتصادي عبر قناة المفاوضات الجارية بين لبنان وصندوق النقد الدولي، وهي مفاوضات تتسم ببعض التعقيدات تمهيداً لحصول لبنان على قروض إضافية، من دون أن نغفل الإشارة الى تدهور سعر صرف العملة الوطنية، ما يتسبب بصعوبات كبيرة بالنسبة الى الشعب اللبناني، كما أن هناك أيضا مسألة العلاقات بين لبنان وعدد من دول الخليج العربي. ورغم كل التعقيدات التي أشرنا اليها، فنحن على إستعداد للمساهمة في اتخاذ القرارات المناسبة لمساعدة أصدقائنا اللبنانيين بشكل مستدام، لكن من المهم جدا أن تتفهم مجموعة الشركاء السياسيين ما يحدث في بلدكم".
في بكركي
وعصراً، زار الوفد الاوروبي بكركي واستمع الى مواقف ورأي البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الوضع اللبناني الراهن.
وقال النائب بروست: "نحن نشعر بأن لبنان على حافة الهاوية وعلينا مساعدته في هذه الأوقات لكي يعود الى المكانة التي كان عليها من قبل. فلبنان بالنسبة لنا هو ارض استقبال وحوار وازدهار في هذه المنطقة المعقدة قليلاً. ولذلك نحن على مفترق طرق. بالنسبة لنا كأوروبيين هناك محتوى معقّد الى حد ما حيث تتزاوج فيه السلطة الدينية مع السلطة الديمقراطية فهذا هو البلد الوحيد في المنطقة الذي تسود فيه حرية تحترم كل الاديان. والعمل سيكون حول كيفية اخراج لبنان من ازمته على المدى القريب. هناك من خسروا رواتبهم والتضخم المالي مخيف 280% ونحو 70% من الشعب يعيش تحت خط الفقر، في المقابل نحن ماذا نعمل؟ هل نشارك كمتفرجين ام نحاول مد اليد. هناك مساعدات مالية وغيرها وهي ممكنة جداً بما ان لبنان ليس بلداً منتجاً وانما هو يستورد معظم حاجاته من الخارج لذلك هو بحاجة الى المال. ولكن صندوق النقد الدولي كذلك اوروبا بحاجة الى وضوح ومعرفة الخطوط السياسية. كلنا يعلم ان لبنان بحاجة الى اصلاحات وهو يعاني من مشاكل الكهرباء والصحة وغيرها. لبنان بلد صديق وشعبه صديق ايضا. وتعرفون العلاقات القوية التي تربط اللبنانيين بالفرنسيين وانا فرنسي وهذا يوجعنا ويؤلمنا احياناً. ويبقى الهدف الأساسي من هذه الزيارة تقييم الوضع وتقديم بيان خاص ومن ثم حل المشاكل. اما الإكتفاء بتخمين الوضع فهذا امر عقيم الى حد ما".
واكد "ان مساعدة لبنان لن تتم بسحر ساحر ولو كان الأمر بسيطاً لما كنا بحاجة الى زيارته. الوضع اليوم معقد مع صندوق النقد الدولي ومع اوروبا ومع بلدان الخليج ومع الجميع وايجاد حل ليس بالأمر السهل. باعتقادي يجب ان يكون تدخل الأسرة الدولية اقوى وافعل لأنني اخاف من وضع الجمود. الجميع يعطي رأيه وهذا يدل على انه ليس هناك اي تقدم".
وأوضح بروست ان"الجميع مقتنع بان الأسرة الدولية هي الوحيدة التي تستطيع التدخل لتساعد لبنان على العودة الى الحياد الذي كان يغتني به. هذا هو الحل. الا ان اقناع الأسرة الدولية بالتدخل امر معقد، ولكن هذا التعقيد لا يجب ان يثني احداً عن المواجهة والا ستكون خسارة الحرب".
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News