كما كان متوقعاً، تبنّى مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بغالبية كبيرة في فيينا مساء أمس، قراراً ينتقد الجمهورية الإسلامية الإيرانية رسميّاً على عدم تعاونها، بحسب ما أفادت مصادر ديبلوماسية وكالة "فرانس برس". ووافق 30 عضواً على القرار الذي عارضته روسيا والصين، في حين امتنعت الهند وباكستان وليبيا عن التصويت. وسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت إلى الترحيب بالقرار معتبراً أنه "كشف الوجه الحقيقي لإيران"، ورأى أنّه "ينبغي أن يتعامل مجلس الأمن الدولي مع أي ممارسات إيرانية خاطئة في المجال النووي"، بينما اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية أن "من وقفوا خلف قرار المجلس ضدّ إيران مسؤولون عن العواقب"، مهدّدةً بأنّ "ردّ طهران سيكون قويّاً ومتناسباً".
ويحضّ هذا القرار طهران على التعاون مع هيئة الأمم المتحدة التي استنكرت في تقرير أصدرته حديثاً عدم حصولها على إجابات "ذات صدقية" في ما يتعلّق بآثار اليورانيوم المخصّب التي عُثِرَ عليها في 3 مواقع غير مُعلنة.
واعتبرت السفيرة الأميركية لورا هولغيت خلال المناقشات التي سبقت التصويت أنه "من الضروري أن تُقدّم إيران كافة المعلومات والوثائق التي تعتبرها الوكالة ضرورية لتوضيح هذه القضايا وحلّها". وأضافت ردّاً على انتقادات من موسكو وبكين: "نحن لا نتّخذ هذه الخطوات لتصعيد المواجهة لأغراض سياسية. نحن لا نبحث عن مثل هذا التصعيد"، وإنّما عن "تفسيرات موثوق بها" لإغلاق هذا الملف بشكل نهائي.
بدوره، اعتبر مندوب السعودية الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا الأمير عبدالله بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود أن إيران تواصل نهجها غير الواضح في تقديم تفسيرات ليس لها صدقية مستغلّة صبر الدول الأعضاء لتطوير برنامجها النووي، داعياً طهران إلى التعاون مع الوكالة وحلّ القضايا العالقة من دون مماطلة.
وهذا النصّ الذي قدّمته الولايات المتحدة ومجموعة الدول الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا)، هو أوّل انتقاد لطهران تُصوّت عليه وكالة الأمم المتحدة منذ حزيران 2020، على خلفية تسريع البرنامج النووي الإيراني وتوقف المفاوضات الرامية إلى إحياء إتفاق العام 2015.
وقبل إعلان تبنّي القرار، بادرت طهران إلى التصعيد في وجه فيينا، حيث مقرّ الوكالة الذرية، عبر إطفاء "عينَيْن نوويّتَيْن" من خلال وقف عمل كاميرتَيْن وضعتهما الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراقبة أنشطتها النووية. وفي هذا الصدد، قال المتحدّث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي الذي راقب فصل الكاميرتَيْن إنّ طهران "تدرس إجراءات أخرى"، آملاً في "عودة الغربيين والوكالة إلى رشدهم وأن يردّوا على تعاون طهران بالتعاون".
من ناحيته، أكد رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي أنه "ليس لدى إيران أي أنشطة نووية سرّية وغير مدوّنة ومواقع أو أنشطة مجهولة الهوية"، معتبراً أن "الوثائق التي قُدّمت مزوّرة وهي خطوة سياسية للضغط الأقصى على طهران"، وفق وكالة "إرنا" للأنباء.
توازياً، كشف وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أن بلاده قدّمت إلى الولايات المتحدة مقترحاً جديداً لإحياء الإتفاق النووي. وقال: "قدّمنا قبل يومَيْن حزمة مقترحات جديدة لفتح الطريق أمام محادثات فيينا"، مضيفاً: "لن نترك التفاوض وقرار وكالة الطاقة الذرية ضغط سياسي". كما لفت إلى أن طهران ستُنفّذ حزمة من الإجراءات خلال الساعات المقبلة في إطار قانون البرلمان لخرق الإتفاق النووي.
وعلى صعيد آخر، أعلنت "خلية الإعلام الأمني" العراقية أن "طائرة بلا طيار مفخّخة هاجمت طريق أربيل - بيرمام" مساء أمس، متحدّثةً عن "إصابة 3 مدنيين وإلحاق أضرار بسيّارات مدنية عدّة"، فيما أفاد مراسل قناة "الحرة" بأنّ الشارع المستهدف يضمّ قنصليات، مشيراً إلى أن مكان الهجوم يقع قرب القنصليتَيْن الإماراتية والروسية، ويبعد 3 كيلومترات عن مقرّ القنصلية الأميركية.
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News