دوللي بشعلاني- الديار
بعد أن أعطى لبنان ردّه «الموحّد» من ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، للوسيط الأميركي في المفاوضات غير المباشرة بين لبنان والعدو الإسرائيلي آموس هوكشتاين، اصبحت الكرة في ملعب هذا الأخير، الذي بدا متفائلاً بعدما استمع الى القرار من الإقتراح الذي عرضه على المسؤولين اللبنانيين في شباط الفائت. غير أنّه لم يُترجم هذا التفاؤل، وقفل عائداً الى بلاده، بدلاً من نقل الموقف اللبناني الى العدو الإسرائيلي. علماً بأنّه قد يكون نقله له بشكل مباشر عبر الهاتف من دون الحاجة الى الزيارة، كونه منشغلاً بملفّات أخرى، أو ان هذا الأخير استعلم به كونه يُراقب ما يُنشر أو يُبثّ في وسائل الإعلام اللبنانية حول الموضوع... غير أنّ رسو سفينة «إنرجين باور» قريباً من المنطقة المتنازع عليها، والذي من شأنه تعريض الأمن والسلم الدوليين للخطر، لا سيما بعدما قاله الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله في هذا الإطار، لا يُمكن أن يؤجّل الى حين حصول مواجهة ما... فماذا ينتظر هوكشتاين، ومتى سيستكمل المفاوضات غير المباشرة التي يُصرّ لبنان أن تحصل بوساطة أميركية، رغم عِلم الكثيرين بأنّ الأميركي ينحاز تلقائياً لـ «الإسرائيلي» فيها؟!
أوساط ديبلوماسية عليمة بملف الترسيم البحري تحدّثت عن أنّ هوكشتاين الذي عرض الإقتراح الأميركي منذ 9 شباط الماضي على المسؤولين اللبنانيين، وردّوا عليه في 14 حزيران الجاري، أي بعد أكثر من 4 أشهر، وليس من تلقاء أنفسهم، إنّما بعد أن غمزوا من قناة مدير عام الأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم خلال زيارته الأخيرة الى واشنطن، بأنّه عليهم تبليغ الوسيط الأميركي ردّهم على اقتراحه... ولو تُرك الخيار لهم، لكانوا انتظروا انتهاء تشكيل الحكومة الجديدة لكي يجيبوا هوكشتاين على عرضه. علماً أنّه كان بإمكان لبنان عدم تجاهل الردّ على اقتراح هوكشتاين، بل تبليغه موقفه مباشرة في غضون أيّام، ما دام المسؤولين اللبنانيين قد اجمعوا على ما أبلغوه به منذ فترة.
وتقول الاوساط بأنّ الوسيط الأميركي يتعامل مع لبنان بالمثل... فكما رفض لبنان تسليمه جواباً خطيّاً على اقتراحه، واكتفى بالجواب الشفهي، كونه غير مضطر للإذعان الى طلبات هوكشتاين من جهة، ولكي لا يأخذ هذا الأخير بالتالي الإجابة الخطيّة كوثيقة رسمية يُلزم بها لبنان، فلا يعود قادراً على تعديل موقفه في حال لم تأتِ نتيجة المفاوضات لصالحه... يأخذ هوكشتاين وقته للردّ على لبنان الذي استعجله نقل موقفه الى العدو الإسرائيلي والعمل سريعاُ على استكمال المفاوضات غير المباشرة، تجنّباً لحصول أي مواجهات في المنطقة البحرية الحدودية.
وعلى هذا الأساس، على لبنان الإنتظار، على ما أكّدت الأوساط نفسها، لشهر أو لأشهر ربّما، رغم أنّه يستعجل تحريك المفاوضات ليتمكّن من إيقاف «إنرجين باور» عن بدء عملها في المنطقة المتنازع عليها بالطرق القانونية، قبل اللجوء الى استخدام المواجهة العسكرية، في حال استلزم الأمر ذلك. والإنتظار لا يشمل هوكشتاين ومهّمته النفطية في الشرق الأوسط، إنّما أيضاً التسوية الأميركية - الإيرانية التي لم تحصل بعد، والتي يدخل ضمنها، من دون أي منازع ملف النفط اللبناني.
أمّا «إنرجين باور» فلا يُمكنها، بحسب رأي الاوساط، استئناف العمل في حقل «كاريش» كونه يقع في منطقة متنازع عليها، وإن كان الموقف الرسمي اللبناني يتبنّى الخط 23 وأصبح يتجاهل الخط 29 تماماً من دون أي مبرّرات تُذكر. علماً بأنّ هذا الخط القوي والقانوني والمستند الى اتفاقية قانون البحار، قد حدّدته دراسة المكتب الهيدروغرافي البريطاني في العام 2006، رغم أنّه، بحسب المنطق، على بريطانيا الإنحياز الى العدو الإسرائيلي في موضوع ترسيم الحدود البحرية أكثر من الجانب اللبناني.
فلماذا أصبح الخط 29 الذي يُعطي لبنان الحقّ بمساحة 1430 كلم2 تُضاف الى المثلّث البحري المتنازع عليه بمساحة 860 كلم2 وراءنا، على ما قيل؟ وألا يتسبّب هذا الموقف اللبناني برمي هذه الكيلومترات الإضافية في البحر، تجيب الأوساط عينها، بأنّ الخط التفاوضي، بحسب المسؤولين، هو غالباً ما يكون الحدّ الأقصى خلال عملية التفاوض، وما من طرف يحصل على هذا الحدّ، حتى وإن كان موقفه قانونياً وقويّاً ومستنداً الى الإتفاقيات الدولية. ولأنّ ما يهمّ لبنان في هذه المنطقة هو الحصول على حقل «قانا» كاملاً، وعدم الإتفاق مع العدو الإسرائيلي على أي حقول مشتركة (مثل حقل «كاريش»)، لكي لا تُفسّر هذه الموافقة سياسياً بأنّها نوع من التطبيع مع العدو، فقد ردّ على عرض هوكشتاين، باقتراح مقابل، يقضي برسم خط جديد بين الخطّين 23 و29 «معكوف» عند جنوب حقل «قانا» ليشمله كاملاً لصالح لبنان، وهو أمر جيّد خصوصاً وأنّ هذا الحقل واعد.
وتجد الاوساط بأنّ التمسّك بالخط 29، بحسب المسؤولين السياسيين، يجعل العدو الإسرائيلي يذهب الى تبنّي الخط الوهمي الذي وضعه بهدف الضغط على لبنان، والذي يصل الى العمق اللبناني، أي الى الناقورة، وإن لم يكن لديه أي حجج منطقية وقانونية.
كذلك لفتت الأوساط نفسها الى أنّ ما يهمّ الجانب اللبناني هو وجود الغاز والنفط في الحقول النفطية، فضلاً عن الثروة السمكية المتحرّكة، وليس كميّات المياه، وإن كانوا يتمسّكون بمبدأ «عدم التنازل عن أي قطرة ماء في المنطقة البحرية الخالصة التابعة للبنان». لهذا فإنّ حصول لبنان على حقل «قانا» كاملاً، في حال وافق الأميركي و»الإسرائيلي» على الطرح اللبناني الأخير، سيُعتبر إنجازاً بالنسبة لهم، وإن كانت أكثرية الشعب اللبناني قد لا تُوافقهم في تحليلهم هذا.
والمشكلة قد لا تكمن هنا، على ما اضافت الاوساط، إنّما في حال وجود حقول نفطية بين الخطين 23 و29، اكتشفها العدو الإسرائيلي، غير أنّه لم يرسمها على خرائطه، لكي لا يتمسّك لبنان أكثر فأكثر بمساحة الـ 1430 كلم2 الإضافية، كونها قانوناً من حقّه كاملة، وأي تخلّي عن جزء منها، يُعتبر أنّه «يُقدّم هدية للعدو الإسرائيلي».
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News