قال العلامة السيد علي فضل الله: "يستمر الواقع السياسي على حاله من التردي والانقسام من دون أن تبدو في الأفق أي إرادة جدية ممن يديرون هذا الواقع تخرج البلد من حال الانهيار التي وصل إليها والذي أصبح من الواضح أنه لن يكون إلا ببناء دولة قادرة على إدارة شؤونه بدءا بملء الشغور على صعيد رئاسة الجمهورية وصولا إلى حكومة تحقق النهوض الاقتصادي وتقوم بإصلاحات تعيد الثقة إلى هذا البلد وثقة أبنائه به".
وفي خطبتي صلاة الجمعة، أضاف: "بدلا من أن تتضافر جهود كل القوى السياسية لتحقيق آمال اللبنانيين التواقين إلى رؤية بلدهم يسير نحو عافيته، نجد إمعانا في الانقسام ومزيدا من التأزم على الصعيد السياسي، والذي عبرت عنه الجلسة الأخيرة لانتخاب رئيس للجمهورية التي رغم إيجابية انعقادها، ولكن النتائج جاءت مخيبة لآمالهم وزادت من مخاوفهم وهواجسهم على مصير هذا البلد، بعدما لم تتحقق آمال اللبنانيين منها وبعدما أخذت هذه المعركة بعدا طائفيا ومذهبيا حادا وبدت وكأنها تهدف إلى إقصاء لفريق من اللبنانيين ما يزيد من الشرخ في هذا البلد".
وتابع، "إننا بعد كل الذي جرى، ومع الخشية من أن يستمر هذا الشغور طويلا مع بقاء الواقع المتأزم على حاله وتوهم كل فريق أنه حقق في الجولة الانتخابية الأخيرة انتصارا مبينا، نعيد التأكيد على القوى السياسية التي لا تزال ترى أن خيارها هو الاستمرار في معركة التحريض والتجييش لكسب مزيد من الأصوات بما يحقق لها الغلبة".
واستكمل، "ليتخلوا عن مثل هذه الرهانات الخاسرة والتي تهدد وحدة البلد ومصيره وليوفروا على الوطن هذا الوقت الذي يستنزف ما تبقى من رصيده ومن قدراته وأن يسارعوا إلى الحوار في ما بينهم للوصول إلى صيغة توافق تنهي هذا الشغور، بعدما ثبت مجددا بأن لا قدرة لأي فريق من الفرقاء على أخذ البلد إلى حيث يريد أو فرض خياره للرئيس الذي سيحكم البلد في المرحلة القادمة".
ولفت الى إن "على هذه القوى أن تستفيد من فرصة تلاقي الخارج على دعوة اللبنانيين للإسراع بتحقيق هذا الاستحقاق وترك الخيار لهم، وفي أنه لم يعد عائقا أمام تحقيق توافقهم، وأن تنعكس الأجواء الإيجابية الحاصلة في الخارج في دفع اللبنانيين لتعزيز لغة الحوار في ما بينهم وتساهم في توفير آلياتها".
ورأى فضل الله انه "لقد آن الأوان لانهاء مأساة وطن تتداعى أركانه وآلام شعب لم يعد قادرا على تحمل المزيد منها ووصلت إلى تهديد إدارات الدولة ومؤسساتها والبقية الباقية من مقدراتها وإلى المس بالاستقرار الأمني"، مؤكداً إننا "لا نريد للبنانيين الذين يفدون إلى بلدهم زرافات ووحدانا لقضاء عطلة الصيف مع أهلهم رغم معرفتهم بمدى المعاناة التي يواجهونها، تعبيرا عن حبهم وولائهم لوطنهم أن يروه على هذه الصورة المأسوية حيث لا ماء ولا كهرباء ولا أي من متطلبات الحياة التي تتوافر في بلدانهم، ما يؤدي إلى زيادة إحباطهم ويأسهم واتخاذ القرار الذي لا يريدونه بعدم العودة إليه".
واردف، "هنا لا بد من التقدير للدور الكبير الذي قام به الاغتراب اللبناني ولا يزال، رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها في بلاد الاغتراب بفعل هذا التوتر الحاد الذي يعيشه الوضع الدولي بعد أحداث أوكرانيا".
متطرقاً لمعاناة المودعين "الذي بلغ بهم اليأس إلى حد استعمال العنف الذي لا نريده ولا يريدونه، ما يدعو إلى علاج هذه القضية وإشعار المودعين بأن هناك أمل بعودة أموالهم إليهم ولو بعد حين، حتى لا يدفعهم اليأس إلى التصرف بما لا تحمد عقباه"، حسب تعبير فضل الله.
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News