أبرم جوليان أسانج، مؤسّس موقع ويكيليكس، اتفاقا مع القضاء الأميركي يقضي باعترافه بذنبه بالتهم الموجهة إليه في قضية فضح أسرار عسكرية وذلك مقابل إطلاق سراحه، لينتهي بذلك مسلسل قانوني استمرّ سنوات طويلة، وفقا لوثائق قضائية نشرت مساء الإثنين.
وبموجب الاتفاق فإن أسانج، الذي كان محتجرا في بريطانيا، سيعترف بذنبه بتهمة "التآمر للحصول على معلومات سرية تتعلق بالدفاع الوطني والكشف عنها"، وذلك لدى مثوله أمام محكمة فدرالية في جزر ماريانا، المنطقة الأميركية الواقعة في المحيط الهادئ.
وقال موقع ويكيليكس إن أسانج غادر صباح امس الإثنين سجن بيلمارش، وإن القضاء البريطاني أخلى سبيله عصرا في مطار ستانستد اللندني حيث استقلّ طائرة غادر على متنها المملكة المتحدة.
واعتقلت الشرطة البريطانية أسانج في نيسان 2019، من داخل سفارة الإكوادور، بعدما سحبت الدولة اللاتينية منه صفة اللجوء.
وبموجب الإجراءات الأميركية، كان أسانج يواجه 17 تهمة بالتجسس وتهمة واحدة بإساءة استخدام الكمبيوتر لدوره في الحصول على مواد سرية والكشف عنها.
وكشفت تسريبات ويكيليكس تفاصيل الأنشطة الأميركية في العراق وأفغانستان، وتضمنت لقطات فيديو لهجوم بطائرة هليكوبتر شنته القوات الأميركية أدى إلى مقتل 11 شخصا بينهم صحفيان من رويترز.
وكان محامو أسانج يتوقعون أنه إذا أدين بالتهم الموجهة إليه من قبل الولايات المتحدة، فقد يحكم عليه بالسجن لمدة تصل إلى 175 عاما.
أسانج، ولد عام 1971 في تاونسفيل بولاية كوينزلاند، شمال أستراليا، وعاش طفولته في ترحال مع والديه اللذين كانا يديران مسرحاً جوالاً.
رزق بطفل وهو في سن الـ18، وسرعان ما خاض معارك قضائية بشأن حق حضانة الطفل.
وفر له تطور الإنترنت فرصة لاستخدام تفوقه في مجال الرياضيات، لكنه سبب له مصاعب. إذ واجه مع صديق له في عام 1995 اتهامات بارتكاب عشرات من أعمال القرصنة الإلكترونية. وألقي القبض عليه وأقر بذنبه، وفق هيئة الإذاعة البريطانية.
غير أن أسانج دفع كفالة بعدة آلاف من الدولارات الأسترالية كي يظل خارج السجن بشرط ألا يكرر فعلته.
بعد ذلك أمضى 3 أعوام يعمل مع الباحثة الأكاديمية "سويليت دريفوس" التي كانت تجري أبحاثاً تتعلق بالجانب التخريبي الناشئ من الإنترنت، وأعد معها كتاب "العالم السفلي"، الذي بات من الأكثر المؤلفات المتعلقة بالكمبيوتر مبيعاً.
وصفت دريفوس أسانج بأنه "باحث ماهر جداً" كان لديه "شغف بمفهوم الأخلاق ومفاهيم العدالة، وما يجب على الحكومات فعله وعدم فعله".
ثم التحق بدورة في الرياضيات والفيزياء في جامعة ملبورن، وأصبح بعدها عضواً بارزاً في قسم الرياضيات.
وقد دشن أسانج موقع ويكيليكس عام 2006، مع مجموعة من أصحاب الأفكار المماثلة لأفكاره، مبتكراً ما يُطلق عليه "علبة رسائل ميتة" على الإنترنت، لمن يريد نشر أي تسريبات.
وقال لـ"بي بي سي" عام 2011: "كان علينا أن نوزع الأصول، ونشفر كل شيء، ننقل الاتصالات السلكية واللاسلكية وكذلك الأفراد حول العالم لإبقاء مصادرنا في أمان. ولتفادي قوانين الحماية في دول تشريعاتها القضائية مختلفة".
كما أضاف، "أصبحنا بارعين في ذلك، ولم نخسر يوماً قضية أو مصدراً، لكن لا يمكننا أن نتوقع أن يفهم الجميع الجهود الاستثنائية التي نبذلها".
ومن أهم التسريبات، فقد نشر ويكيليكس وثائق من بلدان مختلفة، لكنها لم تشغل عناوين الصحف إلا بعدما نشرت شريط فيديو لمروحية أميركية تطلق النار على مدنيين في العراق في نيسان 2007. وتسببت اللقطات التي نقلتها وسائل الإعلام في صدمة واسعة في العالم.
وسمع في الرسائل اللاسلكية شخص يقول: "اجعلهم في مرمى النيران"، ثم أطلقت النار على أشخاص بالشارع من المروحية. وعندما وصلت شاحنة لإجلاء المصابين، أطلقت عليها الطائرة النيران أيضاً، ما أسفر عن مقتل مصور وكالة رويترز ومساعده.
كما تسلطت الأضواء أكثر على أسانج حينما دافع عن شريط الفيديو إضافة إلى نشر وثائق عسكرية أميركية سرية عن حربي العراق وأفغانستان في تموز وتشرين الاول 2010.
واستمر الموقع في نشر أعداد جديدة من الوثائق، من بينها 5 ملايين رسالة بريد إلكتروني سرية من شركة الاستخبارات "ستراتفور"، ومقرها الولايات المتحدة.
ونشر ويكيليكس مئات الآلاف من الوثائق المسربة عن طريق تشيلسي ماننغ التي كانت تعمل محللة بيانات في المخابرات الحربية الأميركية.
وكشفت هذه الوثائق عن قتل الجيش الأميركي مئات المدنيين دون الإبلاغ عن ذلك خلال حرب أفغانستان.
كما كشفت وثائق تتعلق بحرب العراق عن مقتل 66 ألف مدني – وهذا الرقم أكبر مما أشارت إليه التقارير التي ظهرت قبل نشر وثائق ويكيليكس.
كذلك كشف التسريبات عن تعذيب السجناء على أيدي القوات العراقية.
وتضمنت الوثائق أيضاً 250 ألف رسالة من دبلوماسيين أميركيين أشارت إلى أن الإدارة الأميركية أرادت الحصول على معلومات "شخصية وحيوية" - من بينها بصمات الأعين، وعينات الحمض النووي، وبصمات الأصابع، عن مسؤولين مهمين في الأمم المتحدة.
وقد نشر الموقع أيضاً 573 ألف رسالة اعترضتها بعض الأجهزة خلال هجمات 11 أيلول 2001 في الولايات المتحدة.
وتضمنت رسائل من أسر تحاول الاطمئنان على أقاربهم، وردود أفعال من المؤسسات الحكومية تجاه الهجمات. وقالت إحدى الرسائل: "حول مسار طائرة الرئيس، ولن يعود إلى واشنطن. لكني لا أعلم إلى أين سيذهب".
ونشر ويكيليكس تسريبات لوثائق سرية تتضمن آلاف الرسائل الإلكترونية التي أرسلت واستقبلت عبر حساب مخترق لجون بوديستا، مدير حملة هيلاري كلينتون الانتخابية، أثناء ترشحها للانتخابات الرئاسية في أواخر 2016.
وتضمنت إحدى الرسائل ما قاله مدير حملة كلينتون عن منافسها بيرني ساندرز ووصفه له بأنه "جاهل" لانتقاده اتفاقية باريس للمناخ. وأدى نشر هذه الوثائق في ذلك التوقيت إلى اتهامات واجهها ويكيليكس بمحاولة للنيل من كلينتون.
كما سرب الموقع معلومات من حساب البريد الإلكتروني الخاص بعضوة الحزب الجمهوري سارة بالين على موقع ياهو الإلكتروني عام 2008.
وفي 2008، نشر الموقع أسماء وعناوين وبيانات اتصال خاصة بأكثر من 13 ألف من أعضاء الحزب البريطاني القومي.
وتضمنت أجندة الحزب مقترحات بحظر الهجرة إلى بريطانيا من الدول المسلمة وتشجيع بعض المقيمين في بريطانيا على العودة إلى "مسقط رأسهم".
وغُرم عضو سابق بالحزب 200 جنيه إسترليني لتسريبه تلك البيانات.
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News