منذ الأول من تشرين الأول الحالي، أعلنت إسرائيل بدء تنفيذ ما وصفته بـ "العملية البرية المحدودة" في الجنوب، ومع مرور الأيام، زادت قواتها حيث أُعلن الأسبوع الماضي عن تعزيز كتيبة من الجيش للمشاركة في هذه العملية.
في الوقت نفسه، تشهد الحدود بين لبنان وإسرائيل كرا وفرا، حيث تواصل القوات الإسرائيلية محاولات التوغل، مما يؤدي إلى اشتباكات متكررة مع حزب الله.
تظهر التقارير من المراقبين الإسرائيليين أن التركيز العسكري يتحول بشكل كبير نحو الجبهة اللبنانية، كما ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت".
ومع ذلك، لا تزال طبيعة الهجوم وحجمه محاطين بشيء من الغموض، حيث يترك المسؤولون العسكريون الإسرائيليون معظم التفاصيل غامضة تحت ضباب الحرب وتوجيهات الرقابة العسكرية.
على الرغم من التأكيدات بأن العملية "محددة" ومحصورة الأهداف، إلا أن القوات الإسرائيلية لا تزال قريبة نسبياً من "الخط الأزرق" الذي رسمته الأمم المتحدة، والذي يفصل بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي.
وبحسب ما أفادت به صحيفة "فاينانشيل تايمز"، لا توجد صور أقمار صناعية عالية الدقة لرصد التقدم الإسرائيلي على الحدود الممتدة لمسافة 100 كيلومتر. ومع ذلك، تم تداول بعض الصور التي تُظهر الدبابات الإسرائيلية داخل الحدود اللبنانية، تحديداً في بلدة مارون الراس.
تأتي هذه التطورات وسط تصريحات إسرائيلية حول أهداف العملية، التي تتضمن دفع حزب الله خلف نهر الليطاني، الذي يمتد لمسافة 30 كيلومتراً شمال الخط الأزرق. وتنص خطة إسرائيل على إنشاء منطقة عازلة تمتد لنحو 10 كيلومترات على الحدود خالية من وجود حزب الله، وربما من السكان أيضاً.
في السياق، قال مسؤول غربي إن "الإسرائيليين يسعون لإلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بحزب الله وتطهير المناطق بين الحدود ونهر الليطاني"، مضيفاً أن "خطتهم بعد ذلك لا تزال غير واضحة".
ورأى ياكوف أميدرور، مستشار الأمن القومي السابق لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن طبيعة الهجوم ستظل مسألة سياسية وعسكرية، مشيراً إلى أن "المنطق العسكري للعملية يتمثل في تطويق وتدمير أي تواجد لحزب الله جنوب الليطاني".
أضاف أميدرور تساؤلات حول قدرة إسرائيل على تحقيق أهدافها في ظل الظروف الحالية، حيث تواجه تحديات على جبهات أخرى. كما تساءل عن رد الفعل الداخلي في إسرائيل تجاه حرب طويلة، وكذلك ردود الفعل الدولية إذا اتضح أن إسرائيل تسعى فعلياً لسحق حزب الله.
من جانبه، قال شلومو موفاز، مسؤول المخابرات السابق في الجيش الإسرائيلي، إن الهجوم الإسرائيلي لا يزال يهدف إلى إضعاف حزب الله وليس القضاء عليه، مما يعكس رغبة إسرائيل في التوصل إلى اتفاق سياسي يدعمه لاعبون دوليون مثل الولايات المتحدة وفرنسا. ومع ذلك، أضاف موفاز أن الأهداف قد تتغير كما حدث في الحملات السابقة.
وكان نتنياهو قد هدد مؤخراً اللبنانيين بنموذج غزة، محثاً إياهم على الاختيار بين الحرب أو نبذ حزب الله.
ويُذكر أن التصعيد الإسرائيلي في لبنان قد أسفر عن أكثر من ألف قتيل وارتفاع عدد النازحين إلى مليون و200 ألف منذ تكثيف الغارات في 23 أيلول الماضي.
بينما تسرع المساعي الفرنسية بالتعاون مع أميركا لوقف إطلاق النار، تُظهر الحكومة اللبنانية وحزب الله دعمهما لهذه الجهود، بينما ترفضها تل أبيب.
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News