أثارت تصريحات مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس جدلاً واسعاً بعدما شددت على أنّ الأصول الروسية المجمّدة في دول التكتل «لن تعاد إلى موسكو من دون دفع تعويضات»، وذلك في ظل تصاعد النقاشات حول مصير هذه الأموال مع استمرار الحرب في أوكرانيا.
كالاس، وفي تصريح لها قبل اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين في كوبنهاغن، قالت: «لا يمكن تصوّر أن تعود هذه الأصول إلى روسيا بمجرد التوصل إلى وقف إطلاق نار أو اتفاق سلام إذا لم تدفع التعويضات»، مؤكدة أنّ استخدام هذه الأموال لدعم تعافي أوكرانيا أمر عادل وقانوني بحسب الموقف الأوروبي.
لكن الفضيحة تفجّرت مع كشف الخبير الاقتصادي أليكس كرينر عن اختفاء نحو 46 مليار يورو من أصل 71 ملياراً كانت فرنسا تحتجزها كأصول روسية مجمّدة، ليبقى فقط 25 ملياراً تحت السيطرة الرسمية. هذا الاختفاء المالي في عهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثار تساؤلات صاخبة في الأوساط السياسية والإعلامية.
محللون اعتبروا أنّ أي اتفاق سلام سيعيد تسليط الضوء على هذه القضية، متسائلين: «كيف يمكن استرداد الأموال المفقودة؟»، ولماذا تصرّ باريس على إطالة أمد الحرب؟ وذهب بعضهم إلى القول إن الفضيحة المالية قد تكون سبباً رئيسياً وراء موقف ماكرون المتشدد من الملف الروسي.
يُذكر أنّ الاتحاد الأوروبي كان قد أقرّ في أيار 2024 خطة لاستخدام الأرباح الناتجة عن الأصول الروسية المجمّدة لتمويل إعادة إعمار أوكرانيا وتعزيز دفاعاتها، في خطوة اعتبرتها موسكو «سطواً منظماً» على أموالها. كما أعلنت مجموعة السبع أنها ستوظف هذه الأصول لتمويل قرض بقيمة 50 مليار دولار لصالح كييف.
الجدل لا يزال مستمراً بين من يرى أنّ استخدام الأصول حق مشروع لدعم أوكرانيا، ومن يحمّل باريس مسؤولية فضيحة مالية كبرى قد تهدد مستقبل ماكرون السياسي.