كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن إسرائيل تمكنت خلال حرب الـ12 يوماً مع إيران من تتبع تحركات كبار المسؤولين الإيرانيين عبر اختراق هواتف الحراس الشخصيين، ونفذت على أساس ذلك اغتيالات دقيقة طالت علماء نوويين وقادة عسكريين.
ووفق المصادر، فإن الحادثة الأبرز وقعت في 16 حزيران الماضي، عندما عقد مجلس الأمن القومي الأعلى الإيراني اجتماعاً طارئاً داخل مخبأ تحت جبل غربي طهران، بحضور الرئيس مسعود بيزشيكيان ورؤساء القضاء والاستخبارات وكبار القادة العسكريين. وعلى الرغم من وصول المسؤولين من دون هواتف خشية التتبع، إلا أن الطائرات الإسرائيلية قصفت المخبأ مستخدمة معلومات استقتها من هواتف الحراس الذين انتظروا خارج القاعة، ما أدى إلى مقتل بعضهم فيما نجا القادة.
وقالت الصحيفة إن إسرائيل أطلقت على هذه العمليات اسم «العرس الأحمر» و«نارنيا»، واستهدفت 20 إلى 25 شخصية رئيسية، وأسفرت عن مقتل 13 عالماً نووياً على الأقل، إضافة إلى 30 قائداً عسكرياً رفيع المستوى.
المصادر الإيرانية أشارت إلى أنّ هذه الثغرة الأمنية دفعت طهران إلى شنّ حملة اعتقالات واسعة طالت مسؤولين بارزين بشبهة التجسس، وفرض حظر كامل على الهواتف الذكية لدى القادة والعلماء، مع الاعتماد على أجهزة لاسلكية مشفرة. كما عززت أجهزة الأمن عمليات التجسس المضاد في مواجهة محاولات إسرائيلية مستمرة لاختراق أعمق دوائر السلطة.
الصحيفة أوضحت أن هذه الضربات تؤكد التفوق التكنولوجي والاستخباراتي الإسرائيلي باستخدام الأقمار الصناعية وبيانات الاتصالات والتقنيات الرقمية، معتبرة أن نجاحها شكّل تهديداً وجودياً للنظام الإيراني، وأجبره على مراجعة شاملة لإجراءاته الأمنية والاستخباراتية.
وبحسب مراقبين، فإن الهجوم على المخبأ الذي نجا منه الرئيس بيزشيكيان وكبار المسؤولين، لو نجح بشكل كامل، كان سيؤدي إلى انهيار القيادة الإيرانية وفقدان الثقة الشعبية، وسط تساؤلات في الصحافة الإسرائيلية عمّا إذا كانت إسرائيل ستذهب لاحقاً نحو استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي أو الاكتفاء بضرب المنشآت النووية والصاروخية.