أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لبنان لا يزال بلد الفرص الواعدة، مشيرًا إلى أن تحقيق الطموحات يتطلّب مزيدًا من الإصلاحات التي انطلقت بالفعل، لكن ما زال أمامها الكثير، سواء في الإصلاح المالي أو في استكمال مسار رفع السرية المصرفية وإنجاز قانون الانتظام المالي ومعالجة الفجوة المالية. ولفت إلى أن الحكومة تعمل أيضًا على مجموعة واسعة من الإصلاحات في المؤسسات بعد تشكيل الهيئات الناظمة.

وخلال الجلسة الختامية لمؤتمر "بيروت – 1"، شدّد سلام على أن لبنان "بحاجة إلى المزيد من الإصلاح ليكون على قدر الطموحات"، مؤكدًا أن إنجاز قانون الانتظام المالي المعروف بقانون الفجوة المالية هو أحد المفاتيح الأساسية لإعادة الودائع. وأشار إلى أن الإصلاحات المؤسساتية بدأت فعلًا عبر تشكيل الهيئات الناظمة لقطاعات الكهرباء والاتصالات والطيران المدني والقنب الهندي، لكن "هناك قطاعات أخرى ما زالت بحاجة لهيئات ناظمة".
وكشف سلام أن الحكومة وضعت مشروعًا يعزّز استقلالية القضاء، ويحتاج إلى استكمال بقانون مماثل يعزّز استقلالية القضاء الإداري والمالي، وصولًا إلى تشكيل سلطة قضائية مستقلة تعيد الثقة للناس، معتبرًا أنّ "لا إمكانية لاستثمارات كبيرة من دون سلطة قضائية مستقلة". وأعلن أنّ الأمن والاستقرار يشكّلان مدخلًا أساسيًا لجذب الاستثمارات، مضيفًا، "لقد فوّتنا فرصًا عديدة في السابق، بدءًا من عدم تطبيق اتفاق الطائف بالكامل، وصولًا إلى تأخر نشر الجيش في الجنوب بعد الانسحاب الإسرائيلي".
وفي ما يتعلّق بالجنوب، شدّد سلام على أن الجيش اللبناني ينتشر هناك كما يجب منذ أكثر من عشرين عامًا، وأن خطته ترتكز على منع استخدام ونقل السلاح. وأكد أنّ الحكومة تواصل العمل على ضبط عمليات تهريب الأسلحة من سوريا إلى لبنان كجزء أساسي من حماية السيادة والاستقرار.

وخلال المؤتمر، أعلن سلام أن رفع الحظر السعودي عن الصادرات اللبنانية بات قريبًا جدًا، كاشفًا أن الحكومة ستباشر قريبًا تدشين أجهزة "سكانر" في مرفأ بيروت لتعزيز الشفافية وحركة التبادل التجاري.
وأضاف سلام، "لا يتحقق الأمن والأمان إلا ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها عبر قواها الذاتية، ولا يوجد خيار آخر، وهذه مسألة يجب التعامل معها بكل جدية".

وختم رئيس الحكومة بالتأكيد أن إنجاز قانون الانتظام المالي، والإصلاحات المؤسسية والاقتصادية، وتثبيت الاستقرار الأمني، تشكّل أولويات المرحلة المقبلة، بوصفها المدخل الحقيقي لاستعادة الثقة وإطلاق مسار التعافي.