"ليبانون ديبايت"
قد يكون العنوان الرئيسي للإطلالة الإعلامية الأولى لحاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، الدفاع عن نفسه رداً على "محاولة شيطنته"، وهو أمر طبيعي وبديهي، كما تلاحظ أوساط إقتصادية مواكبة، كونه لم يكشف في ظهوره الأول عن أي معلومات جديدة، من الممكن أن تغيّر المعطيات القائمة على المستوى المالي في البلاد. وفي هذا السياق، تؤكد المصادر الإقتصادية ل"ليبانون ديبايت"، أن حديث سلامة "لم يحمل ما لا يعرفه اللبنانيون، لجهة اعتبار البعض منهم بأن ملاحقته وتوقيفه، كانا في سياق ما سمّاه بمؤامرة لتحميله ثمن الإنهيار وتحويله إلى كبش فداء عن الطبقة السياسية في العقود الأخيرة التي أدت إلى الإنهيار في العام2019".
إلاّ أن هذه المصادر تلاحظ الطابع السياسي في الموقف الذي أعلنه سلامة إذ لم يكن يركز على السياسة في السابق، حيث من الواضح أنه بات يعتبر نفسه اليوم متحرراً من أي قيود، لذلك، وبالسياسة، يمكن قراءة تركيز سلامة على ملف الكهرباء وحجم الأموال التي استهلكها هذا القطاع ومساهمته في الإنهيار، كما الإشارة للجوء بعض الأطراف اللبنانية إلى دعم النظام السوري في حينه، والذي كلّف لبنان مليارات الدولارات.
وبالتالي وبالإستنتاج، تجد المصادر أن سلامة ينتقد "حزب الله" بالنسبة لدعم النظام السوري السابق أولاً، وثانياً، عهد الرئيس السابق ميشال عون بالنسبة لملف الكهرباء الذي كان في عهدة "التيار الوطني الحر" لفترة طويلة من جهةٍ أخرى.
بالإضافة إلى ذلك، تتوقف المصادر عند إشارة سلامة بالإسم إلى آلان بيفاني المدير العام لوزارة المالية السابق المحسوب على "التيار الوطني" وإطلاق الإتهام بحياكة "مؤامرة" ضد سلامة.
ووفق الطريقة التي عرضها سلامة في مقابلته الإعلامية وانتقاده عهد عون، تكشف المصادر أنه كان واضحاً في حديثه عن "مؤامرة سياسية ضالع فيها عهد الرئيس عون، وهدفها شيطنة سلامة"، وذلك بالإضافة إلى إشارته بوضوح إلى دور قرار التوقف عن دفع اليوروبوندز بالإنهيار والذي تقع مسؤوليته على عهد عون بالتعاون مع رئيس الحكومة حسان دياب في ذلك الوقت.
وعليه، تخلص المصادر الإقتصادية المواكبة إلى أن أبرز المعطيات التي من الممكن استنتاجها من حديث سلامة، هي أنه يحفظ لنفسه نوعاً من الحصانة في المستقبل، من خلال القول أنه يملك أسراراً لا يريد الكشف عنها حالياً، وبالتالي يؤكد أنه في حال الضرورة قد يستعمل المعلومات التي يمتلكها.
وبالتوازي، فقد كشف سلامة عن وجود مخطط غربي لضرب المصارف اللبنانية واستبدالها بمصارف أخرى، حيث تؤكد المصادر أنه موضوع بالغ الحساسية، ويؤكد ما يتردد من قبل البعض عن أن "جهات لبنانية ومن ضمنهم مجموعة كلنا إرادة، كانوا ضالعين بما يشبه المؤامرة أو المخطط لضرب المصارف اللبنانية والمجيء بمصارف جديدة تكون ملكيتها موزعة بشكل مختلف عن التوزيع الحالي".