اقليمي ودولي

روسيا اليوم
السبت 29 تشرين الثاني 2025 - 19:52 روسيا اليوم
روسيا اليوم

الولايات المتحدة تواجه أزمة صامتة… شبكات الاتجار بالبشر تتوسع عبر الطرق السريعة

الولايات المتحدة تواجه أزمة صامتة… شبكات الاتجار بالبشر تتوسع عبر الطرق السريعة

سلّطت وسائل إعلام أميركية الضوء على وباءٍ يجتاح الطرقات السريعة في الولايات المتحدة ويتسبّب في اختفاء ضحايا الاتجار بالبشر دون أثر.


وذكرت قناة "فوكس نيوز" أنه تم تسليط الضوء على الملف في أعقاب واحدة من أكبر عمليات ضبط تهريب الأطفال في تاريخ الولايات المتحدة، مشيرةً إلى أنّ عمليات الاتجار بالبشر على الطرقات السريعة بين الولايات أصبحت شائعة بشكل متزايد في مختلف أنحاء البلاد.


ومع ذلك، لا تزال البيانات المتعلقة بعدد الضحايا الذين يتم نقلهم على الطرقات السريعة بين الولايات غير متوفّرة، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى الطبيعة السرّية لمثل هذه الجرائم.


وفي تشرين الثاني، أسفرت عملية واسعة نُفّذت في مناطق عدة وشاركت فيها وكالات فيدرالية وحكومية ومحلية عن إنقاذ 122 طفلًا مفقودًا أو معرّضًا للخطر من عشر ولايات، وفق المدعي العام لولاية فلوريدا جيمس أوثماير. وشكّلت المهمة، التي أُطلق عليها اسم "عملية العودة إلى الوطن خلال العطلات"، واحدة من أكبر جهود استعادة الأطفال في تاريخ البلاد، وشملت أطفالًا تراوحت أعمارهم بين 23 شهرًا و17 عامًا.


وصرّح أوثماير لقناة "FOX13" قائلاً: "لقد مرّ الكثيرون بظروف لا تُصدّق… وجرت المتاجرة بهم واستغلالهم وتعرّضوا للإساءة. إنهم بحاجة إلى مساعدتنا الآن أكثر من أي وقت مضى".


ومن بين الضحايا الذين تم إنقاذهم، عُثر على 109 أطفال في مدن مختلفة في أنحاء فلوريدا، كما تم إنقاذ ثلاثة عشر طفلًا من ولايات أخرى ومن دول أخرى، بحسب أوثماير.


ويُعرَّف الاتجار بالبشر بأنه "استخدام القوة أو الاحتيال أو الإكراه للحصول على نوعٍ من الكسب أو العمل الجنسي التجاري"، وفق وزارة الأمن الداخلي (DHS).


ووفق تقرير صدر عام 2024 عن اللجنة الاستشارية في وزارة النقل بشأن الاتجار بالبشر، يكسب المتاجرون على مستوى العالم أكثر من 150 مليار دولار سنويًا من خلال استغلال الضحايا في الجنس التجاري والعمل القسري.


وجاء في التقرير أنّ شبكات النقل—من طرقات وسكك حديدية وممرات مائية وطرق جوية—تشكّل شرايين حيوية للاتصال والتجارة العالمية، لكنها في الوقت نفسه تُستخدم لتسهيل الحركة السرية للأفراد المعرّضين للاتجار من خلال إخفائهم بين التدفق الهائل للمسافرين الشرعيين.


وفي عام 2023، تلقّى الخط الساخن الوطني لمكافحة الاتجار بالبشر 9619 بلاغًا مؤكّدًا عن حالات اتجار على مستوى البلاد، فيما حدّدت السلطات 16999 ضحية محتملة، وفق التقرير. وعلى الرغم من أن الخط الساخن لا يتتبع الحالات المتعلقة بالنقل، فقد أشار التقرير إلى وجود 36 حالة اتجار في محطات الشاحنات عام 2023.


ونقلت القناة عن مسؤولين قولهم إن المتاجرين "ينطلقون من جنوب فلوريدا ثم يتّجهون إلى أتلانتا، ومنها يمرّون عبر شارلوت، وغالبًا ما يضعون الضحايا في ملاجئ آمنة هناك". وأضافت المصادر أنّ الضحايا قد يُنقلون من شارلوت إلى مراكز حضرية أكبر مثل نيويورك، مؤكدةً أن الاتجار بالبشر منتشر في العديد من المدن الكبرى مثل جنوب فلوريدا وميامي وأتلانتا وهيوستن وغيرها.


وأكدت وزارة النقل أن قطاع النقل يلعب دورًا رئيسيًا في تسهيل الاتجار بالبشر وفي منعه أيضًا.


وبحسب تقرير الإتجار بالبشر الفيدرالي السنوي الصادر عن معهد مكافحة الاتجار بالبشر، كانت المركبات الخاصة الشكل الأكثر شيوعًا لنقل ضحايا الاتجار بالجنس عام 2023، إذ مثّلت 38% من الحالات المبلّغ عنها، في حين شكّلت وسائل النقل الجوي وخدمات النقل المشترك 7% لكل منهما. كما شكّلت المركبات التجارية ومركبات التأجير 3% لكل منهما، بينما نُقل 2% من الضحايا بالحافلات و1% بالقطارات.


ووفق المسؤولين، تستغل جماعات الجريمة المنظمة وسائل النقل في أنحاء البلاد لنقل الضحايا عبر حدود الولايات، فيما تواجه أجهزة إنفاذ القانون صعوبات كبيرة في تعقّب المتاجرين وضحاياهم، ولا سيما عندما يتم نقل الأفراد بصورة متكررة.


وأوضحت "فوكس نيوز" أن العديد من إدارات الشرطة في البلاد تفتقر إلى القوى العاملة أو الموارد اللازمة لتعقّب المتاجرين خلال تنقلاتهم.


ويُعد مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووزارة الأمن الداخلي الوكالتين الرئيسيتين المسؤولتين عن قضايا الاتجار بالبشر في الولايات المتحدة نظرًا لطبيعتها الفيدرالية.


وشدّد المسؤولون على ضرورة تعزيز التعاون بين الجهات الفيدرالية والمحلية، وتخصيص موارد إضافية لمكافحة الاتجار بالبشر. ويعكس تقرير وزارة النقل هذا التوجه، مشيرًا إلى أن وزارة العدل لديها "بيانات قليلة أو تكاد تكون معدومة" حول جرائم الاتجار المرتبطة بالنقل التجاري، وداعيًا إلى إنشاء قاعدة بيانات أقوى بين وكالات إنفاذ القانون.


وبناءً على ذلك، أطلقت الإدارة الفيدرالية لسلامة شركات النقل البري حملة "طرقكم، حريتهم" لتوعية سائقي المركبات التجارية بمؤشرات الاتجار بالبشر، مثل تبادل الأفراد بين سيارتين أو استخدام المصابيح الأمامية للتواصل في مواقف السيارات أو التحدّث عن "بيع" شركة تجارية.


ويقرّ المسؤولون بأن صعوبة تعقّب الضحايا تعود جزئيًا إلى ضعف وعي الجمهور بهذه الجرائم، ما يجعلها تنتشر في المناطق الأكثر اكتظاظًا بالسكان، إضافة إلى محدودية البيانات اللازمة لتوعية الناس بحجم المشكلة، مؤكدين أنّه "وباء حقيقي".

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة