قال شاهدان في محاكمة شركة "لافارج" في باريس، أمس الثلاثاء، إن المعلومات التي كانت ترد من داخل مصنعها للإسمنت في سوريا خلال عامي 2013 و2014 كانت ذات أهمية كبيرة للاستخبارات الفرنسية، مؤكدين في الوقت نفسه أن هذه الأجهزة لم تكن على علم بأن الشركة كانت تموّل جماعات متشددة.
وتُحاكَم لافارج و8 من مسؤوليها السابقين أمام القضاء الفرنسي بتهمة تمويل فصائل مسلّحة مصنّفة إرهابية، بينها تنظيم داعش، لضمان استمرار عمل المصنع في سوريا حتى العام 2014.
ويتجه المتهمون إلى التأكيد بأن الحكومة الفرنسية وأجهزة استخباراتها كانت على دراية كاملة بالمبالغ التي دُفعت لتلك الفصائل، في إطار ترتيبات مرتبطة باستمرار العمل في سوريا.
وخلال الجلسة، أدلى المدير السابق للاستخبارات العسكرية كريستوف غومار ومدير الأمن السابق في الشركة كلود فيار بشهادتيهما. وقال غومار إن جمع المعلومات عن نظام بشار الأسد بدأ اعتباراً من آب 2013، لأن الحكومة الفرنسية كانت ترغب برحيله. وأوضح أنه لم يكن لديه عناصر على الأرض، وأن السفارة الفرنسية كانت مغلقة، لذا كان من المهم رصد قدرات الجيش السوري وتحركاته في مواجهة الفصائل المعارضة.
وأشار غومار إلى أن التواصل مع لافارج ساعد الاستخبارات على فهم الوضع الميداني أكثر، لكنه شدد على أنه لم يُبحث أي موضوع يتعلق بالمدفوعات المالية، معترفاً بأن الشركة قدّمت معلومات ثمينة للأجهزة الفرنسية.
ويُشتبه بأن لافارج دفعت، عبر فرعها لافارج سيمنت سوريا، نحو 5 ملايين يورو لجماعات مصنّفة إرهابية بين 2013 و2014، بينها داعش و«جبهة النصرة»، إضافة إلى مبالغ لوسطاء لحماية المصنع في بلدة الجلابية شمال سوريا، وتأمين المواد الأولية اللازمة لتشغيله والعمال وحركة الإنتاج.
وفتحت السلطات الفرنسية التحقيق في القضية عام 2017 بعد تقارير صحافية وشكاوى قُدّمت عام 2016، بينها شكوى من وزارة الاقتصاد لانتهاك الحظر المالي على سوريا، وأخرى من جمعيات وعدد من الموظفين السابقين.
وفي موازاة ذلك، أجرت المجموعة الجديدة المنبثقة عن استحواذ هولسيم السويسرية على لافارج عام 2015 تحقيقاً داخلياً، ونفت أي علاقة لها بالأحداث السابقة لعملية الدمج. وفي عام 2017، خلص تحقيق أوكل إلى مكتبي المحاماة «بايكر ماكنزي» و«داروا» إلى وجود انتهاكات لقواعد السلوك التجاري داخل الشركة.
وفي تطور آخر، أقرّت لافارج في الولايات المتحدة في تشرين الأول 2022 بدفع حوالي 6 ملايين دولار لتنظيمي داعش وجبهة النصرة، ووافقت على غرامة بلغت 778 مليون دولار. أما في فرنسا، فقد تواجه الشركة غرامة قد تصل إلى 1.125 مليار يورو في حال إدانتها بتمويل الإرهاب، إضافة إلى احتمال غرامات أكبر في حال إدانتها بخرق الحظر المالي المفروض على سوريا.