ويؤكّد سريوي، في حديثٍ إلى "ليبانون ديبايت"، أن "المهلة التي حددتها الحكومة اللبنانية لتنفيذ خطة حصرية السلاح شهدت إنجاز الجيش اللبناني للمرحلة المتعلقة بمنطقة جنوب الليطاني، حيث باتت هذه المنطقة خالية من أي منشآت عسكرية غير مصرّح بها، كما ورد في نص اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي تم التوصل إليه العام الماضي مع إسرائيل برعاية أميركية".
ويوضح أن "لبنان أعلن من جانبه الانتقال إلى المرحلة التالية، الممتدة من نهر الليطاني إلى نهر الأولي، ومن المتوقع أن يقدّم الجيش تقريره إلى الحكومة الأسبوع المقبل، يتناول فيه إجراءات استكمال خطة حصرية السلاح، والمعوقات التي تعترض تنفيذها، إضافة إلى الحاجات الضرورية التي تمكّنه من إنجاز هذه المهمة".
ويرى سريوي أن "هناك تفهّمًا دوليًا، وحتى أميركيًا، لعمل الجيش والحكومة اللبنانية، ما أسهم إلى حدّ كبير في كبح الاندفاعة الإسرائيلية نحو التصعيد في لبنان".
ويضيف أن "حركة الموفدين المرتقبة إلى لبنان تهدف إلى التأكيد على مطلب نزع سلاح حزب الله، وتشجيع الحكومة اللبنانية على المضي قدمًا في تنفيذ هذه الخطة ضمن مهلة جديدة لا تتجاوز الشهرين، إلا أن هذه المهلة تبدو غير واقعية وغير كافية من وجهة النظر اللبنانية، لا سيما في ظل مطالبة لبنان إسرائيل بالالتزام بالبند الأول من الاتفاق، والذي ينص على وقف الأعمال العدائية والانسحاب من الأراضي اللبنانية".
ويشير إلى أن "هناك حديثًا يوميًا منسوبًا إلى قيادات إسرائيلية وإلى الجيش الإسرائيلي، يتهم لبنان بعدم الالتزام بالاتفاق، ويدّعي أن حزب الله يعيد بناء قدراته العسكرية، مع تلويح إسرائيلي بإمكانية نزع سلاح الحزب بالقوة".
ويعتبر أن "هذه التسريبات تندرج في إطار ممارسة ضغط مستمر على لبنان لاستكمال خطة نزع السلاح، خصوصًا أن الضربات الإسرائيلية المستمرة منذ أكثر من سنتين لم تحقق الأهداف المعلنة، رغم إخلاء حزب الله لمنطقة جنوب الليطاني".
ويقول سريوي: "لا شك أن إسرائيل تمتلك قدرات عسكرية كبيرة وقادرة على إلحاق أذى واسع بلبنان، إلا أن أي اجتياح بري لن يكون من دون ثمن، فالمقاومة لا تزال تمتلك قدرات وإمكانات وخبرة قتالية عالية، وأي انتشار واسع للقوات الإسرائيلية في المناطق الجبلية اللبنانية قد يحوّلها إلى أهداف سهلة".
ويستبعد "لجوء إسرائيل في المرحلة الحالية إلى عمل بري واسع النطاق، خاصة خلال فصل الشتاء، من دون أن يستبعد في المقابل تصعيد الضربات الجوية أو تنفيذ توغلات محدودة داخل الأراضي اللبنانية".
ويُذكّر سريوي بأن "إسرائيل عندما وقّعت على الاتفاق كانت تدرك أنه يخدم مصلحتها، ولم تتعرض لأي ضغط لإبرامه"، لافتًا إلى أن "المعادلة القائمة تلبي المصلحة الإسرائيلية بالكامل، إذ طُبّق الاتفاق من جانب واحد، من قبل لبنان وحزب الله، الذي لم يطلق منذ توقيعه وحتى اليوم أي رصاصة باتجاه إسرائيل، في حين استمرت الأخيرة في احتلال سبع مناطق داخل الأراضي اللبنانية، إلى جانب القصف اليومي وعمليات الاغتيال التي طالت عناصر من حزب الله ومدنيين مقرّبين منه".
ويستبعد أن "تقدم إسرائيل على كسر حالة الاستقرار النسبي (الستاتيكو) القائمة، فهي تحقق ما تريده من دون أن تتكبد خسائر تُذكر، في حين أن العودة إلى حرب مفتوحة قد تفتح الباب أمام سيناريوهات خطرة، أبرزها عودة الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى استهداف المدن الإسرائيلية، ما يفقد المستوطنين حالة الأمان التي ينعمون بها منذ أكثر من عام".
ويلفت إلى وجود "انقسام داخل إسرائيل حول سيناريوهات الحرب مع لبنان، حيث يرى فريق أن الفرصة مؤاتية لتوجيه ضربة قاضية لحزب الله، انطلاقًا من تقدير يعتبره ضعيفًا، وأن ردّه سيكون محدودًا، في ظل الأزمات الاقتصادية والداخلية التي تواجهها إيران، في المقابل، يرى فريق آخر أن السيناريو الأفضل يتمثل في تصعيد محدود للضربات، مع استمرار الضغط على الحكومة اللبنانية لاستكمال مهمة نزع السلاح، من دون تعريض الداخل الإسرائيلي لأي هجمات محتملة، سواء من حزب الله أو من قوى أخرى قد تدعمه".
ويخلص سريوي إلى القول إن "خيار التصعيد يبقى قائمًا في كل الأحوال، على أن يرتبط حجمه ومداه بمدى استجابة لبنان للمطالب الأميركية ـ الإسرائيلية على أكثر من صعيد، وقد تنجح الحكومة اللبنانية في تجنيب البلاد مزيدًا من الكوارث والدمار إذا تمكنت من إيجاد مساحة مشتركة للحوار مع حزب الله حول كيفية حماية المصلحة الوطنية"، معتبرًا أن "الطرح الأميركي القاضي بتجميد السلاح، بدل نزعه، في منطقة شمال الليطاني، هو المخرج المناسب للخروج من عنق الزجاجة".