"ليبانون ديبايت"
تسجّل التحقيقات في “ملف أبو عمر” تصعيدًا قضائيًا لافتًا، مع توقيف جديد وتوسّع دائرة الاستدعاءات، في تطور يعكس انتقال الملف إلى مرحلة أكثر خطورة، وسط مؤشرات قانونية جدّية إلى احتمال إحالة بعض أطرافه، وفي مقدّمهم الشيخ خلدون عريمط، إلى محكمة الجنايات، أو نقل جزء من الملف إلى المحكمة العسكرية في حال ثبوت معطيات ذات طابع أمني.
وفي هذا السياق، استُكملت، اليوم، بعد عطلة رأس السنة، التحقيقات القضائية في الملف بإشراف القاضي جمال الحجار، على أن تُستكمل خلال الأسبوع المقبل، وفق ما أكدت مصادر قضائية مطلعة لـ“ليبانون ديبايت”، مشددة على أن مجريات التحقيق تُدار بسرية تامة نظرًا لحساسية الوقائع وتشعباتها.
وضمن هذا المسار، استمع القاضي الحجار إلى إفادة النائب محمد سليمان في جلسة استمرت نحو ساعة، كما استجوب مصطفى الحسيان، منتحل صفة “الأمير السعودي أبو عمر” والمدّعي انتماءه إلى الديوان الملكي، وذلك في إطار استكمال التحقيقات الجارية.
وبحسب المصادر، سُجّل تطور بارز تمثّل بتوقيف الشيخ خالد السبسبي لدى مديرية المخابرات في اليرزة، بعد استجوابه بإشارة قضائية، علمًا أنه يُعد من المقرّبين أو المساعدين للشيخ خلدون عريمط، أحد الأسماء الأساسية الواردة في التحقيقات.
وتشير مصادر قضائية إلى أن التحقيقات لا تزال مفتوحة على أكثر من اتجاه، مع التزام القضاء توسيع نطاقها تبعًا لما قد يستجد من معطيات أو إفادات إضافية. وتلفت المصادر إلى أنه في حال ثبوت وقائع تتعلق بجرم تعكير صلات لبنان بدولة شقيقة، المنصوص عليه في المادة 288 من قانون العقوبات، إضافة إلى ثبوت عناصر جرم تشكيل عصابة أشرار وفق المادة 335 من القانون نفسه، فإن الملف سيُحال حكماً إلى محكمة الجنايات المختصة، باعتبار أن هذه الجرائم تندرج ضمن الجنايات ذات الطابع الخطير.
وتؤكد المصادر أن استكمال التحقيقات في هذا الاتجاه يبقى رهن ما ستخلص إليه التحقيقات السرية الجارية، ولا سيما لجهة تحديد طبيعة الأفعال المرتكبة، ومدى تأثيرها على العلاقات الخارجية للدولة اللبنانية، إضافة إلى ما إذا كان قد جرى استغلال الشارع أو الإيحاء بوجود نفوذ أمني أو عسكري، الأمر الذي من شأنه أن يرفع السقف القانوني للملف ويضعه في إطار ملاحقات جزائية مشددة.
ولا تستبعد المصادر إحالة الملف، كليًا أو جزئيًا، إلى المحكمة العسكرية، في حال ثبوت تدخل في شؤون المؤسسات العسكرية أو الاحتيال على ضباط في القوى الأمنية، أو الإيهام بوجود نفوذ داخلها.
ويعود “ملف أبو عمر” إلى قضية كانت “ليبانون ديبايت” أول من كشف خيوطها، بعد ثبوت قيام مصطفى الحسيان، بمساعدة وبتوجيه من الشيخ خلدون عريمط، بانتحال صفة “أمير سعودي” وادعاء الانتماء إلى الديوان الملكي، مستندًا إلى هذه الصفة الوهمية لنسج علاقات مع شخصيات سياسية ورجال أعمال بهدف تحقيق منافع سياسية ومالية.
وبانتظار استكمال التحقيقات خلال الأسبوع المقبل، يبقى الملف مفتوحًا على مسارات قضائية متعددة، وسط تأكيد قضائي أن أي قرار نهائي سيُبنى حصرًا على نتائج التحقيقات السرية الجارية.