شهد يوم العمل الأوّل في السنة الجديدة سلسلة لقاءات في قصر بعبدا تناولت شؤونًا وزارية وثقافية.
وزاريًا، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قبل ظهر اليوم وزير الاتصالات شارل الحاج، الذي عرض معه الأوضاع العامة في البلاد، وأطلعه على ما تمّ تحقيقه في الوزارة خلال الأشهر التسعة المنصرمة، استنادًا إلى الاستراتيجية التي ركّز عليها خلال العام 2025، والتي توزّعت على مسارين: الأوّل تطبيق القانون 431، والثاني تحسين الخدمات للمواطنين والشركات، من خلال تفعيل أداء مديريات الوزارة والمؤسسات التابعة لها، عبر إعادة النظر في الموازنات وتبديل الأولويات في الاستثمار.
وأوضح الوزير الحاج أنّه في ما خصّ إعادة انتظام عمل مديريات وزارة الاتصالات والمؤسسات التابعة لها، "تمّ تعيين قيادة جديدة لأوجيرو، وتعيين الهيئة المنظِّمة للاتصالات بعد شغور دام 13 سنة، وتمكينها من الإمساك فعليًا بقطاع الاتصالات لأوّل مرة منذ صدور القانون 431 قبل 24 سنة، كما جرى تعيين مجلس إدارة لشركة ميك1 (ألفا) ومجلس إدارة ميك2 (تاتش) على قاعدة التجديد والتفعيل، وتحضير الشركتين لمرحلة جديدة سيقرّرها مجلس الوزراء، سواء على مستوى إعادة تلزيم الإدارة مع المصاريف الاستثمارية، أم على مستوى الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى وضع جميع الأسس المطلوبة لإنشاء شركة ليبان تيليكوم التي نصّ عليها القانون 431، ولم يبقَ سوى ضمان تأمين تعويضات موظفي الوزارة وأوجيرو، والمحدّدة بحدّ أقصى 300 مليون ليرة، والتي أتى عليها انهيار العملة الوطنية".
وأشار الحاج إلى أنّه في مجال تفعيل البنى التحتية، "تمّ إطلاق أكبر عملية تلزيم لمدّ خطوط الفايبر أوبتيك، وتشمل في مرحلتها الأولى وحدها مدّ 340 ألف خط، إلى جانب تطوير شبكتي الخليوي عبر استثمارات مالية هي الأكبر منذ العام 2019، وتحضيرها لإطلاق الجيل الخامس، وتوفير مصادر إنترنت عبر السواتل، من خلال الترخيص لستارلينك، والإجازة لها قريبًا من مجلس الوزراء باستيراد المعدات اللازمة للبدء بالعمل، فضلًا عن متابعة التفاوض مع شركات أخرى لتقديم خدمات مغايرة عبر السواتل، وتعزيز مصادر الإنترنت عبر الكوابل البحرية، من خلال استكمال العمل لإنجاز كابل قدموس 2، والتفاوض مع ميدوزا لتأمين كابل بحري إضافي يمرّ بأثينا ويصل لبنان ببرشلونة، كمصدر إنترنت إضافي للخط الموصول بمرسيليا".
وأضاف أنّه "بالنسبة إلى تحسين فاعلية وإنتاجية الخليوي، ارتفعت عائدات قطاع الهاتف الخليوي سنة 2025 إلى 534 مليون دولار، مقارنة بـ493 مليون دولار سنة 2024، وقد تخطّت عائدات الدولة من الخلوي بما لا يقلّ عن 50 مليون دولار ما لحظته موازنة 2025، على الرغم من أنّ الإنفاق الاستثماري فاق 55 مليون دولار سنة 2025، مقابل 14.2 مليون دولار سنة 2024". وأوضح أنّ هذه الاستثمارات تحقّقت "من دون أي زيادات على التعرفة، بل جرى تخفيض سعر الإنترنت، وذلك من خلال تقليص النفقات عبر تدابير فرضت توحيد المواقع والأبراج بين ألفا وتاتش، ما أدّى إلى خفض نفقات الإيجار واستهلاك الطاقة والصيانة، وزيادة الفاعلية والإنتاجية".
وكشف الوزير الحاج عن "تسجيل خطوة في مسار التحوّل الرقمي، تمثّلت في توفير الشريحة الإلكترونية للمشتركين من دون حضورهم الشخصي لشرائها، وتعزيز عمليات التسجيل والتحقّق من البيانات والحؤول دون التزوير، بما يسهم في انطلاق التجارة الإلكترونية والتعامل عبر الإنترنت".
وعن قطاع البريد، أوضح أنّ "التحضيرات توشك على الانتهاء، بعد دراسات معمّقة، لإطلاق مزايدة للقطاع، آخذة في الاعتبار جميع المحاولات السابقة".
كما استقبل الرئيس عون وزير التنمية الإدارية فادي مكي، الذي قال بعد اللقاء: "مع بداية العام الجديد، تشرفت بزيارة فخامة رئيس الجمهورية، حيث تمّ البحث في مجمل الأوضاع العامة والتحديات التي تواجه البلاد في هذه المرحلة الدقيقة. كما أطلعته على التقدّم المحقّق في عمل وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، ولا سيّما ضمن مبادرة إعادة تكوين إدارات ومؤسسات الدولة 2030، التي تشكّل للمرّة الأولى منذ عهد الرئيس فؤاد شهاب قبل 65 عامًا محاولة شاملة لإعادة بناء الإدارة العامة على أسس حديثة ومتكاملة".
وأضاف: "أنجزنا المرحلة الأولى المتمثّلة بشرعة المواطن، التي ترسّخ مبادئ الإدارة العامة الحديثة وتحدّد حقوق وواجبات كلّ من المواطن والإدارة. كذلك، انطلقت المرحلة الثانية من المبادرة، والمتعلّقة بإعداد المخطّط التوجيهي لإعادة تنظيم الإدارة العامة، بعد تأمين التمويل اللازم، على أن تُنجز خلال النصف الأوّل من العام، في مسار إصلاحي واضح، بخطوات عملية، نحو إدارة حديثة تستعيد ثقة المواطنين".

واستقبل الرئيس عون وفدًا من فرقة ميّاس، ضمّ مديرها نديم شرفان، وشقيقه مارون شرفان، و**أنطوان غريب**، الذين أطلعوه على نشاطات الفرقة.
وهنّأ الرئيس عون الوفد على "النجاح المتواصل الذي تحقّقه الفرقة باسم لبنان على الصعيد الدولي"، معتبرًا أنّ "إنجازاتها، على الرغم من حداثة عهدها، تشكّل مدعاة فخر للبنان واللبنانيين ونموذجًا فريدًا يُحتذى". كما تمنى لها "دوام العطاء واستمرارية النجاح"، مثنيًا على "الابتكار في التعبير الفني والروح الجماعية التي يعمل بها أعضاؤها".

على صعيد آخر، أبرق الرئيس عون إلى رئيس الاتحاد السويسري غي بارميلان معزّيًا بضحايا حريق منتجع كرانس-مونتانا، مؤكّدًا في برقيته التعزية بسقوط عشرات الضحايا وإصابة المئات في الحريق الذي وقع في الساعات الأولى من صباح رأس السنة الجديدة، ومثنيًا على جهود فرق الإطفاء والإنقاذ والطواقم الطبية في التعامل مع الكارثة.