في مشهد إنساني لافت، أجرت الممثلة الأميركية أنجلينا جولي زيارة إلى محافظة شمال سيناء ومعبر رفح في مصر، برفقة السفيرة نبيلة مكرم عبيد، وأروا جاييري ممثلة وزارة الخارجية الأميركية، وذلك لتوثيق حجم المأساة الإنسانية ودعم جهود الإغاثة المتواصلة للفلسطينيين في غزة.
وداخل أروقة مستشفى العريش العام، تفقدت جولي الجرحى والمصابين الفلسطينيين، واستمعت إلى شهادات الناجين، واطمأنت على أوضاعهم الصحية، معربة عن تقديرها للأطقم الطبية المصرية التي تعمل على مدار الساعة.
وخلال الجولة، قالت جولي إن ما شاهدته من قصص بعض الجرحى الفلسطينيين "يفوق الوصف"، مثنية على ما تقدمه الأطقم الطبية في العريش، وواصفة عملها بالبطولي.

وكان اللواء خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، في مقدمة مستقبلي الممثلة الأميركية ومرافقيها، حيث رحّب بهذه الخطوة التي تسلط الضوء على الدور المحوري لسيناء كشريان حياة وحيد لقطاع غزة. ورافق الوفد في جولة شاملة بدأت من المنشآت الطبية وصولًا إلى خط التماس الحدودي.
وانتقل الوفد لاحقًا لتفقد مخازن المساعدات الإنسانية واللوجستية، حيث اطّلعت جولي على آليات الفرز وتجهيز القوافل، مشيدة بالدور التنظيمي الذي تقوم به الجهات المصرية. كما توقفت عند معبر رفح البري، وتعرّفت إلى إجراءات العبور وآليات التنسيق مع الهلال الأحمر المصري.

من جهتها، أكدت السفيرة نبيلة مكرم عبيد أن مصر "تفتح قلبها قبل حدودها للأشقاء"، مشيرة إلى أن التنسيق مع الشركاء الدوليين يهدف إلى تجاوز العقبات التي تعيق وصول المساعدات.
بدورها، أوضحت أروا جاييري، ممثلة الخارجية الأميركية، أن الزيارة تهدف إلى تقييم الاحتياجات على الأرض وضمان أن تكون المساعدات الطبية والإيوائية متناسبة مع حجم الكارثة، ولا سيما مع دخول فصل الشتاء.
وكان وزراء خارجية ثماني دول، هي السعودية ومصر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا وقطر، قد أعربوا في بيان مشترك صباح اليوم الجمعة عن بالغ قلقهم إزاء الانهيار الإنساني المتسارع في غزة. وأكدوا أن القصف المستمر والحصار والظروف الجوية القاسية باتت تهدد حياة نحو 1.9 مليون نازح، محذرين من أن فصل الشتاء كشف هشاشة الأوضاع الإنسانية مع غمر مخيمات النزوح بمياه الأمطار وانهيار المباني المتضررة، ونقص حاد في وسائل التدفئة والخدمات الأساسية.
كما حذّر البيان من أن اقتران سوء التغذية الحاد بالبرد القارس ينذر بكارثة صحية وتفشي الأوبئة، لا سيما بين النساء والأطفال وكبار السن.
ويُشار إلى أن إسرائيل كانت قد رفضت سابقًا فتح معبر رفح في الاتجاهين لخروج المصابين من غزة للعلاج ودخول المساعدات الإنسانية، فضلًا عن عودة فلسطينيين عولجوا على الأراضي المصرية، في حين ضغطت الإدارة الأميركية من أجل فتح المعبر البري الحيوي في الاتجاهين.