المحلية

محمد المدني

محمد المدني

ليبانون ديبايت
الخميس 05 آذار 2026 - 07:33 ليبانون ديبايت
محمد المدني

محمد المدني

ليبانون ديبايت

معركة بين القوات ورئيس الجمهورية

معركة بين القوات ورئيس الجمهورية

"ليبانون ديبايت" - محمد المدني

لا تدور المعارك السياسية دائماً حول العناوين المعلنة. أحياناً تختبئ المعركة الحقيقية خلف تفاصيل تبدو تقنية، مثل مدة التمديد للمجلس النيابي. لكن في الواقع، ما يجري اليوم في لبنان ليس نقاشاً حول أشهر إضافية، بل مواجهة سياسية صريحة حول من يملك القدرة على التأثير في انتخاب رئيس الجمهورية المقبل.

التمديد لسنتين كما يُطرح يعني عملياً إبقاء المجلس الحالي حتى عام 2028. خلال هذه الفترة يكون رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قد أمضى سنوات كافية في الحكم تسمح له، بحكم موقع الرئاسة وثقلها في النظام اللبناني، بأن يتحول إلى مركز توازن سياسي. ومع الوقت قد تتكوّن حول الرئاسة شبكة علاقات وتحالفات داخل مجلس النواب، وقد تتشكل تدريجياً كتلة سياسية أو نيابية تدور في فلك العهد.


وهنا تحديداً يكمن جوهر الاعتراض لدى بعض القوى السياسية، وفي مقدمتها حزب القوات اللبنانية. فالمسألة بالنسبة للقوات ليست مجرد رفض مبدئي للتمديد، بل رفض إعطاء العهد مساحة زمنية طويلة لبناء نفوذ سياسي داخل المجلس قد يتحول لاحقاً إلى عنصر حاسم في الاستحقاق الرئاسي.


من هذا المنطلق يبرز طرح آخر وهو التمديد القصير للمجلس النيابي لستة أشهر فقط. والهدف من هذا الطرح هو إجراء انتخابات نيابية سريعة قبل أن تتشكل حول الرئاسة بيئة سياسية ونيابية واسعة. أي أن المجلس الجديد المنتخب هو الذي يدخل إلى مرحلة الاستحقاق الرئاسي، وليس المجلس الحالي الذي قد تتغير داخله التوازنات تدريجياً بفعل نفوذ العهد.


بمعنى آخر، التمديد الطويل يمنح الرئاسة الوقت لبناء مشروع سياسي ونيابي حولها، بينما التمديد القصير يهدف إلى قطع الطريق على هذا المسار قبل أن يترسخ.

لهذا السبب لا يدور النقاش فعلياً حول ستة أشهر أو سنتين، بل النقاش الحقيقي هو حول سؤال واحد، من يملك المجلس الذي سيصنع الرئيس المقبل؟


وفي بلد مثل لبنان، حيث المجلس النيابي هو الجهة التي تنتخب رئيس الجمهورية، تصبح معركة الأشهر القليلة معركة على شكل السلطة في السنوات المقبلة. فالتمديد الطويل قد يسمح بإعادة تشكيل التوازنات داخل المجلس لصالح العهد، بينما التمديد القصير يعيد القرار إلى انتخابات جديدة قد تعيد خلط الأوراق بالكامل.


لهذا يمكن القول أن ما يجري اليوم ليس نقاشاً إجرائياً حول التمديد، بل الجولة الأولى من معركة رئاسة الجمهورية المقبلة، حتى قبل أن تبدأ رسمياً.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة