"ليبانون ديبايت"
لم يكن تأجيل اجتماع "الميكانيزم" تفصيلاً تقنياً عابراً، بل عكس تبايناً سياسياً عميقاً خلف الكواليس، وتحديداً حول الدور الفرنسي وحدود حضوره في أي مسار تفاوضي مقبل بين لبنان وإسرائيل.
وتؤكد مصادر مطلعة لـ"ليبانون ديبايت" أن وزير الخارجية الفرنسي السابق جان – إيف لودريان كان من المقرّر أن يزور لبنان للمشاركة في اجتماع "الميكانيزم"، المقرر في 7 كانون الثاني الحالي، غير أن قرار التأجيل لم يكن فرنسياً ولا لبنانياً، بل جاء بطلب أميركي مباشر، أو على الأقل بسعي أميركي واضح إلى منع انعقاده بهذه الصيغة.
وبحسب المصادر، لا يوجد حتى الآن أي تبرير رسمي لهذا التأجيل، إلا أن البحث في ما دار خلف الكواليس يكشف أن باريس كانت تسعى إلى رفع مستوى التمثيل داخل اللجنة، من خلال حضور سياسي وازن يتمثّل بلودريان، في مقابل محاولة اميركية واضحة للجم اي دور فرنسي وازن إطار"الميكانيزم".
وتلفت المصادر إلى أن الأميركيين يتقاطعون مع الاسرائيلين بمحاولة استبعاد الفرنسيين ، فقد حاولت اسرائيل منذ البداية أي تمثيل سياسي فرنسي داخل اللجنة، وقد قبلوا سابقاً، على مضض، بمشاركة فرنسا عبر ضابط عسكري فقط، وحتى هذا الحضور، وفق المصادر، بقي شكلياً طوال الفترة الماضية، من دون أي تأثير فعلي في مسار عمل اللجنة أو في القرارات المتّخذة.
وفي هذا السياق، تشير المصادر إلى أن الفرنسيين أعربوا، خلال الشهرين الماضيين، عن امتعاضهم من طبيعة مشاركتهم في "الميكانيزم"، معتبرين أنهم تحوّلوا إلى مجرّد شهود على مسار تفاوضي لا يملكون فيه أي صلاحيات أو قدرة على التأثير.
ومع انتقال النقاش تدريجياً نحو تحويل "الميكانيزم" إلى منصّة لحوار سياسي أوسع، تؤكد المصادر أن لا الأميركي ولا الإسرائيلي يرحّبان بأي حضور سياسي فرنسي في هذا المسار، وهو أمر ليس بجديد، ولا سيما إذا كان العنوان المطروح هو مفاوضات سياسية مباشرة أو غير مباشرة بين لبنان وإسرائيل.
وتضيف المصادر أن إعلان فرنسا نيتها إرسال لودريان للمشاركة على المستوى السياسي داخل "الميكانيزم"، بما يعني عملياً حجز مقعد لباريس في أي مفاوضات سياسية مقبلة، قوبل برفض أميركي واضح، إذ أبلغ الجانب الأميركي أنه لن يشارك في الاجتماع في حال حضر لودريان. وعلى وقع هذا الموقف، تراجع الجميع، ما دفع لودريان إلى إرجاء زيارته إلى بيروت، مشيراً إلى أنها قد تتم بعد أسبوع أو أسبوعين، من دون تأكيد، ريثما تتّضح الصورة.
غير أن المصادر تحذّر من أنه في حال استمرّ الموقف الأميركي على حاله، فلن يُسمح بحضور لودريان ولا أي مسؤول سياسي فرنسي إلى اجتماعات "الميكانيزم"، وستبقى المشاركة الفرنسية محصورة، كما هي حالياً، بضابط عسكري أو عدلي من دون أي دور سياسي.