شكّلت أميركا اللاتينية ودول منطقة الكاريبي إحدى أكثر ساحات النفوذ العسكري والسياسي الأميركي حساسية، إذ نفّذت الولايات المتحدة، منذ مطلع القرن العشرين وحتى اليوم، سلسلة طويلة من التدخلات العسكرية المباشرة وغير المباشرة.
وجرت هذه التدخلات تحت ذرائع تنوّعت بين حماية المصالح الأميركية، ومكافحة الشيوعية، ونشر الديمقراطية، ومكافحة المخدرات، غير أنّها خلّفت في المقابل إرثًا ثقيلًا من عدم الاستقرار السياسي والانقسامات والفساد والدكتاتوريات.
وفي هذا السياق، يَبرز دعم الحكومات الموالية في نيكاراغوا كأحد أبرز نماذج هذا التدخل, فمع صعود الولايات المتحدة قوةً عالمية قبل أكثر من مئة عام، تبنّت واشنطن ما عُرف بسياسة “العصا الغليظة”، التي أتاحت لها التدخل العسكري المباشر في دول الجوار.
وبين عامَي 1912 و1933، أُرسلت القوات الأميركية إلى نيكاراغوا لدعم حكومات موالية وقمع حركات المقاومة، وفي مقدّمها حركة أوغستو ساندينو.
وفي عام 1933، أنهى الرئيس الأميركي فرانكلين دي روزفلت الاحتلال، مستندًا إلى سياسة “حسن الجوار” التي اعتمدها آنذاك.
غير أنّ التدخل الأميركي عاد ليظهر مجددًا في ثمانينيات القرن الماضي، حين موّلت واشنطن ميليشيات “الكونترا” المسلحة بهدف إسقاط حكومة الساندينيين اليسارية.